الاثنين 30 نوفمبر 2020 08:03 ص

قدم 29 أكاديميا من جامعة الكويت متخصصين في علوم الإدارة والاقتصاد ورقة بعنوان "قبل فوات الأوان... رؤية صادقة لتصحيح المسار نحو اقتصاد عادل ومستدام"، محذرين فيها من استدامة دولة الرفاه (الرفاهية).

وأشار الأكاديميون إلى أن استدامة هذه الدولة لأجيال المستقبل غير ممكنة من دون تضحيات وتنازلات يقدمها الجيل الحالي.

كما ذكرت الورقة أن "الكويت تغرف من مخزونها النفطي، وتوجه جل الإيرادات لمصروفات جارية بعوائد تنموية محدودة".

وقدموا في ورقتهم رؤية من 5 محاور لتصحيح المسار الاقتصادي تؤخذ كحزمة متكاملة، تتمثل في إيجاد مصادر دخل مساندة للثروة النفطية، وإصلاح المالية العامة، وإصلاح الاختلال في سوق العمل، والاستثمار في رأس المال البشري، وإصلاح التركيبة السكانية.

وأجمع الأكاديميون الـ29 في الورقة المنشورة على موقع "كويت امباكت"، المتخصص في نشر الأوراق والدراسات المتعلقة بالسياسة العامة في الكويت، على أن الاقتصاد الكويتي بشكله الحالي غير مستدام.

وأكدوا أن معيشة الرفاه التي اعتادها الكويتيون منذ اكتشاف النفط مهددة بالزوال، بسبب المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، بدءاً من الأزمة المالية العالمية في عام 2008، مروراً بانهيار أسعار النفط، وانتهاء بجائحة فيروس كورونا.

وأوضحوا أن هذه المتغيرات تنذر بكارثة اقتصادية ستحل بالكويت، وتفضي إلى تغيير جذري ودائم في حياة الكويتيين.

وقد استعرضت الورقة 5 اختلالات هيكلية في الاقتصاد الكويتي، مؤكدة في الوقت ذاته أنها ليست جديدة، إلا أن عمقها في الأزمات المتتالية:

أولا: الاعتماد على النفط كمصدر أحادي للدخل، حيث تعد الكويت أكثر دول الخليج اعتماداً على النفط الذي يشكل 43% من إجمالي الناتج المحلي و91% من الصادرات، وهو ما يؤدي إلى الاختلال في المالية العامة.

ثانيا: الاختلال في المالية العامة، والتقلب الكبير بالإيرادات العامة، بسبب ارتباطها بسعر النفط، حيث سجلت الكويت عجزا متراكما منذ عام 2015 بلغ 28 مليار دينار.

ثالثا: الاختلال في سوق العمل المتمثل في تضخم القطاع العام وتدني كفاءته في الوقت الذي يعتمد القطاع الخاص على توظيف العمالة الأجنبية الرخيصة.

رابعا: ضعف النظام التعليمي، مقارنة مع بقية دول الخليج، حيث حلّ تلاميذ الكويت أسفل القائمة في اختبارات قياس الأداء، على الرغم من زيادة نسب الصرف في وزارة التربية.

خامسا: الاختلال في التركيبة السكانية، وهو نتاج طبيعي للاختلالات الهيكلية الأخرى من الاعتماد شبه الكلي على النفط، وتوجيه ريعه لدفع رواتب الوظائف الحكومية، مما أدى إلى توجه الكويتيين للعمل في القطاع الحكومي وعزوفهم عن العمل في القطاع الخاص الذي تسهل له الدولة توظيف العمالة الأجنبية بتحمّلها جزءا من تكلفته من خلال شمولها بالدعم كالرعاية الصحية واستهلاك الوقود والكهرباء والماء، علاوة على ضعف مخرجات التعليم التي تضعف من تنافسية العمالة الوطنية.

ودولة الرفاه (الرفاهية)، هي شكل من أشكال الحكومة التي تحمي الدّولة من خلالها الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وتعززها، على أساس مبادئ تكافؤ الفرص والتّوزيع العادل للثروة والمسؤوليّة العامة للمواطنين غير القادرين على تأمين الحد الأدنى من المؤن الكافي لحياة جيدة.

وكانت ميزانية الكويت قد تم بناؤها سابقا على سعر تقديري يبلغ 50 دولارا للبرميل، لكن أزمة "كورونا" دفعت الكويت إلى تعديل الميزانية من خلال تخفيض بنود الميزانية بنحو 20%.

وتفيد توقعات صادرة عن مركز "الشال" للاستشارات الاقتصادية (كويتي)، بأن تسجل الموازنة العامة في الكويت للسنة المالية 2021/2020 عجزاً قيمته 15 مليار دينار (49 مليار دولار)، وذلك استناداً إلى بيانات الستة أشهر الأولى من السنة المالية. 

ويبلغ الدين العام للبلاد 3.3 مليارات دينار (11 مليار دولار)، وقدمت الحكومة للبرلمان مشروع قانون يتيح لها اقتراض 65 مليار دولار على مدى 30 عاما، منها 17 مليار دولار في 2020، لكن البرلمان رفض المشروع.

المصدر | الخليج الجديد