الأحد 22 نوفمبر 2020 10:43 ص

على الرغم من انبثاقهم الفكري الواحد، إلا أن اصطفاف "الإخوان المسلمون" في المغرب والجزائر، انقسم تبعا لرؤية بلادهم من الصراع الدائر حول الصحراء الغربية، التي اندلعت مؤخرا بين المغرب من ناحية، وجبهة "بوليساريو" التي تحظى بدعم من الجزائر لا تنكره الأخيرة، من ناحية أخرى.

وعاد التوتر في ملف الصحراء إلى الواجهة منذ إغلاق موالين لجبهة "بوليساريو" معبر الكركرات الحدودي بين المغرب وموريتانيا، وما تلاه من تدخل للقوات المسلحة المغربية، لتأمين المعبر، وهو ما تم لاحقا.

جاء هذا الاصطفاف، خلف الموقف الرسمي لدولتيها، ضمن مواقف الأحزاب بالبلدين، التي لم تختلف عن الموقف الرسمي.

إخوان المغرب

ففي المغرب، تولى رئيس الحكومة المغربية "سعد الدين العثماني"، وهو الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" (إخوان المغرب) الدفاع عن خيار الرباط بالتحرك في مواجهة "بوليساريو".

كما دافع عن رؤية بلاده للوضع وعدم الرغبة في التصعيد، من خلال التأكيد أن المغرب ملتزم بوقف إطلاق النار.

وإذا كان الحزب المغربي يحمّل "بوليساريو" مسؤولية "أي تطور للأوضاع في المنطقة نتيجة مواصلة المناورات الاستفزازية"، مع دعمه المطلق للتدخل الحازم للقوات المسلحة المغربية، إلا أن الموقع الرسمي للحزب نشر تقدير موقف، اتهم الجزائر بتحريض "بوليساريو" على الحرب.

ويؤكد نائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" المغربي "سليمان العمراني"، أن مواقف حزبه "تنطلق من مرجعية تقوم على الثوابت الوطنية والتموقع الديمقراطي، وبناء على ذلك يمكن أن نلتقي في الرؤية والمواقف مع أحزاب ذات أيديولوجية مختلفة يمينية أو يسارية أو من الوسط، لأننا نتقاسم معها نفس المنطلقات، وهو الأمر الذي قد لا يتحقق مع حزب ذي مرجعية إسلامية".

وأشار إلى أن "التصنيفات الأيديولوجية أصبحت أمراً متجاوزاً"، موضحاً أنه "إذا كان أي حزب يميني، أو يساري في هذا البلد أو ذاك، عبّر عن موقف ضد الوحدة الوطنية، فإن حزب العدالة والتنمية معني بهذا الموقف كباقي الأحزاب المغربية".

إخوان الجزائر

في المقابل، أدانت حركة "البناء الوطني" في الجزائر (إخوان الجزائر)، في بيانات لها ما وصفتها بـ"الاعتداءات المغربية"، واتهمت الرباط بخرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

كما حذرت من "جرّ المنطقة إلى توترات بدعم غربي".

كما أصدر رئيس البرلمان الجزائري "سليمان شنين"، الذي ينتمي إلى حركة "البناء الوطني"، سلسلة مواقف تدعم "بوليساريو"، وتصف الإجراءات المغربية بأنها "اعتداء وخرق لاتفاق وقف إطلاق النار".

واعتبر "شنين" أن "ما يحدث في منطقة الكركرات تعدٍ على اتفاق وقف النار، والحلّ يكمن في الاستئناف الفعلي للمحادثات السياسية بين الطرفين الصحراوي والمغربي".

بينما كانت حركة "مجتمع السلم" (الحزب التاريخي للإخوان في الجزائر) أقل حدة، ودعت إلى حل القضية الصحراوية من خلال استفتاء تقرير المصير وفق المقررات الأممية الصادرة، محذرة من أن "سياسة فرض الأمر الواقع تؤدي دوماً إلى النزاع والاحتراب، مهما كانت مبررات الأطراف وخلفيات القضية برمتها".

بعد وطني

من جانبه، لم يستغرب القيادي في حركة "مجتمع السلم" الجزائرية "نصر الدين حمدادوش"، تباين المواقف بين شركاء مدرسة "الإخوان" في الجزائر والمغرب.

وقال إنه "على الرغم من التميز الفكري للقوى الإسلامية في البلدين، إلا أن تباين مواقفها يدل على نضجها في مراعاة الخصوصية القُطرية وبُعدها الوطني، وحقيقة انتمائها للدولة وولائها للشعب مصدر السلطة، واشتراكها في مبدأ عام، وهو تماهي مواقفها في القضايا الإقليمية والدولية مع المواقف الرسمية لدولها"، حسب "العربي الجديد".

وعلى الرغم من "أن هناك سيادة لكل حركة وإمكانية تمايزها عن الموقف الرسمي للدولة"، فإن الأحزاب برأيه "تأسست واعتمدت وفق برامج ورؤى منصوص عليها في لوائحها، ومنها السياسة الخارجية للدولة".

وأضاف القيادي في حركة "مجتمع السلم" الجزائرية، أن الحركات الإسلامية "قد تنتمي إلى نفس المدرسة من حيث الفكرة والرؤية للتغيير، لكنها قد تختلف في ما بينها في الموقف السياسي حتى داخل القُطر الواحد، ولذلك لا نستغرب تباين المواقف بين الإسلاميين (في الجزائر والمغرب) حول هذه القضية"، أي النزاع في الصحراء.

يشار إلى أن حزب "العدالة والتنمية" المغربي، أطلق في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، مبادرة من أجل ربط اتصالات مع 3 أحزاب جزائرية كبرى (جبهة التحرير الوطنية، التجمع الوطني الديمقراطي، حركة مجتمع السلم) "من أجل البحث عن طريق سياسي لتطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين بعد دعوة الملك المغربي "محمد السادس" إلى إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور مع الأشقاء بالجزائر.

إلا أن مبادرة الحزب، التي كانت تهدف لتنظيم زيارة لبعض الأحزاب الجزائرية من أجل بحث سبل الإسهام في تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين، وتجاوز كل الخلافات، لم تثر أي رد باستثناء "مجتمع السلم"، ما اضطر قيادة الحزب إلى تأجيل الزيارة.

تأمين الطريق

وبالعودة إلى الصعيد على الأرض، قال "العثماني"، إن تدخل بلاده في قضية معبر الكركرات الحدودي "ليس بعمل عسكري مباشر وإنما عمل سلمي لتأمين الطريق".

جاء ذلك في كلمة خلال لقاء افتراضي، مع أعضاء حزبه، أوضح خلالها، أن "مليشيات جبهة بوليساريو عملت مرارا على قطع الطريق في منطقة الكركرات، ومن ثم انتهاك وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة".

وشدد على أن بلاده قامت "بجميع الجهود دبلوماسيا لحل المشكلة وطالبت الأمم المتحدة بالتدخل، باعتبار أن هذا الطريق دولي وليس طريق للمغرب أو لموريتانيا فقط”.

وتابع: "لما قطعت (الجبهة) الطريق وبقيت العديد من الشاحنات في التراب المغربي والأخرى في موريتانيا وتضررت مصالح مجموعة من الدول، تدخل البلاد بشكل متزن وسلمي ليعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي".

وتابع أن التدخل جاء على اعتبار أن "هذا القطع خرق لاتفاق وقف إطلاق النار وأيضا اعتداء على حرية التجارة العالمية واعتداء على ساكنة المنطقة واعتداء على العلاقات المغربية الأفريقية".

ولفت إلى أن "القوات المسلحة الملكية (الجيش)، قامت بتدخل تقني مهني لإنشاء حاجز أمني يؤمن هذا الطريق من هذا القطع المتواصل لتلك الميلشيات، ولم يكن هناك أي احتكاك بين القوات وأي عناصر أخرى لا المدنيين أو باقي العناصر على عكس ادعاءات بعض الأبواق الإعلامية التابعة للجبهة الانفصالية".

وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أعلنت الرباط، استئناف حركة النقل مع موريتانيا، عبر "الكركرات"، عقب تحرك للجيش المغربي أنهى إغلاق المعبر من جانب موالين لجبهة "بوليساريو"، منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي اليوم نفسه، أعلنت الجبهة، أنها لم تعد ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه مع المغرب عام 1991، برعاية الأمم المتحدة.

ويتنازع المغرب و"بوليساريو" حول السيادة على إقليم الصحراء، منذ أن أنهى الاحتلال الإسباني وجوده بالمنطقة، عام 1975.

وتحول الصراع إلى مواجهة مسلحة استمرت حتى 1991، وتوقفت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار اعتبر "الكركرات" منطقة منزوعة السلاح.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، فيما تطالب "بوليساريو" باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي لاجئين من الإقليم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات