الأربعاء 25 نوفمبر 2020 10:27 م

مع تدفق الأخبار المشجعة بشأن فعالية لقاحات فيروس كورونا، تشير التقارير الأخيرة إلى أن اللقاح الذي تم تطويره في الصين يعد واحدا اللقاحات الواعدة.

وتتطلع بكين إلى استخدام "دبلوماسية اللقاح" لتعزيز نفوذها الدولي، بما في ذلك في دول الشرق الأوسط.

وفي حين أن عددا من اللقاحات قيد التطوير في الصين، دخلت 4 منها في المراحل الأخيرة من الاختبارات في التجارب السريرية.

ويمثل هذا ما يقرب من ثلث اللقاحات الرائدة التي وصلت المرحلة النهائية من التطوير على مستوى العالم.

ومع انخفاض معدل الحالات الجديدة بشكل كبير داخل الصين، يتم الجزء الأكبر من اختبار فعالية وسلامة اللقاح في 18 دولة أخرى.

ومن المثير للاهتمام أن معظمهم لديهم مصلحة استراتيجية مع بكين أو جزء من مبادرة الحزام والطريق.

وتشارك العديد من دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية والإمارات والبحرين في هذه التجارب.

ومع وعود بالحصول المبكر على جرعات اللقاح، أبرمت معظم الحكومات المضيفة لبرامج الاختبار اتفاقيات تسمح بشراء اللقاح على نطاق واسع أو الحصول على حقوق التصنيع لتوزيعه على نطاق واسع محليا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني "وانج يي"، في كلمة ألقاها في مؤتمر وزاري بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، إن اللقاحات أصبحت أبرز دليل على التعاون بين الصين ودول الخليج في مجال مكافحة الفيروس، معربا عن تفاؤله بأن إعادة الإعمار الاقتصادي والمفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي والبناء المشترك لمشاريع مبادرة الحزام والطريق المهمة سيتم استئنافها بعد انتهاء الوباء.

وبالشراكة مع "تشاينا ناشيونال بيوتيك جروب"، تدير شركة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية "جروب 42" ومقرها أبوظبي تجارب أحد اللقاحين اللذين طورتهما شركة الأدوية الصينية "سينوفارم" على الأشخاص في الإمارات والأردن ومصر والبحرين.

ومع برامج الاختبار الجارية منذ فترة حتى الآن، تلقى نحو 44 ألف شخص اللقاح الصيني في البحرين والإمارات، وفقا للتقارير الأخيرة. ووفقا لـ "آشيش كوشي"، الرئيس التنفيذي لشركة "جي 42" للرعاية الصحية، "تظهر النتائج المبكرة أن اللقاح آمن، وهناك ارتفاع عام في الأجسام المضادة لجميع المتطوعين.

ومن حيث الفعالية، فهو في رحلة صعود، ولكن الوقت وحده قد يخبرنا بالصورة الكاملة".

لذلك، تمت الموافقة على لقاح "سينوفارم" للاستخدام الطارئ بين العاملين الصحيين في الإمارات منذ سبتمبر/أيلول.

كما تم تلقيح رئيس وزراء الإمارات الشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم" ومسؤولين كبار آخرين.

وبعد فترة وجيزة، أعطت البحرين أيضا موافقة للاستخدام الطارئ للقاح "سينوفارم"، وبدأ العاملون في الخطوط الأمامية هناك في تلقي التطعيمات هذا الشهر.

وجدير بالذكر أن ولي عهد البحرين والوزراء وغيرهم من كبار المسؤولين تلقوا أيضا اللقاح.

وقالت وزيرة الصحة البحرينية، "فائق بنت سعيد الصالح"، في معرض موافقتها على استخدام اللقاح: "أظهرت نتائج التجارب السريرية للمرحلة الأولى والثانية أن اللقاح آمن وفعال.

وعلى ما يبدو، لم تظهر أي آثار جانبية خطيرة خلال مرحلة الاختبار المتأخر، وتلقى نحو  7 آلاف و770 شخصا الآن جرعة ثانية".

وفي الوقت نفسه، أبرمت وزارة الصحة السعودية اتفاقية مع شركة تطوير لقاحات صينية أخرى، وهي "كان سينو"، وبدأت تجارب المرحلة الأخيرة هناك أيضا.

أما آخر اللقاحات الـ 4 فهو لقاح طورته شركة اللقاحات "سينوفاك"، ومقرها بكين، وتجري التجارب في مناطق أخرى.

وليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان اللقاح سيكون فعالا بنسبة 100%، ولكن إذا ساعد في إخراج دول مجلس التعاون الخليجي من عمليات الإغلاق التي تؤثر سلبا على اقتصادها، فمن المفترض أن يزداد تأثير الصين في الخليج الفترة المقبلة.

ومع ذلك، لا ينجو هذا الترتيب من العيوب.

أولا، تم الانتهاء من اتفاقيات اللقاحات مع أكثر من 10 دول، لكن اللقاحات الصينية لا تزال بحاجة إلى موافقة منظمة الصحة العالمية، ولم يتم إدراج أي منها في قائمة اللقاحات التي يدعمها "التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة" حتى الآن.

وأعرب العديد من الخبراء عن مخاوف تتعلق بالسلامة بسبب أن اللقاح يتم تطويره بوتيرة سريعة للغاية.

وقالت الدكتورة "إليانور رايلي"، أستاذة علم المناعة والأمراض المعدية في جامعة "إدنبرة": "إذا تم طرح اللقاحات قبل الموافقة الرسمية والترخيص، يجب أن يكون هناك تقدير واضح لنسبة المخاطر والفوائد".

وكانت نفس الشركة التي تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي في تجربة لقاح "سينوفارم" قد تورطت في فضيحة لقاح معيب في عام 2018.

ثانيا، قد تكون هناك خيارات لقاحات أفضل في بلدان أخرى في الأيام المقبلة، مع كون النتائج الأخيرة من "فايزر" و"مودرنا" و"أسترازينيكا" واعدة بشكل خاص، لكن البلدان المشاركة في اختبارات المرحلة النهائية لديها بالفعل اتفاقيات شراء وتصنيع مع بكين.

وقد يفسر هذا العامل سبب استعجال الصين لتكون من أوائل الدول التي تحصل على الموافقة.

ثالثا، لدى بكين الآن خيار انتقاء واختيار الدول التي تريد تزويدها باللقاح وبأي صفة، وفقا لأهداف سياستها الخارجية.

وحتى الآن، أجرت "سينوفاك بيوتيك" تجارب اختبار في المراحل الأخيرة في السعودية وروسيا والمكسيك وباكستان وصربيا وتركيا وبنجلاديش، لكن لديها خطط لبدء شحن اللقاح إلى إندونيسيا في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وحتى أفريقيا وتايلاند وفيتنام قد تتلقى شحنات مبكرة. ومع ذلك، تم إلغاء تجارب المرحلة الأخيرة من الاختبارات مع "كانسينو" في كندا، ربما بسبب تراجع العلاقات الثنائية.

وانضمت الصين مؤخرا إلى "كوفاكس"، وهي مبادرة عالمية تدعمها منظمة الصحة العالمية لتوزيع اللقاحات بالتساوي. لكن قائمة الحكومات التي وعدت بلقاحات مبكرة لا تزال تنمو.

وبالرغم من تعهد الرئيس الصيني "شي جين بينج" في جمعية الصحة العالمية بأن اللقاح مخصص "للصالح العام العالمي" ومتاح للجميع، فقد تكون هناك قيود على الإنتاج.

وقال "كلاوس ستور"، الذي قاد وحدة الاستجابة الوبائية بمنظمة الصحة العالمية لمدة 15 عاما: "عدد الجرعات المتاحة في الصين لن يسمح لها بالتصدير على نطاق واسع ما لم يتم اتخاذ قرار سياسي بشحن اللقاحات إلى الخارج بغض النظر عن الاحتياج للقاح محليا".

وفي حين أن "سينوفارم" و"سينوفاك" لديهما القدرة على إنتاج نحو 300 مليون جرعة سنويا، يمكن أن تستغرق "كانسينو" مزيدا من الوقت للحاق بركبهما عبر مصنعها الجديد في وقت ما من العام المقبل.

ومع ذلك، أكد "زينج زونج وي"، رئيس فرقة عمل "كوفيد-19" التابعة للحكومة الصينية، أنه سيتم إنتاج 600 مليون جرعة بحلول نهاية عام 2020.

ولكن لا يزال من غير الواضح عدد الجرعات التي يمكن تصديرها، حيث يبلغ عدد سكان الصين نفسها 1.4 مليار نسمة معظمهم غير محصنين.

وفي الأيام المقبلة، يمكن أن يكون لـ "دبلوماسية اللقاح" تأثير أكبر من تأثير دبلوماسية الصين العادية.

ووفقا لـ "آدم ني"، مدير مركز سياسة الصين في "كانبيرا"، "من المرجح جدا أن تستخدم بكين اللقاح لأغراض استراتيجية، بما في ذلك تحسين سمعتها التي تضررت في جميع أنحاء العالم نتيجة للوباء".

المصدر | سابينا صديقي/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد