الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 11:12 م

بين من يرى أنها "درس جيد طال انتظاره" أو إجراء "غير منطقي يستحيل تطبيقه" عبّر الأتراك أمس الثلاثاء عن آراء متباينة غداة دعوة رئيسهم "رجب طيب أردوغان" إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.

ويبدو في الوقت الراهن أن دعوة الرئيس التركي إلى الابتعاد عن العلامات التجارية الفرنسية لا تلقى سوى استجابة قليلة نسبيًا: فالناس يدخلون، وهم يضعون أقنعة واقية كالمعتاد إلى متجر "كارفور" الذي يحمل العلامة التجارية الفرنسية في حي شيشلي الضاج بالحياة في إسطنبول.

ويخرج "دايم كارا" البالغ من العمر 51 سنة ويداه محملتان بالمشتريات. ورغم أنه يؤيد المقاطعة غير أنه يدافع عن نفسه قائلاً وهو يشير إلى ما يحمله "أشتري من كارفور، لكن هذه منتجات تركية". ويضيف "أؤيد الدعوة للمقاطعة لأنهم يهددون تركيا. إنهم يحتقرون المسلمين".

توترت العلاقات بين باريس وأنقرة العضوين في حلف شمال الأطلسي بشكل كبير منذ العام الماضي، ويرجع ذلك على وجه الخصوص إلى الدعم الفرنسي للفصائل الكردية السورية، والخلافات حول ليبيا، وحقوق التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط. لكن نادرًا ما شهدت العلاقات الثنائية مثل هذه الأزمة في التاريخ المعاصر.

من جانبه، يرى "محمود أتيلا" (متقاعد في السبعين من العُمر) أن دعوة "أردوغان" لن تغير في الأمر شيئًا، ويقول "في أي حال، أنا بالفعل أقاطع المنتجات الفرنسية. لكنني أقطاع أيضًا المنتجات الأمريكية، فأنا لا أشرب الكولا. لدينا عصير فواكه وعصير برتقال محلي جيد. أفضل أن أشرب ذلك".

ويقول "مراد" البالغ ثلاثين عامًا، وهو يجلس في مقهى غير بعيد، أنه يعتقد أن "الأمر تأخر كثيرًا. علينا أن نلقن ماكرون درسًا جيدًا".

وعلى موقع "تويتر" نشر أنصار "أردوغان" قوائم بالعلامات التجارية الفرنسية التي يدعون إلى عدم شرائها، لكنهم نسوا كما أشار مستخدمو إنترنت آخرون، إدراج علامة "هيرمس" التجارية للسلع الفاخرة التي تحظى بإعجاب السيدة الأولى في تركيا.

ومن الصعب توقع تأثير دعوة "أردوغان" إلى مقاطعة السلع الفرنسية على المبادلات التجارية بين تركيا وفرنسا، والتي بلغت ما يقرب من 15 مليار يورو العام الماضي.

كما لا يبدو أنها أثارت الحماسة نفسها التي أثارتها دعوته في عام 2018 إلى تجنب شراء الأجهزة الإلكترونية الأمريكية أثناء التوتر بين أنقرة وواشنطن حول شراء الأولى نظام صواريخ روسياً.

حينها، صور العديد من الأتراك أنفسهم وهم يكسرون جهاز هاتف "آيفون" الأمريكي الخاص بهم بمطرقة أو تحت عجلات سيارتهم.

ولم يحدث أي شيء من هذا القبيل هذه المرة.

يذكر أن التوترات بين فرنسا وتركيا تأتي في وقت يتعثر الاقتصاد التركي المتضرر بشدة من وباء فيروس كورونا المستجد. وهذا يسبب قلقا لدى كثير من الأتراك.

فقد تراجعت الليرة التركية، التي فقدت أكثر من 25% من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام، مجدداً في أعقاب تصريحات أردوغان الأخيرة، مسجلة أدنى مستوى لها على الإطلاق أمس عند 8.15 مقابل الدولار في الساعة الحادية عشرة بتوقيت غرينِتش.

في هذا السياق، يُخشى أن يكون للدعوة إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية "تأثيرات سلبية على تركيا" كما يقول "غوزيد كوسيفوغلو" الذي يرى أن هذا القرار"غير المنطقي اتُخذ تحت تأثير الانفعال".

وقال هذا الموظف في قطاع السياحة الذي يشهد أزمة "يجب ألا ننسى أن العديد من المنتجات ذات العلامات التجارية الفرنسية تُصنع هنا. وهذا يوفر فرص عمل لعدد كبير من الأتراك".

وتعد الشركات الفرنسية مجالاً رئيسياً للوظائف في تركيا، من مصنع إنتاج سيارات "رينو" في بورصة في شمال غرب البلاد، إلى المحلات التي لا حصر لها للعلامات التجارية الفرنسية الفاخرة في إسطنبول، مروراً بشركات التأمين والمُنَكِّهات الغذائية.

ويقول "مراد كايماز" البالغ 47 عاماً "في عالم تتشابك فيه الروابط التجارية، لا تبدو لي المقاطعة أمراً منطقياً جدًا… كما أن من المستحيل تطبيقها".

ويضيف "إذا كان المُنتَج ذا جودة ويناسبني، فأنا لا أعير اهتماماً كبيراً لمصدره. لا يهم ما إذا كان إيطالياً أو فرنسياً".

المصدر | الأناضول