لم يمنع تفشي فيروس كورونا، من حفاظ تركيا على مكانة ريادية حول العالم، كقبلة للسياحة الأجنبية الوافدة، وبالتحديد في السياحة العلاجية.

برزت تركيا بين أفضل البلدان في مكافحة الفيروس؛ وحصد النظام الصحي والعاملون في مجال الرعاية الصحية في تركيا، بشكل خاص، إعجاب العديد من المنظمات الدولية وغير الحكومية.

كذلك، تمكنت من خلال الإصلاحات الشاملة في قطاع الصحة والمرافق الصحية والمستشفيات، من تحقيق نجاحات في مجال الرعاية والسياحة العلاجية.

وقال مدير وكالة "دوك" للسياحة الصحية "يوسف تمريل"، إن إيرادات قطاع السياحة الصحية في تركيا، خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بلغت نحو مليار دولار، رغم الظروف المتعلقة بالجائحة.

وأضاف أن حوالي 60% من إيرادات قطاع السياحة الصحية، تأتي من خلال عمليات التجميل التي تجرى في تركيا.

وفي مايو/أيار الماضي، استأنفت تركيا استقبال المرضى القادمين من 31 دولة في إطار السياحة العلاجية، خلال مرحلة عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا بعد السيطرة على وباء كورونا.

 الهدف 1.5 مليون سائح علاجي

وذكر "تمريل" أن هدف تركيا لعام 2023 يتمثل في الوصول إلى 1.5 مليون سائح في إطار قطاع الرعاية الصحية، وأن هذا الرقم يعتبر أحد أهم الأهداف التي وضعتها وزارة الصحة بهذا المجال.

وقال: "العمل مستمر لتصبح تركيا واحدة من أكثر الدول تفضيلاً في السياحة الصحية، لا سيما مع النمو المستمر لقطاعات الجراحة التجميلية وجراحة العيون وعلاج الأسنان والصحة العامة، وفق المعايير العالمية".

ولفت إلى أن تركيا قدمت العام الماضي خدمات الرعاية الصحية لـ662 ألفا و87 مريضا وسائحا، في إطار قطاع السياحة الصحية.

وأوضح أن "هذا الرقم وصل في الربع الأول من العام الجاري إلى 143 ألفا و266 مريضا وسائحا، فيما بلغت الإيرادات المحققة للقطاع 187 مليونا و955 دولار في الفترة نفسها".

بينما ارتفعت وتيرة السياحة العلاجية في البلاد مجددا، اعتبارا من مايو الماضي، بعد أن أوعزت وزارة الصحة بتخفيف القيود الخاصة بها، واستقبال المرضى من كافة دول العالم.

وتصدر السياح القادمين من العراق وأذربيجان وتركمانستان، قائمة الزوار الذين تلقوا خدمات الرعاية الصحية في مجال السياحة العلاجية في البلاد.

وكانت إيرادات السياحة من الزوار الأجانب القادمين لتلقي الرعاية الصحية والطبية والمواطنين المقيمين في الخارج، نحو مليار و65 مليون دولار في 2019.

 اختبار الجودة

وأشار "تمريل" إلى أن جائحة كورونا شكلت اختبارا لجودة القطاع الصحي في العديد من البلدان، وأن تركيا تحولت خلال هذه المرحلة العصيبة إلى "نجم ساطع" في قطاع السياحة العلاجية.

ولفت إلى أن المستوى العالي من الأداء الذي أظهرته تركيا خلال جائحة كورونا، يرجع إلى الإصلاحات الشاملة في قطاع الصحة والمرافق الصحية والمستشفيات المجهزة جيدا، بما في ذلك الأطباء والعاملين ذوي الخبرة والمهارات العالية.

وأوضح مدير وكالة "دوك" للسياحة الصحية، أن تركيا شغلت مواقع متقدمة بين الدول الأكثر أمانا خلال جائحة كورونا، متفوقة بذلك على العديد من البلدان الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

وأفاد بأن "عدد المرضى الذين ينتظرون للعرض على الأطباء أو تلقي العلاج في بريطانيا، بلغ 4.4 ملايين شخص قبل الجائحة"، مشيرا أن "هذا الرقم سيتجاوز 10 ملايين بحلول نهاية العام الجاري".

وقال: "هناك قائمة انتظار طويلة أيضا لعلاج الأسنان والمياه البيضاء وجراحات الورك والركبة. هذه الأرقام ليست حكرًا على بريطانيا وحدها، بل أن العديد من البلدان الأوروبية تمتلك أرقامًا متقاربة".

وأصدرت الصحة التركية تعميما يتم بموجبه رفع القيود الخاصة باستقبال المرضى القادمين من 31 دولة، كانت تركيا قد فرضت قيودا على سفرهم إليها، ليصبح بمقدور جميع المرضى القدوم لتلقي الرعاية الصحية.

يشار إلى أن السياحة العلاجية تحتل مكانة جذب عالية حول العالم، حيث يزور ملايين السياح تركيا سنويا، لتلقي الخدمات العلاجية والاستشفائية سواء طبيعية كالينابيع، أو المراكز الصحية المتخصصة والمجهزة بأحدث الأجهزة.

المصدر | الأناضول