الأحد 11 أكتوبر 2020 02:53 م

أفضى اتساع رقعة تدخلات أنقرة الخارجية إلى تسلل إدراك لدى المسؤولين الإسرائيليين أن تركيا في ظل عهد الرئيس "رجب طيب أردوغان" تتحول إلى عدو أشد خطرا من إيران، ليس على تل أبيب فقط، ولكن أيضا على العواصم الخليجية.

جاء ذلك، وفق تحليل للكاتب الإسرائيلي "جاي إيلستر" نشره موقع "والا نيوز" العبري.

ومؤخرا، ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية، أن رئيس الموساد "إيلي كوهين"، أبلغ قادة عرب (لم تسمهم) قبل عامين، أن إسرائيل ترى تركيا باعتبارها مصدر تهديد يفوق ما تمثله إيران.

غير أن تحليل "إيلستر" أكد أن أنماط السلوك التركي جعلت أنقرة تبدو حتى أخطر مما دار في ذهن "كوهين" عندما أطلق تحذيره للقادة العرب.

وقال "إيلستر": "إن هذه القناعة تكرست أيضاً لدى قادة دول خليجية، باتوا يرون أن المشكلة لا تتجسد في إيران وسياساتها، بل أيضاً في تركيا التي عبّرت عن رفض علني لاتفاقات التطبيع مع إسرائيل"، حسبما نقل موقع "العربي الجديد".

ورسم "إيلستر" صورة سوداوية في كل ما يتعلق بفرص مواجهة تركيا بسبب ما وصفه بـالشلل الذي أصاب المؤسسات الأوروبية ونتاج التوجهات الانعزالية التي تتسم بها السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس "دونالد ترامب".

وزعم المحلل الإسرائيلي أن "أردوغان" يستغل تفشي وباء "كورونا"، وما رافقه من اضطراب في النظام العالمي لتكريس مشاريعه الإقليمية، وتنفيذها في ظل عجز الدول الأوروبية عن مواءمة سياساتها مع هذه التحولات، وتمسكها بالتوجهات القديمة التي لا تصلح للتعاطي مع الواقع الجديد.

ورأى "إيلستر" أن تركيا باتت تلعب من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي دور حصان طروادة، عبر تحدي مصالح هذا الحلف والدول المشاركة فيه.

ولفت "إيلستر" إلى أنه على الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" زار اليونان في مؤشر للتضامن معها؛ فإن "ترامب" في المقابل لا يخفي إعجابه بـ"أردوغان"، ولم يتردد في السماح له بأن يعمل ما يحلو له في شمالي سوريا.

ومع إشادته بموقف الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" المحرض على مواجهة تركيا في كل الساحات؛ شكك "إيلستر" في جدوى هذا السلوك نظر العدم انضمام القادة الأوروبيين الآخرين إليه.

مساعدة الحلفاء  

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أنه على النقيض من أوروبا، فإن عدم تردد تركيا في تقديم المساعدة لحلفائها يعزز من قدرة أنقرة على المناورة، مستشهدا بوقوفها جانب حكومة الوفاق الليبية (المعترف بها دوليا)، ونجاحها في منع سقوط طرابلس بيد قوات اللواء المتقاعد "خليفة حفتر" المدعوم من الإمارات ومصر وروسيا.

واعتبر "إيلستر" أن الرهان على روسيا في احتواء الدور التركي، غير واقعي، رغم أن الدولتين تتواجهان في كل الساحات الإقليمية.

وعقب قائلا إن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" معني بالاستثمار في العلاقة مع "أردوغان" على اعتبار أن ذلك يسهم في إضعاف حلف الأطلسي ويمس بتماسكه.

وعدد "إيلستر" مظاهر السلوك التركي التي تمثل تحدياً لإسرائيل، من بينها إعلان أردوغان لدى افتتاحه جلسات مجلس النواب التركي الأسبوع الماضي أن القدس تابعة لنا، واجتماعه بقادة حركة "حماس" المدرجين على قائمة الإرهاب الأمريكية، واستضافة إسطنبول جلسات الحوار بين حركتي "فتح" و"حماس".

عدو إقليمي

من جانبه رأى مدير مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا، "دان شيفطان"، أن هناك ضرورة لكي تتعامل إسرائيل ودول المنطقة وأوروبا مع تركيا كـ"عدو"، على اعتبار أنها في حالة عداء مع مصر والأردن والسعودية والدول الخليجية وإسرائيل وقبرص واليونان، وفق قوله.

وتبنى "شيفطان" في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، تصور إيلستر، بأن الموقفين الأمريكي والأوروبي يوفران بيئة تسمح لتركيا بمواصلة اتجاهات سياستها الخارجية الحالية.

وأشار "شيفطان" أن إسرائيل لا تتعامل مع تركيا من منطلق "تقدير مستوى الخطورة" التي تمثلها سياسات "أردوغان"، وحذر "شيفطان" من أن "أردوغان" بات يمثل خطراً على بقاء حلف الأطلسي، وعلى "الاستقرار الثقافي والسياسي" في أوروبا، وعلى المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات