الأحد 1 نوفمبر 2020 09:20 ص

يتوجه الجزائريون، الأحد، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور الجديد في ظل تساؤلات حول صحة الرئيس "عبدالمجيد تبون"، المعالج في ألمانيا إثر إصابته بفيروس "كورونا" المستجد.

ومنذ انتخابه نهاية العام الماضي، اعتبر "تبون"، أن تعديل الدستور يعد "أولوية الأولويات" في ولايته الرئاسية.

وتعهد "تبون" بأن "يُحدث القطيعة مع ممارسات النظام السابق وينهي الحكم الفردي ويضع حداً للصلاحيات الإمبراطورية لرئيس البلاد"، التي جاء بها دستور فبراير/شباط 2016 في عهد الرئيس المستقيل "عبدالعزيز بوتفليقة".

ووفق بيانات رسمية، يبلغ عدد الهيئة الناخبة الرسمية والنهائية (الناخبين) 24 مليوناً و453 ألفاً و310 ناخبين، مسجلة أسمائهم فيما يعرف بـ"البطاقة الانتخابية" التابعة لسلطة الانتخابات، بعد أن كانت من صلاحيات وزارة الداخلية.

ووصل عدد المراكز الانتخابية 13 ألفاً و193 مركزاً انتخابياً، تضم 60 ألفاً و613 مكتب تصويت داخل الجزائر، وكذا 43 مركزاً انتخابياً خارج البلاد.

وللمرة الأولى منذ استقلال البلاد، اختارت السلطات الجزائرية، الأحد، موعداً لإجراء الاستفتاء الشعبي على الدستور، بعد أن كان يوم الخميس، مخصصاً لكل المواعيد الانتخابية بما فيها الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاءات الشعبية.

واختارت الرئاسة الجزائرية موعد الأول نوفمبر/تشرين الثاني، لإجراء أول استحقاق انتخابي في عهد "تبون"، والمتزامن مع احتفالات البلاد بالذكرى الـ66 لاندلاع الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي (1954–1962).

واعتمدت الجزائر شعاراً رسمياً للاستفتاء الشعبي، مستمداً أيضا من الثورة التحريرية وهو "1954 نوفمبر التحرير.. 2020 نوفمبر التغيير"، معتبرة أن موعد الأحد الانتخابي "سيأتي بالاستقلال الثاني للبلاد" من خلال القطيعة مع سياسات نظام "بوتفليقة"، فيما اعتبرها المعارضون لما جاء في التعديل الدستوري "محاولة لاستعطاف الجزائريين واللعب على وتر ما يعرف بالشرعية الثورية لتفادي حرج نسب التصويت الضعيفة".

ونشرت الرئاسة الجزائرية، رسالة منسوبة إلى "تبون"، دعا فيها الجزائريين إلى التصويت في خامس استفتاء شعبي حول الدستور، "من أجل التغيير الحقيقي المنشود"، مشيراً إلى أنّ هذا الدستور يهدف إلى "التأسيس لعهد جديد يحقق آمال الأمة وتطلعات شعبنا الكريم إلى دولة قوية عصرية وديمقراطية".

وكان الرئيس الجزائري قد نقل، الجمعة، إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية معمقة، بتوصية من الطاقم الطبي المشرف عليه، وبعد يوم واحد من نقله إلى وحدة متخصصة للعلاج في المستشفى العسكري في العاصمة الجزائرية.

ويواجه الاستفتاء، معارضة مزدوجة من أغلب الإسلاميين، وفصائل الحراك الاحتجاجي الشعبي، الذي قاد الضغط للإطاحة بنظام "بوتفليقة".

وبينما تحث الملصقات على جدران المدن الجزائريين على تأييد الدستور الجديد، يرفض الكثير من مؤيدي "الحراك الشعبي المعارض"، المشاركة في الاستفتاء، فيما يدعو أغلب الإسلاميين إلى المشاركة فيه والتصويت بـ"لا".

ويعتبر قادة الحراك الاستفتاء "ملهاة" هدفها صرف الانتباه عن استمرار سيطرة النخبة الحاكمة القديمة على السلطة، رغم قصر الدستور الجديد فترات الرئاسة بولايتين فقط، وإعطائه المزيد من الصلاحيات للبرلمان والقضاء.

وكان الحراك عارض انتخابات ديسمبر/كانون الأول الماضي، التي فاز فيها "تبون" بالرئاسة، بنسبة 58% من الأصوات، في اقتراع بلغت نسبة المشاركين فيه 40% فقط من إجمالي الناخبين.

في المقابل، دعت حركة "مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي والقوة المعارضة الرئيسية في البرلمان الجزائري) إلى التصويت بـ"لا" في الاستفتاء، وبرّرت موقفها بأن مشروع الدستور الجديد يركز السلطة في يد الرئيس، ولا يفصل بين السلطات، ولا يحظر استخدام اللغة الفرنسية في المؤسسات والوثائق الرسمية.

كما ندد حزب "جبهة العدالة والتنمية"، ثاني أكبر قوة إسلامية في البلاد، بـ"دستور علماني" مبادئه "غير مقبولة في مجتمع مسلم" وتسبب "ضررا كبيرا" لعقيدة الجزائريين.

وبالنسبة لـ"حركة النهضة" الإسلامية، فإن مبادرة الرئيس الجزائري "ليست توافقية؛ لأنها تعبر عن إرادة أقلية".

فيما عبّرت شخصيات من "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" عن رفضها للدستور، وهو الموقف ذاته الذي أعلنته أحزاب أخرى غير إسلامية كحزب "جبهة القوى الاشتراكية".

المصدر | الخليج الجديد