الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 09:16 م

يقول خبراء أن قوة التفاوض في عقود الغاز الطبيعي طويلة الأجل الواردة إلى تركيا انتقلت ُمن المورِّدين الأجانب إلى أنقرة، بعد تحقيق الأخيرة كشفين عن الغاز في مياه البحر الأسود.

ومن المنتظر أن يفتح الكشفان الباب واسعا أمام احتمالات اكتشافات أخرى لمصادر الطاقة التقليدية في البحر الأسود أو المتوسط، في وقت أصبح فيه الأخير ساحة ساخنة للتنقيب من جانب الدول المُشاطئة.

وفي 17 أكتوبر/تشرين أول الجاري، أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اكتشاف 85 مليار متر مكعب إضافي من الغاز الطبيعي في البحر الأسود، ليرتفع إجمالي احتياطي الغاز المكتشف في منطقة "تونا1" في حقل صقاريا إلى 405 مليارات متر مكعب.

وقال جوناثان ستيرن، مؤسس قسم أبحاث الغاز الطبيعي في "معهد الطاقة في أكسفورد" أن الاكتشاف التركي للغاز الطبيعي في البحر الأسود، سيقوي موقف أنقرة في العقود طويلة الأجل التي ستعقدها في مجال الطاقة.

وأضاف "حسبما أعلم فإن الإنتاج التركي من الغاز سيصل سنويا إلى 6 مليارات متر مكعب، وسيكون لهذا الإنتاج تأثير على المفاوضات التي تتعلق بالعقود طويلة الأجل مع شركة غاز بروم الروسية وغيرها".

وأشار إلى أنه لم يتم اكتشاف مثل هذه الكميات الضخمة في تركيا أو في البحر الأسود عامة، حتى الآن، ولفت إلى احتمال وجود اكتشافات أخرى جديدة.

وتعادل قيمة احتياطي الغاز المكتشف في حقل صقاريا نحو 85 إلى 90 مليار ليرة تركية (10.7 – 11.3 مليار دولار) وسيتيح لتركيا تلبية احتياجاتها المنزلية من الغاز الطبيعي محليا لمدة 25 عاما، وتلبية كامل احتياجاتها من الغاز لمدة 8 سنوات.

وتستهلك تركيا نحو 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.

وتشير التوقعات التركية لإمكانية البدء في استخراج الغاز الطبيعي بحلول 2023.

ووفق الخبير الدولي ستيرن، فإن "هذا أمر ممكن، ولكن وفق معلوماتي فإن الشركات التركية تعتزم القيام بهذا دون تلقي أي مساعدات خارجية".

وأضاف "لذلك سيستغرق الأمر وقتا أطول، إذ يتعلق هذا الأمر بعمق المنطقة.. لقد تم العمل مع شركة إيني الإيطالية لتطوير حقل ظهر للغاز في مصر.. لذلك تم إنجازه في وقت سريع دون أية مشكلات مادية أو تقنية".

من جهة ثانية قال روبين ميلز، المدير التنفيذي لشركة "قمر إنِرجي لاستشارات الطاقة" ومقرها دبي، أن العمل في الحقل سيستغرق بضع سنوات.

وأضاف "أثناء هذه الفترة ستحتاج تركيا إلى شراء كامل احتياجاتها من الطاقة من الخارج.. إلا أن هذا الكشف سيكون ورقة رابحة وميزة لتركيا في مباحثاتها مع المُوَرِّدين الأجانب حول العقود طويلة الأجل".

وأكد ميلز على احتمالية القيام باكتشافات أخرى جديدة في البحر الأسود "بسبب وجود مساحة غنية بالغاز تمتد من المناطق البحرية المفتوحة لرومانيا وبلغاريا وحتى المياه الإقليمية التركية".

وأضاف "ربما مؤسسة البترول التركية ليس لديها الخبرة في القيام بالأعمال المتعلقة بالغاز الطبيعي في المناطق المائية العميقة.. كما أن البُنية التحتية في البحر الأسود أقل، لذا ستكون المهمة أكثر صعوبة من الناحية اللوجستية".

يذكر أن بعض عقود الشراء طويلة الأجل التي سبق وأن وقعتها تركيا ستنتهي بحلول العام المقبل، وسيتم الاتفاق على عقود شراء جديدة بمجموع 11.6 مليار متر مكعب سنوياً.

وانتهت اتفاقية الغاز الطبيعي المُسال بين شركة "بوطاش" التركية وقطر بقيمة 2.1 مليار متر مكعب سنوياً في الشهر الماضي.

كذلك بحلول 2021 ستنتهي اتفاقية توريد الغاز الموقعة مع شركة "غازبروم" الروسية التي تقوم بموجبها توريد 4 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً عبر البلقان. كما ستنتهي اتفاقية شراء الغاز الطبيعي المُسال من نيجيريا (1.3 مليار متر مكعب» في الوقت نفسه.

وعلى صعيد القطاع الخاص، فمن المتوقع أن تنتهي اتفاقية توريد الغاز بين كل من شركتي "أوراسيا" و"البوسفور" التركيتين مع روسيا في 2021 (1.5 مليار متر مكعب سنوياً مناصفة بين الشركتين).

كما ستنتهي الاتفاقيات الترية مع شركة "إنركو إنِرجي" (2.5 مليار متر مكعب سنوياً» وشركة "شل" (250 مليون متر مكعب سنوياً).

وفي الإجمال ستُضطَّر تركيا إلى التفاوض مع المُوَرِّدين الأجانب في العام المقبل حول اتفاقيات لشراء الغاز الطبيعي بمقدار 11.6 مليار متر مكعب سنوياً.

المصدر | الأناضول