الأحد 20 سبتمبر 2020 03:18 م

مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتقدم المرشح الديمقراطي "جو بايدن" على منافسه الرئيس الحالي "دونالد ترامب" في استطلاعات الرأي، تتزايد المخاوف في الإمارات والسعودية الحليفتين القويتين لـ"ترامب" خلال فترته الأولى.

ويري محللون أن الإمارات بزعامة ولي العهد "محمد بن زايد"، سارعت بتحصين نفسها، بعقد اتفاق تطبيع كامل للعلاقات مع (إسرائيل) تحسبا لقدوم إدارة ديمقراطية.

وفي المقابل، لا يزال ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" واقعا في مأزق حقيقي، بعدما استثمر الكثير من الأموال لتوطيد علاقاته مع "ترامب"، حسبما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وذكرت الصحيفة أن هناك مخاوف حقيقية في الرياض من عودة شبح الرئيس السابق "باراك أوباما"، حال فوز "بايدن" نائبه السابق، وتسييس العلاقات مع السعودية.

ولا تخشى كل من أبوظبي والرياض من إمكانية عودة "بايدن" للاتفاقية النووية التي خرج منها "ترامب" في 2018، ولكن تفكيك العلاقة التي وثقها "ترامب" في رحلته إلى السعودية حال فوز الديمقراطيين بالكونجرس.

وكانت الرياض وأبوظبي من أكبر المتحمسين لسياسة "ترامب" المضادة لإيران، وأقام القادة فيهما علاقات مع "جاريد كوشنر"، صهر ومستشار "ترامب" ولكن القادة في الكونجرس وجهوا انتقادات لهما بسبب الحرب في اليمن وحصار قطر.

ونال "محمد بن سلمان" نقدا أشد بسبب جريمة قتل الصحفي "جمال خاشقجي" الذي قالت "سي آي إيه" وتحقيق أممي إن الجريمة لم تكن لتتم بدون موافقة من ولي العهد نفسه.

حصن التطبيع

ورأى محللون، أن أبوظبي أبعدت نفسها بهدوء عن السعودية واعترفت بالضرر الذي تسببت به علاقاتها مع "بن سلمان" لسمعتها التي عملت على بنائها بهدوء.

وفي غضون ذلك، سحبت الإمارات معظم قواتها من اليمن، ولكنها لا تزال متورطة في النزاع الليبي وتدعم أمير الحرب المتمرد "خليفة حفتر" المدعوم من روسيا أيضا، وكان الوجود الروسي في جنوب المتوسط سببا في قلق القيادة العسكرية الأمريكية.

وكانت أبوظبي أول دولة خليجية تعيد فتح سفارتها في دمشق، بحيث أعطت دفعة لـ"بشار الأسد".

لكن "محمد بن زايد"، الذي لم يزر واشنطن منذ 3 أعوام، حمى نفسه من خلال الموافقة في أغسطس/آب على تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) حيث تبعته البحرين.

ونظر الكثيرون في واشنطن إلى القرار كمحاولة لاسترضاء الأطراف في واشنطن، وأثنى "بايدن" على القرار "الشجاع الذي يحتاج إليه بشكل كبير ويعبر عن حنكة سياسية".

وفي هذا الصدد، قالت المديرة السابقة لمجلس الأمن القومي "كريستين فونتينروز": هي صفقة (التطبيع) ذكية لأن المسيحيين الإنجيليين في معسكر "ترامب" والليبراليين اليهود في معسكر "بايدن" قالوا إنه عمل عظيم.

غير أنها عقبت بالقول: لو فاز "بايدن" فإن إدارته ستبتعد عن الإماراتيين ولن تثق بهم، وذلك بالنظر إلى دورهم في تقوية "محمد بن سلمان"، ولعلاقتهم مع إدارة "ترامب".

ومع ذلك هناك ثقة إماراتية للحفاظ على موقع أبوظبي المؤثر في واشنطن حتى بعد خسارة "ترامب" نظرا لتعمق العلاقات الأمنية والعسكرية بين البلدين.

وقال الأكاديمي الإماراتي "عبدالخالق عبدالله": "سيكون بايدن سيئا للبعض ولكن ليس الإماراتيين"، وأضاف: "أصبحت الإمارات أطوال بعشرة أقدام عما كانت عليه قبل توقيع الاتفاقية مع (إسرائيل)".

وقال "أنور قرقاش"، وزير الدولة للشؤون الخارجية، إن الاتفاق مع (إسرائيل) يفتح عصرا جديدا في علاقات دول الخليج والولايات المتحدة.

وأضاف: "ستتطور علاقاتنا الإستراتيجية مع الولايات المتحدة أكثر، لو كان الإماراتيون واثقين من التكيف مع مرحلة بايدن".

قلق سعودي

لكن في المقابل هناك قلق في السعودية، فلم يدعم زعيم غربي مثلما دعم "ترامب"، "محمد بن سلمان" في جريمة قتل "خاشقجي".

وفي هذا الصدد، قال مسؤول سعودي: "هناك إمكانية حقيقية لرد قوي ضد السعودية، وموقف مضاد لترامب".

وقال المسؤول السعودي: "لأن علاقتنا كانت جيدة مع ترامب في مجال سياسات الشرق الأوسط -رغم وجود خلافات- فنحن قلقون خاصة بعد حالة الاستقطاب في السياسة الأمريكية، وأصبحنا الكرة التي يلعب فيها الطرفان".

ولكنه أشار إلى أن العلاقات الأمريكية- السعودية مرت بفترات من التوتر خاصة بعد حظر تصدير النفط عام 1973، وعندما زار الملك "عبدالله" واشنطن بداية القرن الحالي وأخبر الرئيس "جورج دبليو بوش": "لو افترقت مصالحنا ومصالحكم ليكن هذا"، مضيفا أن أمريكا لم تعد تعتمد كما في السابق على النفط السعودي.

ووعد "بايدن" بإعادة تأهيل صناعة النفط الأمريكية والتركيز على السياسات البيئية. ولكن المملكة تعتبر شريكا أمنيا للولايات المتحدة واستقرارها حيوي للمنطقة.

وأشار المسؤول السعودي: "نأمل أن ترى أي إدارة أمريكية أهمية السعودية وأنها ليست شيئا يمكن التخلص منه".

ويتركز قلق دول الخليج وحلفاء أمريكا في المنطقة خاصة (إسرائيل) حول الطريقة التي سيتعامل فيها "بايدن" مع موضوع إيران.

فقد شعرت تلك الدول بالقلق من اتفاقية 2015 التي قوت إيران وعززت من تأثيرها الإقليمي، كما اشتكى الحلفاء من تركيزها على المخاوف من امتلاك القنبلة النووية فيما تجاهلت الملامح الأخرى من النشاطات العسكرية الإيرانية مثل اختبارات الصواريخ الباليستية، وأكثر من هذا شعر هذا المحور أنه مستبعد من العملية.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات