الخميس 15 أكتوبر 2020 11:29 ص

أنهى الرئيس التونسي "قيس سعيد" (62 عاما) عامه الأول في سدة الحكم، وسط تحديات جسيمة، وملفات شائكة، وأداء لم يرق بعد إلى طموحات التونسيين.

ومنذ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ترك الأستاذ الجامعي، المتخصص في القانون الدستوري، مدارج الجامعة، ليجلس على كرسي قصر قرطاج لمدة 5 سنوات، مقتحما عالم السياسة، دون إرث سياسي ولا انتماء حزبي، وسط غموض حول مساره السياسي.

سياسيا، تبدو خطابات "سعيد" مفعمة بالنشاط والحيوية، والوعيد للمتآمرين؛ ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، زار مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، وأطلق عبارة شهيرة، وهي أن "إرادة الشعب ومطالبه ستتحقق، رغم مناورات المناورين والمؤامرات التي تحاك في الظلام".

وقبل شهور، أكد على أنه "سيواجه كل من يتآمر على تونس"، دون الكشف عن هؤلاء المتآمرين، ما أثار علامات استفهام في الشارع التونسي.

وخلال مداولات تشكيل حكومة "هشام المشيشي"، ترك "سعيد" كل مقترحات الأحزاب السياسية جانبا؛ ليعين بقرار انفرادي وزير الداخلية السابق على رأس الحكومة الجديدة، خلفا لـ"إلياس الفخفاخ"، الذّي طالته شبهات فساد.

واعتبر متابعون أن "سعيد" سعى بذلك إلى إقصاء الأحزاب السياسية من هذه العمليّة؛ ما خلق تصدعا في علاقته معها، حسب تقرير لـ"الأناضول".

وبرزت ملامح خلاف آخر، بعد أن قرر "المشيشي" سحب "وليد الزيدي" من التشكيلة الحكومية كوزير للثقافة، بينما استقبله "سعيد" في قصر قرطاج، معربا عن دعمه لتوليه حقيبة الثقافة.

   صفقة القرن

منذ الأيام الأولى لحملته الانتخابية، أعلن "سعيد" دعمه المطلق للقضية الفلسطينية، وأنه لن يتوانى عن مساندة الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل، واعتبر أن "التطبيع مع إسرائيل خيانة عظمى".

ومع إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في يناير/كانون الثاني الماضي، ما تُعرف إعلاميا وشعبيا بـ"صفقة القرن"، مرورا باتفاق التطبيع بين الإمارات والبحرين، و"إسرائيل"، خرج "سعيد" بتصريحات أثارت جدلا، قال فيها: "لا نتدخل في اختيارات بعض الدول ولا نتعرض لها، ونحن نحترم إرادة الدول، فهي حرة في اختياراتها وأمام شعوبها، لكن لنا أيضا مواقفنا التي نعبر عنها بكل حرية، بعيدا عن إصدار بيانات للتنديد بهذا الموقف أو ذاك".

أما بشأن الأزمة الليبية، فإن "قيس" يتبنى أن "الحل في ليبيا يجب أن ينبع من الأطراف الليبية"، معبرا عن "رفضه أي تدخل في هذا البلد من أي طرف كان".

لكن مواقف الرئيس التونسي من الملف الليبي بدأت تحمل تأويلات عدة، خاصة حين بادر بجمع أكثر من 35 من زعماء القبائل الليبية بقصر قرطاج، في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ودعا "سعيد" هؤلاء الزعماء إلى وضع دستور شبيه بالدستور الأفغاني، يكون بمثابة "محطة انتقالية" يقررها الليبيون، من دون تدخل جهة خارجية، على أن تحل شرعية جديدة محل الشرعية القائمة، وهي حكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دوليا، ما اعتبر خروجا عن الموقف التونسي الثابت منذ سنوات، والداعي إلى احترام الشرعية الدولية، وما انبثق عنها من اتفاقات.

    زيارات خارجية

زيارات "سعيد" الخارجية لم تكن غزيرة، جراء ما فرضته جائحة "كورونا"، على مدار شهور، من إغلاق للحدود وتعليق لرحلات الطيران.

وكانت الجزائر أول محطة في زياراته الخارجية، في مؤشر على قوة العلاقة بين الجارتين، ووفاءً بالتزام تعهد به عند أدائه اليمين الدستورية، في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

كما زار فرنسا، في يونيو/حزيران الماضي، وأعلن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" خلال هذه الزيارة عن قرض فرنسي بقيمة 350 مليون يورو، ضمن التزام باريس بتقديم معونة لتونس تبلغ 1.7 مليار يورو حتى عام 2021.

واستقبل "سعيد"، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، نظيره التركي "رجب طيب أردوغان"، وبحثا سبل الإسراع بالعمل على وقف إطلاق النار في ليبيا في أقرب وقت ممكن.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول