السبت 24 أكتوبر 2020 05:47 م

توجه المصريون السبت، في 14 محافظة، إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس النواب في المرحلة الأولى من الانتخابات، وسط فتور عام من قبل الناخبين، وتجاوزات عدة دفعت إلى احتجاجات في عدة قرى.

وتجرى انتخابات البرلمان على مرحلتين، تنظم الأولى السبت والأحد في 14 محافظة بينها الجيزة والأسكندرية، والثانية في 7 و8 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في 13 محافظة، بينها العاصمة القاهرة.

ومن المقرر أن تجرى جولات الإعادة في نوفمبر/تشرين الثاني، وسيتم الإعلان عن النتائج النهائية في ديسمبر/كانون الأول.

ويصوت المصريون لاختيار 568 من أصل 596 عضوا في مجلس النواب، على أن يقوم الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، بتعيين النواب الباقين.

ويُنتخب نصف عدد أعضاء مجلس النواب على النظام الفردي، والنصف الآخر على نظام "القوائم المغلقة المطلقة"، الذي يُهدر نحو 49% من أصوات الناخبين، وذلك وسط إجراءات تأمينية مشددة اتخذتها قوات الجيش والشرطة، بدعوى "مواجهة أي محاولات تخريبية من أنصار جماعة الإخوان المسلمين لإفساد العرس الديمقراطي".

وتقتصر المنافسة في انتخابات مجلس النواب على قائمة واحدة فقط في مواجهة قائمة النظام المعروفة بـ"القائمة الوطنية من أجل مصر" في كل دائرة انتخابية، ففي قائمة الجيزة ومحافظات الصعيد يخوض تحالف "نداء مصر" المنافسة في هذه الانتخابات الصورية.

ورصد مراقبون حالة من ضعف الإقبال في أغلب اللجان، وحضوراً مكثفاً من أنصار مرشحي "مستقبل وطن" عن المقاعد الفردية على أبواب اللجان، لحث المواطنين على التصويت لصالحهم، وكذلك لصالح "القائمة الوطنية" التي يقودها الحزب عن مقاعد القائمة.

كذلك ظهرت بوضوح محاولات "مستقبل وطن" لحشد كبار السن والنساء والأقباط في مواجهة ضعف الإقبال، لا سيما في المناطق الشعبية، والمكتظة بالسكان، مقابل الحصول على شنطة بلاستيكية تحوي سلعاً تموينية، أو مبالغ مالية تتراوح بين 50 و100 جنيه (3.2 دولارات- 6.4 دولارات).

وشوهدت حافلات صغيرة، وهي تتجول في شوارع محافظة الجيزة، غرب القاهرة، تحمل صورا ولافتات لبعض المرشحين لجذب التأييد بينما تدفق الناخبون إلى مراكز الاقتراع.

وقالت امرأة في الجيزة، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إنها تشارك "لأنني أخشى أن يتم تغريمي من قبل الحكومة إذا لم أصوت".

وأمام هذا الحشد، خرجت أعداد من المصريين في مركز "أوسيم" بمحافظة الجيزة (غربي العاصمة)، للاحتجاج على ما وصفوه بـ"تزوير أوراق الانتخابات" من قبل أحد المرشحين.

وأظهر مقطع فيديو عددا من المصريين وهم يرددون هتافات "باطل" و"باظت" و"الصعيدي خرب البلد" (في إشارة إلى المرشح الذي يتهمونه بتزوير الأوراق الانتخابية)، كما دعوا إلى إغلاق اللجان الانتخابية بعدما حدث.

وسار المواطنون في الشوارع وهم يرددون تلك الهتافات. وتوجهت المسيرة بعد ذلك إلى إحدى اللجان الانتخابية وسط هتاف "اقفل".

ويعيد العديد من أعضاء البرلمان المنتهية ولايته ترشيح أنفسهم في الانتخابات التي تشارك فيها أحزاب سياسية عدة لا وزن حقيقيا لها.

وانتخب البرلمان السابق في نهاية 2015 بعد عام على تولي الرئيس "عبدالفتاح السيسي" الحكم، في عملية اقتراع استغرقت شهرا ونصف الشهر، وفي غياب شبه كامل للمعارضة.

وكانت نسبة المشاركة ضئيلة (28%) في تلك الانتخابات خلافا لأجواء الحماس التي سادت في انتخابات 2012 التي نظمت عقب ثورة يناير/كانون الثاني، وفاز فيها الإسلاميون بنسبة كبيرة.

وهذا الاقتراع التشريعي هو الثاني بعد انتخابات مجلس الشيوخ ويجري في ظل جائحة "كوفيد-19" التي بلغ عدد المصابين به أكثر من 105 آلاف شخص في مصر توفي منهم قرابة 6200.

وانتخب المصريون في أغسطس/آب الماضي، مئتين من أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 300، إذ عين رئيس الجمهورية 100 عضو.

وكان مجلس الشيوخ ألغي عقب الثورة التي أطاحت بـ"حسني مبارك"، لكن تمت إعادته بموجب تعديلات تشريعية أُقرّت في استفتاء شعبي في العام 2019. وتتيح هذه التعديلات للرئيس السيسي البقاء في السلطة حتى العام 2030، وتعزّز من سلطته على القضاء.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، تعرضت انتخابات مجلس الشيوخ لانتقادات شديدة وصفت الاقتراع بأنه "بلا جدوى" أو "مهزلة".

ومنذ الانقلاب بالرئيس السابق "محمد مرسي" في العام 2013، وتولي "السيسي" السلطة، شنّت الأجهزة الأمنية  حملة واسعة ضد الإسلاميين وخصوصا جماعة "الإخوان المسلمون" الذين أوقف منهم المئات.

وامتدت الحملة في ما بعد إلى المعارضة الليبرالية واليسارية وإلى الصحفيين والمدونين، وحُظرت المظاهرات في مصر منذ 2013، كما فرضت حالة الطوارئ منذ 2017.

المصدر | الخليج الجديد