الأحد 11 أكتوبر 2020 03:29 م

عندما يتعلق الأمر بالاستحواذ على أندية كرة القدم والتأثير الأوسع في اللعبة العالمية، فقد تخلفت السعودية عن دول خليجية أخرى (الإمارات وقطر) حيث أظهر الكأس بعد الكأس لأندية "مانشستر سيتي" و"باريس سان جيرمان" أن المال يمكن أن يشتري النجاح، لذلك أعلن ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" عن اهتمامه بنادي "نيوكاسل يونايتد" لكرة القدم، باستخدام صندوق الاستثمار العام السعودي البالغ 382 مليار دولار أمريكي، ولكن تم سحب هذا العرض مؤخرًا، بسبب ضغوط من أطراف مختلفة.

ومنذ فرض الحصار ضد قطر في 5 يونيو/حزيران 2017، شنت الرياض وأبوظبي حربًا اقتصادية ودعائية ضد الدوحة، شملت التهديد بأفكار ساذجة مثل حفر خندق على طول الحدود الشرقية للبلاد، وتحويل قطر إلى جزيرة، وملء الخندق بالنفايات النووية.

وتتهم دول الحصار قطر بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وحقوق العمال، حتى في الوقت الذي تعمل فيه قطر بنشاط لتحسين حقوق العمال، بينما تعتبر كل من السعودية والإمارات متورطتان بارتكاب جميع الجرائم التي تتهمان بها قطر وعلى نطاق أوسع. وعلى سبيل المثال لا الحصر، حملات القمع التي تشنها الرياض وأبوظبي ضد أي صوت لا يتماهى مع السردية الرسمية، والاحتجاز غير قانوني لخصوم "محمد بن سلمان"، والحرب المروعة التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن والتي أدت إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتعتبر الأصول الحقيقية للصراع بين قطر وجيرانها معقدة، لكن العديد من جذورها تعود إلى الربيع العربي، حيث كان يُنظر إلى قطر على أنها تدعم قوى مثل جماعة "الإخوان المسلمين"، التي اعتبرها النظامان السعودي والإماراتي تهديدًا لهما.

وقد استخدمت الدول الخليجية الرياضة كوسيلة للنفوذ السياسي، وجاء أحد الأمثلة الأكثر وضوحا في عام 2012، عندما دعا ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" بريطانيا إلى حظر جماعة "الإخوان المسلمون" مهددًا بإلغاء صفقات النفط والأسلحة المربحة. وعندما رفض رئيس الوزراء البريطاني آنذاك "ديفيد كاميرون"، تم استدعاء السفير البريطاني في الإمارات ليس للاجتماع مع السياسيين الإماراتيين، ولكن مع رئيس نادي مانشستر سيتي "خلدون المبارك". وقال "المبارك" في وقت لاحق: "ستحتاج المملكة المتحدة إلى النظر في التداعيات السياسية"، مضيفًا: "نحن نرفع الكارت الأحمر".

ولم تتوقف الهجمات الدعائية ضد قطر عند التهديدات السخيفة والطفولية من نوع "الخندق المليء بالنفايات النووية"، فقد كانت هناك أساليب أخرى أكثر دقة وسرية. وفي السنوات الأخيرة، تم إنشاء العديد من مجموعات حقوق الإنسان وحسابات "تويتر" (مع ممولين مجهولين) لتشويه سمعة قطر.

وفي الوقت نفسه، نشرت شركات استشارية ومراكز فكرية جديدة (ذات تمويل غامض)، تقارير عن ما اعتبرته انتهاكات القانون الدولي من قبل القطريين. ودخلت العديد من هذه التقارير في تغطية وسائل الإعلام المرموقة مثل "بي بي سي" و"لندن تايمز".

وأدرك أعداء قطر أن أفضل طريقة لإلحاق الأذى بقطر هي مهاجمة كأس العالم 2022، فقد تم الترويج لواتهامات الفساد في انتخابات 2010، بدءًا من مزاعم بأن الدولة القطرية قدمت رشوة لمسؤولي "الفيفا" المعنيين، إلى الادعاءات بأن صفقات النفط والغاز المربحة لعبت دورًا في تأمين حقوق الاستضافة. بالرغم أن بعض الانتقادات، مثل التغطية الواسعة لانتهاكات حقوق الإنسان ضد العمال المهاجرين من جنوب آسيا والمكلفين ببناء البنية التحتية للبطولة، ربما بدت مشروعة، إلا أن معظم التعليقات كانت أكثر ريبة.

ومن الأمثلة على ذلك إطلاق منظمة تُدعى "مؤسسة النزاهة الرياضية" في عام 2018 في لندن، ويُزعم أن المؤسسة موجودة لمكافحة الفساد، بالرغم من رفض مسؤولي المنظمة الكشف عن مموليها الرئيسيين. وقد ركز المتحدثون في حفل إطلاقها، وكثير منهم من المشاهير، بشكل أساسي على انتقاد قطر.

كان "نيكولاس ماكجيهان"، أحد الشخصيات التي تمت دعوتها للتحدث، وهو ناشط في مجال حقوق العمال وناقد معروف لمونديال قطر 2022. وقال "ماكجيهان" لصحيفة "الجارديان": "لقد طلبت تأكيدات بأن المنظمة لا تعمل بأموال خليجية لأنه كان من الواضح أن هناك الكثير من الأموال وراءها.. حصلت على هذه التأكيدات وبعد ذلك بيومين لم أحصل على دعوة. ولم يتمكنوا من إعطاء سبب مقنع لإلغاء دعوتي .. إنها تتحدث فقط بالمال السعودي والإماراتي".

في حلقة كاشفة أخرى، كشفت رسائل البريد الإلكتروني المسربة للسفير الإماراتي في واشنطن "يوسف العتيبة" عن خطط مفصلة لتقليص قدرة قطر على استضافة كأس العالم. ويعتبر رئيس "الفيفا" "جياني إنفانتينو" الشخصية الرئيسية في صفقة "الفيفا" مع السعوديين والإماراتيين لمحاولة توسيع كأس العالم إلى 48 فريق لدعم ادعاء عدم قدرة قطر على تنظيم البطولة بمفردها.

وفي خطاب ألقاه عام 2018 أمام زعماء العالم في الأرجنتين، بما في ذلك "محمد بن سلمان"، قام "إنفانتينو" بتغيير موقفه الراسخ منذ فترة طويلة والذي يقضي بضرورة الفصل بين الرياضة والسياسة. تحدث بدلاً من ذلك عن كيف يمكن استخدام كرة القدم لرأب الصدع الاجتماعي والسياسي. وقال "إنفانتينو": "ربما، إذا جعلت كرة القدم الأحلام تتحقق، فيمكننا في عام 2022 تجربة كأس العالم في قطر وبعض دول الخليج الأخرى".

وفي غضون ذلك، استضافت مدينة جدة السعودية بطولة كأس السوبر الإيطالي 2019، التي استضافتها قطر مرتين. ويمكن فهم سبب رغبة المملكة في الانضمام إلى كأس السوبر عندما نعلم أن العقيد "معمر القذافي" تفاوض بنجاح ذات مرة على عقد سوبر 2002 في طرابلس. ومرة أخرى، الأمر كله يتعلق بغسيل السمعة عبر الرياضة.

المصدر | توم بوليت - إنسايد أرابيا – ترجمة وتحرير الخليج الجديد