يواجه الاستفتاء على مشروع التعديل الدستوري المقرر الأحد معارضة مزدوجة من أغلب الإسلاميين وفصائل الحراك الاحتجاجي الشعبي، الذي قاد الضغط للإطاحة بنظام الرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليقة".

وبينما تحث الملصقات على جدران المدن الجزائريين على تأييد الدستور الجديد، وتصنع مقارنة بين اللحظة الراهنة وانتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني 1954 على الحكم الاستعماري الفرنسي باعتبارها لحظة للتجديد الوطني، يرفض الكثير من مؤيدي "الحراك" الشعبي المعارض المشاركة في الاستفتاء، فيما يدعو أغلب الإسلاميين إلى المشاركة فيه والتصويت بلا.

ويعتبر قادة الحراك الاستفتاء "ملهاة" هدفها صرف الانتباه عن استمرار سيطرة النخبة الحاكمة القديمةعلى السلطة، رغم قصر الدستور الجديد فترات الرئاسة بولايتين فقط، وإعطائه المزيد من الصلاحيات للبرلمان والقضاء.

وفي هذا الإطار، قال "رياض مكرز"، الذي أوضح أنه حضر كل الاحتجاجات الأسبوعية التي استمرت لأكثر من عام حتى فرض إجراءات العزل العام بسبب جائحة كورونا، إن الضغط الشعبي على النظام هو السبيل الوحيد للتغيير.

وأضاف: "كالعادة لن أدلي بصوتي"، متبنيا وجهة نظر الحراك بأن الانتخابات في الجزائر ليست سوى تمثيليات هدفها توفير ستار من الدعم الشعبي لنظام غير ديمقراطي في الأساس، وفقا لما نقلته وكالة "فرانس برس".

وكان الحراك عارض انتخابات ديسمبر/كانون الأول الماضي، التي فاز فيها "عبدالمجيد تبون" بالرئاسة بنسبة 58% من الأصوات في اقتراع بلغت نسبة المشاركين فيه 40% فقط من إجمالي الناخبين.

في المقابل، دعت حركة "مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي والقوة المعارضة الرئيسية في البرلمان الجزائري) إلى التصويت بـ "لا" في الاستفتاء،  وبرّرت موقفها بأن مشروع الدستور الجديد يركز السلطة في يد الرئيس، ولا يفصل بين السلطات، ولا يحظر استخدام اللغة الفرنسية في المؤسسات والوثائق الرسمية.

وفيما انتقد رئيس الحركة "عبد الرزاق مقري" المادة 40 التي تنص على حماية النساء من العنف باعتبارها بوابة "تهديد للحياة الأسرية الخاصة" حسب رأيه، استنكر المتحدث باسم الحركة "بوعبد الله بن عجمية" ما اعتبره تكريس "علمانية المدرسة والمسجد" في الدستور.

وفي السياق، ندد حزب "جبهة العدالة والتنمية"، ثاني أكبر قوة إسلامية في البلاد، بـ"دستور علماني" مبادئه "غير مقبولة في مجتمع مسلم" وتسبب "ضررا كبيرا" لعقيدة الجزائريين.

وبالنسبة لـ"حركة النهضة" الإسلامية، فإن مبادرة الرئيس الجزائري "ليست توافقية؛ لأنها تعبر عن إرادة أقلية".

فيما عبّرت شخصيات من "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" عن رفضها للدستور، وهو الموقف ذاته الذي أعلنته أحزاب أخرى غير إسلامية كحزب "جبهة القوى الاشتراكية".

أما حركتا "الإصلاح" و"البناء"، وهما تشكيلتان إسلاميتان صغيرتان، فتدعوان للتصويت بـ"نعم" على التعديل الدستوري؛ لأنه "يحمل مطالب ديموقراطية حقيقية عبر عنها الجزائريون"، لا سيما من خلال الحراك الذي بدأ في فبراير/شباط 2019، لكنه توقف بسبب وباء كورونا، و"يشكل الخيار الأفضل للشعب الجزائري".

المصدر | الخليج الجديد + أ ف ب