الأحد 11 أكتوبر 2020 07:41 م

مع وفاة زعيمي الكويت وعُمان في الآونة الأخيرة، فقد مجلس التعاون الخليجي وسطاءه الرئيسيين.

ولطالما لعب السلطان العماني الراحل "قابوس بن سعيد"، وأمير الكويت الراحل "صباح الأحمد الصباح" دورا مهما في تخفيف التوترات في الخليج، وهو دور يقدره العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين بشكل كبير.

ومع استقرار خليفتي السلطان "قابوس" والأمير "صباح"، فقد تسعى أوروبا سريعا لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي الذي يحتاجان إليه للحفاظ على استقلالهما ومواصلة تسهيل الدبلوماسية الإقليمية.

وكان كل من السلطان "قابوس" والأمير "صباح" مصممين على منع الخليج من الانجرار إلى عمق الصراع، وهذا التصميم مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وأكد الحاكمان الجديدان في الكويت ومسقط، الأمير "نواف الأحمد الصباح" والسلطان "هيثم بن طارق آل سعيد"، مرارا وتكرارا، أنهما يريدان الحفاظ على السياسات الإقليمية التقليدية لبلديهما.

لكن الرياح الجيوسياسية القوية تهب عبر شبه الجزيرة العربية، ومن المرجح أن تصبح مقاومتها أكثر صعوبة.

وفي حين أن جميع الجيران الناشطين للكويت وعُمان سيحاولون على الأرجح جذب الدولتين كل إلى فلكه، يبدو أن السعودية والإمارات في أفضل وضع للنجاح.

وفي ظل هذه الخلفية، ليس من المستغرب أن تكون الخلافة في الكويت وعُمان قد حدثت بسرعة قياسية، ويقع كلا البلدين عند تقاطع خطوط الصدع الرئيسية في الخليج، بين السعودية وإيران، وبين الإمارات وقطر، ويخشى كل من البلدين من أن فراغ السلطة قد يجعلهما عرضة للطموحات الجيوسياسية لجيرانهما.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد 9 أيام فقط من وفاة الأمير "صباح"، الذي حكم البلاد لمدة 12 عاما، أكد مجلس الأمة بالإجماع الشيخ "مشعل الأحمد" وليا للعهد، بعد تزكية أخيه "نواف الأحمد" الأمير الجديد للبلاد، وهو منصب حاسم في الكويت.

وفي غضون ذلك، اعتلى السلطان "هيثم" العرش في عُمان بعد ساعات فقط من وفاة سلفه، في 11 يناير/كانون الثاني.

وكان السلطان "قابوس" والأمير "صباح" آخر القادة المتبقين الذين شاركوا شخصيا في إنشاء مجلس التعاون الخليجي عام 1981.

وكان كل منهما ملتزما بالمؤسسة وبالدبلوماسية الإقليمية، وفي عام 2014، حلت الدبلوماسية المكوكية الصبورة للأمير "صباح" نزاعا كبيرا بين الرياض وأبوظبي من جهة والدوحة من جهة أخرى.

وعندما اندلعت أزمة جديدة بين الجيران عام 2017، حاول أمير الكويت دون جدوى التوسط بينهم، وأثبت أنه غير قادر على إقناع جيل الشباب من القادة بالالتزام بالدبلوماسية.

وفي غضون ذلك، لطالما دعت عُمان والكويت إلى اتباع نهج شامل تجاه إيران، ووضع السلطان "قابوس" عُمان منصة محايدة للدبلوماسية بين عواصم دول مجلس التعاون الخليجي وطهران.

وقد سهل "قابوس" الحوار بين السعودية وإيران في التسعينات، والمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حتى تم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.

ولأعوام عديدة، سعت القيادة العُمانية إلى التوسط في الأزمة في اليمن، مع الحفاظ على وجود حركة الحوثيين في البلاد في مسقط.

وأرسلت الكويت، عندما ترأست مجلس التعاون الخليجي في عام 2017، رسالة إلى الرئيس الإيراني "حسن روحاني" تدعو إلى الحوار لتخفيف التوترات بين إيران ودول الخليج العربي.

ونظرا لأن الأوروبيين أصبحوا يركزون بشكل متزايد على التحديات الناشئة من الخليج، فقد دعموا هذه الجهود، وقد سعوا إلى إقامة شراكات مع الوسطاء الرئيسيين، خاصة الكويت، في مبادرات تحقيق الاستقرار والدبلوماسية الأخرى بشأن النزاعات الإقليمية، مثل تلك الموجودة في العراق واليمن.

ومع ذلك، فإن التحولات القيادية في الكويت وعُمان يمكن أن تعطل هذه الجهود، حيث يعاني كلا البلدين من نقاط ضعف اقتصادية وسياسية يمكن لجيرانهما استغلالها.

ولا يستطيع قائدا الكويت وعمان اللذان ما زالا غير مستقرين، تحمل نفس المخاطر الدبلوماسية مثل سلفيهما، خشية ردود الفعل الانتقامية من القوى الإقليمية التي قد تعرض استقرارهما الداخلي للخطر.

وفي عُمان، هناك بالفعل دلائل على ذلك، وفي الأعوام الأخيرة، في عهد السلطان "قابوس" لم تكن الإمارات سعيدة عندما فتحت عُمان، في يونيو/حزيران 2017، موانئها للسماح لقطر بتجاوز الحظر المفروض عليها من قبل السعوديين والإماراتيين والبحرينيين، وهي الخطوة التي سمحت لقطر بتجنب الاستسلام.

وكانت الرياض غاضبة من دبلوماسية مسقط بشأن اليمن، لا سيما استعدادها لاستضافة الحوثيين وانخراطها المستمر مع طهران.

ومنذ وصول السلطان "هيثم" إلى السلطة، استكشفت كل من الرياض وأبوظبي طرقا لإقناعه بالتوافق مع رؤيتهما للنظام الإقليمي.

وتوفر المشاكل الاقتصادية في السلطنة طريقة للدخول، وفي عام 2019، بلغ عجز الميزانية العمانية حوالي 7 مليارات دولار، مع ارتفاع الدين إلى أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان هذا قبل أزمة فيروس "كوفيد-19" وانهيار أسعار النفط، وبينما تدرك القيادة العُمانية أن الإصلاحات المحلية ضرورية، فإنها تشعر بالقلق من تفاقم المظالم الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت الناس إلى النزول إلى الشوارع في عام 2011.

وتحتاج عُمان إلى السيولة بسرعة، فبعد الفشل في هندسة صندوق الإنعاش الخليجي مع الكويتيين، تسعى مسقط الآن إلى العديد من الاتفاقات الثنائية.

ومن بين هذه الاتفاقات قرض قيمته 2 مليار دولار بتنسيق من المؤسسات المالية الإماراتية، حصلت عليه عُمان في أغسطس/آب.

وفي الشهر نفسه، أقالت الدولة وزير خارجيتها منذ فترة طويلة، "يوسف بن علوي"، الذي كانت تربطه علاقة غير مستقرة بأبوظبي، وكان المسؤول العماني الأقرب صلة بإيران.

وقد تحول الكويت أيضا تركيز جهودها، ويبقى الأمير الجديد، البالغ من العمر 83 عاما، والذي يفتقر إلى مؤهلات جيوسياسية قوية، أقل اعتمادا من السلطان "هيثم" على الدعم الاقتصادي الخارجي، لكن يبدو من غير المرجح أن يمضي قدما في مساعي الوساطة المحفوفة بالمخاطر التي تحملها سلفه.

وجعلت أزمة فيروس كورونا المشهد السياسي في الكويت مثيرا للجدل للغاية، وتبدو الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول 2020، معرضة بشكل خاص للتدخل الخارجي.

وأمضى ولي العهد "مشعل"، البالغ من العمر 81 عاما، عقودا في وزارة الداخلية ونائبا لرئيس الحرس الوطني الكويتي.

ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أقل براجماتية من سلفه، وعلى غرار الرياض وأبوظبي فهو حذر من الإسلاميين.

لذلك، من المحتمل أن تصبح الكويت أقل انخراطا في الجهود المبذولة لحل النزاع الإقليمي حول دور قطر، التي ينظر إليها كداعم لـ"الإخوان المسلمون".

وفي مواجهة الخسارة المحتملة للكويت وعُمان كوسطاء إقليميين، يجب على الأوروبيين العمل على حماية عدم الانحياز في البلدين.

وتحتاج الدول الأوروبية التي لها مصلحة في استقرار الشرق الأوسط، إلى تعزيز اللاعبين الإقليميين المتشابهين في التفكير إذا أرادوا المساعدة في تهدئة الخلافات التي تدور حول قطر وإيران.

ولتحقيق هذه الغاية، يجب على الأوروبيين تعزيز علاقاتهم مع كل من الكويت وسلطنة عمان بسرعة، وإيجاد طرق لبناء الحياد داخل البلدين.

ويجب أن يشمل الجهد دعما سياسيا أوروبيا رفيع المستوى للمواقف المستقلة للدول، واستكشاف المبادرات الدبلوماسية المشتركة، والمساعدة في الإصلاحات الاقتصادية.

وقد يكون هذا أسهل مع الكويت، حيث أولى الأوروبيون اهتماما سياسيا أكبر من عمان. 

وباستثناء المملكة المتحدة، فلدى أوروبا علاقات أضعف مع عُمان، ولكن، بعد توقيع اتفاقية تعاون مؤخرا مع مسقط، أنشأ الاتحاد الأوروبي أساسا لدعم أجندة الإصلاح الاقتصادي للبلاد.

المصدر | سنزيا بيانكو | المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية - ترجمة وتحرير الخليج الجديد