وافق النواب البريطانيون، رسميا الثلاثاء، على منح مجلس العموم، حق نقض في مسألة جواز خرق لندن اتفاقية "بريكست" من عدمه، وذلك في تسوية مع الحكومة من غير المرجّح أن تهدئ مخاوف الاتحاد الأوروبي.

وأثار رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون"، غضبا عارما في بروكسل، بإعلانه أنه يعتزم منح وزراء بريطانيين سلطة تعديل بعض من بنود اتفاقية "بريكست" المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، والتي تم التفاوض بشأنها العام الماضي.

وهدد عدد من نواب حزبه المحافظ بالتمرد، على خلفية مقترحات مدرجة في مشروع قانون السوق الداخلية، وذلك بعدما أقرت الحكومة بأن السلطات الجديدة تشكل خرقا للقانون الدولي.

لكن أعضاء مجلس العموم أيدوا الثلاثاء، تسوية اتفق عليها مع "جونسون"، تتطلب موافقتهم على موعد تفعيل هذه السلطات.

وسيواصل مجلس العموم مناقشة مشروع القانون مطلع الأسبوع المقبل، قبل تصويته الثلاثاء على إحالة النص على مجلس اللوردات لفحصه على مدى أسابيع، ثم إصداره قانونا نافذا.

وطالب الاتحاد الأوروبي بريطانيا بسحب البنود التي تتعارض مع اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي، مهددا باتخاذ تدابير قضائية، وملوحا بتداعيات على المحادثات الجارية حول اتفاقية التجارة الحرة لمرحلة ما بعد دخول بريكست حيّز التنفيذ.

ويهدف مشروع القانون إلى ضمان التجارة الحرة في إنكلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية بعد "بريكست".

لكن مشروع القانون يخوّل لندن تنظيم التجارة والإعانات الحكومية أحاديا في إيرلندا الشمالية، ما يشكّل انتهاكا لاتفاقية "بريكست" التي تفرض التنسيق مع بروكسل.

وتنص الاتفاقية المبرمة في العام الماضي بين لندن وبروكسل، على ترتيبات جمركية خاصة لإيرلندا الشمالية تهدف على وجه الخصوص إلى تجنب إعادة إنشاء حدود مادية بين جمهورية أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، والمقاطعة البريطانية، وفقًا لاتفاقية السلام التي أنهت في 1998 ثلاثة عقود من العنف.

ويجب أن تظل إيرلندا الشمالية خاضعة لبعض الأحكام الأوروبية لمدة أربع سنوات، ولا سيما فيما يتعلق بتبادل السلع.

لكن بالنسبة إلى لندن، يهدد الاتحاد الأوروبي برفض وضع المملكة المتحدة على قائمة البلدان المسموح لها بتصدير المنتجات الغذائية إلى هذه المنطقة التي هي جزء منها، مما سيمنع إيرلندا الشمالية من الاستيراد من باقي البلاد.

ويتّهم "جونسون"، الاتّحاد الأوروبي، بأنّه يهدّد بإقامة "حدود جمركية داخل بلادنا" بين مقاطعة إيرلندا الشمالية وسائر بريطانيا.

وهو يقول إن الاتحاد الأوروبي يستخدم الأحكام التي تهدف إلى تأمين السلام في إيرلندا الشمالية وسيلة "ضغط" في المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة.

ويعتبر "جونسون"، أنّ مشروع القانون الذي تقدم به يمثل "شبكة أمان" و"بوليصة تأمين" يأمل ألا تضطر البلاد إلى استخدامها.

والثلاثاء، اعتبر النائب المحافظ البارز "بوب نيل"، الذي يقود المجموعة النيابية الملوحة بالتمرد، أن التعديل الجديد الذي يقيّد استخدام السلطات "هو العمل الأقل سوءا".

وهو قال الثلاثاء خلال جلسة المناقشة: "من الصحيح أنه انطلاقا من مصلحة البلاد"، يمنحنا هذا التعديل "أداء سليما" و"مجموعة قواعد فاعلة لتعزيز السوق الداخلية وتحسينها ضمن المملكة المتحدة".

لكن مشروع القانون المعدل يمنح المملكة المتحدة سلطة خرق الاتفاقية، وبالتالي من غير المرجّح أن يهدئ مخاوف بروكسل.

وخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يناير/كانون الثاني، لكنها ستبقى ملتزمة بقواعده حتى انتهاء المرحلة الانتقالية في 31 ديسمبر/كانون الأول.

المصدر | أ ف ب