الأحد 22 نوفمبر 2020 05:54 م

اتخذت السعودية عدة خطوات لتحسين صورتها المشوهة بالتزامن مع استضافة القمة الافتراضية لمجموعة العشرين التي تضم أكبر اقتصادات العالم.

وتسعى الرياض في هذا الاتجاه أيضا مع توقع الانتقادات من إدارة "بايدن" التي ربما تكون أكثر تصالحية تجاه إيران والإسلاميين.

وتستهدف تلك الخطوات الهروب من الانتقادات الأمريكية والأوروبية للحرب المستمرة منذ 5 أعوام في اليمن والتي أنتجت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وتتوقع الرياض أن تتبنى إدارة "بايدن" سياسات لا تتمحور كثيرا حول السعودية والإمارات على عكس إدارة "ترامب".

وتسعى السعودية من خلال تلك الخطوات كذلك إلى تصوير نفسها على أنها مفيدة في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم الإسلامي، حتى لو لم تكن هي نفسها مستعدة بعد للقيام بذلك، وتعمل أثناء ذلك على بناء علاقات مع الديمقراطيين في واشنطن بينما يستعدون لتولي السلطة في يناير/كانون الثاني المقبل.

ومثل الدول الأخرى التي تخشى أن تكون إدارة "بايدن" أقل صداقة معها، تبحث السعودية عن شركات العلاقات العامة وجماعات الضغط في واشنطن والتي يمكنها الوصول إلى الرئيس المنتخب وحاشيته والتأثير عليهم.

ويعتمد المسؤولون السعوديون والمقربون من ولي العهد "محمد بن سلمان" على حقيقة أنه بالرغم من الانتقادات فإن الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" يرى المملكة كشريك سياسي يتماشى مع السياسة الأمريكية طويلة الأمد، وقال وزير المالية السعودي "محمد الجدعان": "أنا على ثقة تامة من أن ذلك سيستمر".

وتراهن المملكة على أن إدارة "بايدن" ستتفهم حاجة السعودية، بصفتها الوصي على أقدس مدينتين في الإسلام (مكة والمدينة)، لتأخير الاعتراف بإسرائيل حتى يتزايد قبول هذا الاعتراف على نطاق واسع في العالم الإسلامي، وقد سعت الرياض إلى كسب التأييد من خلال الضغط على دول أخرى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بدلا من اعترافها المباشر.

واتهم رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" الأسبوع الماضي الولايات المتحدة ودولة أخرى لم يعرفها بالضغط عليه لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وذكرت وسائل إعلام باكستانية وإسرائيلية أن السعودية هي تلك الدولة، ويُنظر إلى باكستان، ثالث أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان، بعين الاهتمام فيما يخص ملف التطبيع.

لكن ما ينقص السعودية هو اتخاذ جهد لدرء الانتقادات التي تطال سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان، وفي الواقع، أشارت شخصيات سعودية بارزة إلى أنه من غير المرجح أن تخضع المملكة لمطالب الإفراج عن الناشطين والدعاة والأكاديميين المحتجزين، أو إظهار مزيد من الشفافية بشأن مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" في 2018، في حين يصر "بايدن" على أنه سيعيد حقوق الإنسان كعنصر مهم في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وقال رئيس المخابرات السعودية السابق، سفير المملكة السابق في لندن وواشنطن، الأمير "تركي الفيصل"، مخاطبا الجمهور الأمريكي: "فيما يتعلق بحقوق الإنسان، نعترف بأن لدينا قضايا يجب تحسينها، ونحن نعمل على ذلك، لكن مع الاحترام، فإن بلدكم لديه أيضا قضايا حقوق إنسان يجب تحسينها".

وأضاف "الفيصل": "شاهدنا الاضطرابات خلال الانتخابات وإطلاق الشرطة النار. ونحن لم نكن من اخترعنا الإيهام بالغرق، نحن أيضا نعمل على إحراز تقدم في قضايانا، لقد كانت انتخاباتكم مشهدا رائعا يمكننا التعلم منه، لكنها تتضمن عناصر أخرى لا نحب أن نتبعها".

وقبل أيام، أكدت منظمة حقوقية سعودية أن "خالد العودة"، شقيق رجل الدين البارز "سلمان العودة"، المحتجز في السجن منذ عام 2017 ويحتمل أن يواجه عقوبة الإعدام، حُكم عليه بالسجن 5 أعوام بتهمة "التحريض على الفتنة وزعزعة الأمن".

والأسبوع الماضي، وصفت "هيئة كبار العلماء" السعودية، في أول بيان رسمي من المملكة منذ حظر السعودية والإمارات لجماعة "الإخوان المسلمون" عام 2014، جماعة "الإخوان" بأنها "منظمة إرهابية".

وقالت الهيئة إن "الجماعة لا تمثل الإسلام وتسعى للاستيلاء على مقاليد السلطة وإحداث الفوضى وممارسة العنف والإرهاب"، وجاء بيان الهيئة في الوقت الذي تقوم فيه فرنسا والنمسا بقمع الجماعات الإسلامية، بما في ذلك جماعة "الإخوان المسلمون".

وجاء البيان، الذي يتناقض مع تحالف السعودية مع حزب الإصلاح اليمني، في الوقت الذي قالت فيه المملكة إنها ستلتزم بوقف إطلاق النار إذا وافق المتمردون الحوثيون على منطقة عازلة على طول الحدود السعودية اليمنية، وقد أظهر هذا العرض أن المملكة تبحث عن مخرج من هذا المستنقع.

وتخشى السعودية والإمارات من أن الديمقراطيين يمكنهم إعادة خلق الجو الذي مكّن جماعة "الإخوان المسلمون" من الصعود في العالم السني قبل عقد من الزمان، وقال "عيران سيجال"، الباحث في مركز "إزري" لأبحاث علاقات إيران ودول الخليج بجامعة حيفا: "إنهم يرون هذا تهديدا بنفس قدر التهديد القادم من إيران، إن لم يكن أكبر".

وأشار "سيجال" إلى دعم الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" للانتخابات في مصر وتونس عام 2012 في أعقاب ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري "حسني مبارك" ونظيره التونسي "زين العابدين بن علي" بالرغم من احتمال فوز الإخوان في الانتخابات.

وفي مصر، تمت الإطاحة بالرئيس المنتخب "محمد مرسي" بعد عام واحد من خلال انقلاب عسكري مدعوم من الإمارات والسعودية وصل بالجنرال "عبدالفتاح السيسي" إلى السلطة.

وكان ذلك حدثا مؤثرا نجحت الرياض وأبوظبي من خلاله في احتواء ثورات الربيع العربي، ما شجعها على سياستها القمعية في الداخل، خاصة في ظل إدارة "ترامب".

وأثارت رئاسة السعودية لمجموعة العشرين نقاشا في العديد من الدول حول أفضل نهج يمكن اتباعه تجاهها (المقاطعة أم المشاركة)، وهو نقاش يواجه أيضا إدارة "بايدن" المقبلة في تعاملها مع المملكة بشكل عام.

 ولكن "ديفيد رونديل"، ضابط السلك الدبلوماسي الأمريكي الذي خدم نصف حياته المهنية التي استمرت 30 عاما في المملكة، يقول: "تحتاج السعودية إلى التشجيع من أجل إصلاحاتها الاقتصادية، وكذلك لمعالجة سجلها في مجال حقوق الإنسان"، داعيا إلى مشاركة المملكة بدلا من عزلها.

المصدر | جيمس دورسي | ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد