الأربعاء 14 أكتوبر 2020 07:16 ص

ظلت عاملة الإغاثة الفرنسية "صوفي بترونين" 1384 يوما محتجزة لدى جماعة جهادية بمنطقة الساحل في الصحراء الكبرى، لم تفقد الأمل في استعادة حريتها، لكن عودتها إلى فرنسا أخيرا بعد كل الجهود التي بذلت لتحريرها، وهي تعتنق دين الإسلام، أثارت بعض الحرج في الأوساط الرسمية.

روت "مريم" أو "صوفي" (سابقا)، لموقع "ميديا بارت" الفرنسي تفاصيل جديدة حول أسرها، مبتدئة القصة من صباح ذلك السبت (الماضي)، عندما فتحت عينيها وتساءلت "من الذي رسم كل هذه الرسوم على الرمال وأنا نائمة؟".

أدركت أخيرا "صوفي" (75 عاما) أن تلك كانت بعض الرسوم على سجاد الفندق الذي نامت فيه، وأنها للمرة الأولى وجدت بعيدا عن المراتب غير المريحة المصنوعة من القش أو الفراش المصنوع من "الحصى والرمل".

عاشت "صوفي" حياة صعبة 3 سنوات و9 أشهر و15 يوما محتجزة في صحراء الساحل.

ولدى استقبالها في صالة كبار الشخصيات بمطار فيلاكوبلاي، توجهت "مريم" بهدوء إلى الرئيس "إيمانويل ماكرون" بالسؤال: "لا أعرف هل كنت تعرف تيساليت؟"، قبل أن تنطلق في سرد ظروف الإفراج عنها.

بدأ كل شيء، كما تروي الرهينة السابقة، الإثنين الموافق 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في الصباح الباكر، عندما اقترب منها أحد السجانين وقال لها: "صوفي، خذي أغراضك فأنت ذاهبة".

رد الحارس على شريكة "صوفي" في الغرفة، الراهبة الكولومبية "جلوريا سيسيليا أرجوتي" عندما سألته: "أما أنت ففي وقت لاحق".

لم تدفع تلك الكلمات آمال "صوفي" عاليا، بل أصرت على شرب القهوة قبل المغادرة، لأن هذه لم تكن المرة الأولى التي دعيت فيها إلى "مغادرة كاذبة" كما تقول، حيث فاتتها 3 عمليات إطلاق سراح، كانت آخرها صيف 2019.

أشارت "صوفي" إلى أن فرنسا أزعجت مختطفيها بشكل رهيب، وإنهم ظلوا يقولون لها إن الدولة لا تستجيب، وإن ابنها يكافح لإيجاد حل ولكن كل مرة يفشل.

لكن تلك المرة كانت مختلفة، إذ تحركت مالي بجدية، وأطلقت سراح ما بين 180 و206 سجناء، في صفقة غير مسبوقة مع "جماعة أنصار الإسلام" وهي تحالف إرهابي تابع لتنظيم "القاعدة"، بحسب وصف الموقع.

بعد يوم كامل من السفر، التحقت بالرهينة سيارة ثانية تقل زعيم المعارضة المالية "سوميلا سيسي" الذي اختطف قبل 6 أشهر أثناء حملته في الانتخابات الرئاسية.

تابعا معا طريقهما لمدة يومين قبل أن يلتحق بهما الوسيط المالي "أحمده أغ بيبي" والعقيد "سانوجو" من المديرية العامة للأمن.

بقيت القافلة ليلتين في الكثبان بانتظار وصول الجهاديين والرهائن، ليبدأ الجزء الثاني من الترحيل، حيث انطلق موكب من 6 سيارات بسرعة عبر الصحراء، وسار طول الليل وطوال الخميس قبل الوصول إلى تيساليت، حيث انتهت نحو 4 سنوات من المحنة.

طيلة حديث الرهينة السابقة في المطار لم ينطق "ماكرون" بكلمة، وكان إلى جانبه وزير خارجيته "جان إيف لودريان" مصغيا إليها، وهي تقول إنها كانت تستحم وراء شجرة أكاسايا بوعاء صغير من الماء جلبه لها آسروها.

دعت الرهينة لفعل شيء من أجل زميلتها في السكن "جلوريا"، بعد أن "فات الأوان بالنسبة للسويسرية".

اتسعت عينا "ماكرون" وهو يستمع إلى "صوفي" تقول إن الرهينة السويسرية "بياتريس ستوكلي" تم أخذها "خلف الكثبان الرملية" ثم كانت هناك "طلقة نارية"، و"لم يتحدث أحد عن ذلك مرة أخرى، وانتقلنا إلى معسكر آخر".

عند اجتماع عائلة "صوفي" في الفندق، قالت إنها تفاجأت بأحفادها الذين "كبروا جدا" لكن المفاجأة الكبرى كانت متعلقة بالرهينة السابقة نفسها، حيث كان الجميع ينتظر "عجوزا تحتضر".

كشفت "مريم" أن الخاطفين كذبوا عمدا بشأن حالتها الصحية وقاموا بنشر فيديو دعائي في يونيو/حزيران 2018 بعنوان "أنقذوا صوفي العجوز 2" أظهروها فيه طريحة الفراش وقد بهتت عيناها، مشيرة إلى أنها في ذلك اليوم كانت في أسوأ حالاتها، بعد سقوطها في الكثبان الرملية منتصف الليل.

كشفت "مريم" أنها أعلنت اعتناقها الإسلام رسميا أثناء احتجازها؛ "رغم أنني أسلمت قبل ذلك بفترة طويلة عندما تبنيت ابنتي في جاو (مدينة شمال مالي) وهي مولودة لأبوين مسلمين".

تطرقت "صوفي" إلى مشاجرة مثيرة قبل إطلاقها ببضعة أشهر، بعد تغيير المخيم الذي تعيش فيه "للمرة المئة" بحسب وصفها، حيث تشاجرت مع رأس الحراس، وفقدت أعصابها ورفضت التحرك بسرعة.

حينها قالت له: "إذا كنت تريد أن تلقن فرنسا درسا، خذ الكلاشينكوف وانظر إلي وقل لي آسف وأطلق النار، لقد سئمت من كل هذا"، ليرد الحارس: "والله يا صوفي، أنت تعلمين أننا لا نستطيع فعل ذلك".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات