الأربعاء 16 سبتمبر 2020 03:02 م

بعد جائحة كورونا وانهيار النفط، باتت مغادرة الوافدين ثالث تهديد تنتظره عقارات ومصارف الخليج خلال السنوات المقبلة.

وتنتظر معظم دول الخليج أو جميعها تقريبا نوعا من التغيير الديمغرافي في الخارطة السكانية بعد مغادرة مئات الآلاف من الوافدين إلى بلدانهم وانعكاسات ذلك على النشاط التجاري والخدمي، بسبب الركود الاقتصادي وإلغاء وتأجيل العديد من المشروعات.

ويتوقع معهد التمويل الدولي أن يتراجع الدخل النفطي بدول الخليج خلال العام الجاري 2020 إلى 200 مليار دولار مقارنة بنحو 326 مليار دولار في العام 2019.

ولكن الأزمة الكبرى التي تواجه النشاط الاقتصادي بمنطقة الخليج ستتمثل في مغادرة الوافدين وبشكل مكثف خلال العام الجاري، خاصة في الإمارات غير النفطية بدولة الإمارات مثل دبي والشارقة، وكذا في الكويت وسلطنة عمان والبحرين.

إذ أن النشاط الاقتصادي والخدمي في هذه الدول يعتمد بدرجة رئيسية على القوة الشرائية التي تمثل القوى الوافدة نصيب الأسد منها. 

وبلغت تحويلات المغتربين بدول الخليج نحو 109 مليارات دولار في العام 2018، حسب إحصائيات الأمم المتحدة، من بينها 40 مليار دولار حجم التحويلات إلى آسيا خاصة لدول مثل الهند وبنغلاديش وباكستان التي تملك جاليات ضخمة في منطقة الخليج. 

ويرى محللون أن تداعيات مغادرة الوافدين للدول الخليجية تتفاوت من دولة لأخرى، ولكن تشير البيانات الصادرة عن الشركات الغربية، إلى أن الإمارات غير النفطية بدولة الإمارات وسلطنة عمان والكويت والسعودية هي الأكثر تضرراً من حيث التأثير السلبي على النشاط الاقتصادي، إذ إن قطاع العقارات والخدمات وتجارة السلع يشكل نسبة مهمة من إجمالي الناتج المحلي. 

في هذا الشأن يرى رئيس شركة "إسترولاب جلوبال استراتيجي" الأمريكية، "أوليفر بي جون"، أن "مغادرة القوى العاملة المهاجرة ستكون لها تداعيات كارثية على اقتصاديات الخليج".

وقال "جون" لـ"العربي الجديد": "سنرى تداعيات سلبية حقيقية على الاقتصاد في إمارات غير نفطية مثل دبي التي تعتمد على القوى العاملة الوافدة في شراء وإيجار العقارات وانتعاش حركة تجارة السلع والخدمات".
ويمثل الوافدون نحو 90% من سكان إمارة دبي، ومن المتوقع أن تكون لهجرة الوافدين تداعيات على قطاع العقارات والبنوك في دول الخليج.

وفي هذا الصدد، تشير بيانات مؤسسة " أكسفورد إكونومكس" إلى أن نحو 900 ألف وافد ترتبط إقاماتهم بوظائف في الإمارات العربية المتحدة ربما يفقدون وظائفهم خلال العام الجاري، وهو ما يعني أنهم سيرجعون إلى بلادهم بسبب غلاء المعيشة في الدولة الخليجية. 

وتعد حكومة الإمارات خطة لمنح 20 ألف وظيفة في قطاعات استراتيجية لمواطنيها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. 

وتعتمد إمارات صغيرة مثل الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة على الوافدين في إنعاش القطاع العقاري والخدمات على الوافدين الذين عادة ما يعملون في وظائف بدبي، ولكنهم يسكنون في هذه الإمارات الصغيرة بسبب الهدوء المتوفر فيها لعائلاتهم مقارنة بضجيج دبي.

وبالتالي فإن القطاع العقاري والفندقي وقطاع المطاعم والترفيه في هذه الإمارات الصغيرة سيعاني كثيراً خلال العامين الجاري والمقبل. 

وربما تنعكس أزمة العقارات على المصارف التي أقرضت قطاع الإنشاءات بكثافة خلال السنوات الماضية على أساس أن هذه الإمارات ستحقق النجاح الاقتصادي الذي حققته دبي.

ويساهم دخل قطاع العقارات بنسبة 5.4 من إجمالي الناتج المحلي في الإمارات، أي حوالى 80.2 مليار درهم سنوياً. 

وفي ذات الصدد، تعاني سلطنة عمان التي تم تخفيض تصنيفها الائتماني خلال الشهر الجاري من قبل كل من وكالة موديز ووكالة فيتش من أزمة عقارية تتمثل في تدهور الأسعار وتراجع أسعار الإيجارات، إضافة إلى تزايد المساحات غير المشغولة في قطاع البنايات المكتبية والشقق السكنية. 

وتشير بيانات شركة سافيل إلى أن حوالى 79 ألف وافد غادروا البلاد بين مارس/آذار ويونيو/حزيران الماضي، حسب بيانات مركز الإحصاء الوطني العماني في مسقط. 

وفي السعودية تشير دراسات شركة جدوى إلى أن 300 ألف غادروا السعودية خلال العام الجاري.

وواجه المغتربون في المملكة صعوبات مالية حتى قبل جائحة كورونا، إذ رفعت الحكومة السعودية من ضريبة القيمة المضافة إلى 15%، كما رفعت رسوم الإقامة، بالإضافة إلى قوانين السعودة التي فرضت كوتة على القطاع الخاص في المملكة وغرامات مالية ضخمة على الشركات في حال عدم تنفيذها لشروط السعودة. 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات