الأحد 18 أكتوبر 2020 03:41 م

مع استئناف (إسرائيل) التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى إبطاء وتيرة التطبيع العربي الإسرائيلي، ما يعني أن مستقبل الدولة الفلسطينية على المحك.

وفي 14 و15 أكتوبر/تشرين الأول، وافقت وزارة الدفاع الإسرائيلية على بناء ما يقرب من 5 آلاف منزل جديد في الضفة الغربية، بما في ذلك بعض المنازل التي تم بناؤها بالفعل بشكل غير قانوني ولكنها أصبحت قانونية الآن.

وكانت هناك إدانة من القوى الأوروبية والأردن، ولكن لم يكن هناك رد دبلوماسي فوري من الحليفين العربيين الخليجيين الأحدث لـ (إسرائيل)، أبوظبي والمنامة.

وفي غياب أي عواقب حقيقية، ستحافظ (إسرائيل) على استراتيجيتها طويلة المدى لتوسيع المستوطنات رغم الاحتجاج الدولي، لتأمين أجزاء من الضفة الغربية وتقويض الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وتعتبر حركة الاستيطان اليمينية في (إسرائيل) كتلة رئيسية في حكومة الوحدة، ولا تزال تشعر بخيبة أمل لأن الضم الذي وعد به "نتنياهو" في يوليو/تموز لم يتم تنفيذه بعد. وتعد الموافقات الأخيرة للتوسع الاستيطاني محاولة من الحكومة لاحتواء غضبها.

ولا تزال المستوطنات وسيلة لتخفيف النقص في المساكن في (إسرائيل)، وتخفيف الضغط الاقتصادي عن بعض الإسرائيليين.

ومن غير المرجح أن تقوم الدول التي طبعت العلاقات مع (إسرائيل) مؤخرا، وتحديدا الإمارات والبحرين، بتحجيم العلاقات في مواجهة التوسع الاستيطاني.

وبالنسبة لهذه الدول، تفوق فوائد العلاقات الجديدة مع (إسرائيل) مزايا الدفاع عن القضية الفلسطينية. ولن تؤدي المستوطنات (على عكس الضم القانوني) إلى انتقادات رسمية في العواصم الخليجية.

وأعطى التطبيع للإمارات والبحرين رأس مال سياسيا كبيرا في واشنطن لدى الحزبين الجهوري والديمقراطي، ما عزز علاقت الدولتين مع واشنطن بما يتجاوز العلاقات الوثيقة التي تربطهما بالرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

ويتواصل تعميق العلاقات التجارية بين الإمارات و(إسرائيل)، حيث تتطلع الشركات الإماراتية إلى الاستثمار في شركات الطيران والموانئ الإسرائيلية، وقد استلم ميناء حيفا شحنته الأولى من دبي، ويتطلع الاثنان إلى إبرام معاهدة ضريبية.

أما بالنسبة للدول الأخرى التي قد تطبع مع (إسرائيل)، بما في ذلك السودان والمغرب وعُمان والسعودية، فمن غير المرجح أن تعيد النظر على أساس التوسع الاستيطاني وحده.

ويعتبر الضم الرسمي أيضا أكثر أهمية لهذه الدول من استمرار التوسع الاستيطاني، مع ابتعاد الخطوط الحمراء الدبلوماسية عن المستوطنات في أعقاب التطبيع.

ولا تزال القضية الفلسطينية تحظى بشعبية في معظم أنحاء العالم العربي والإسلامي، ولكنها أصبحت أقل أولوية في الأعوام الأخيرة، حيث أصبحت المخاوف المحلية والمنافسات الإقليمية لها الأسبقية على القضية الفلسطينية التي استمرت عقودا في القمة.

وتتعرض العديد من الدول، بما في ذلك السودان والسعودية، لضغوط أمريكية مباشرة للتطبيع مقابل بعض الإغراءات الأمريكية.

وفي السودان، تعرض الولايات المتحدة الإعفاء من الديون ورفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل التطبيع.

وفي السعودية، تقدم الولايات المتحدة صفقات أسلحة أكثر إغراء، قد تشمل المقاتلة "F-35" المتقدمة، التي ورد أنها كانت جزءا من اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد