الاثنين 30 نوفمبر 2020 11:22 م

سارع الأردن لتأكيد وصايته على المسجد الأقصى بعد اجتماع بين قادة إسرائيليين وسعوديين أثار مخاوف في عمان من أن مصير أحد أقدس المواقع الإسلامية قد يكون مطروحًا في صفقة تطبيع بين البلدين.

وأدى دفء العلاقات بين السعودية وإسرائيل، والذي توج بزيارة "بنيامين نتنياهو" في عطلة نهاية الأسبوع إلى ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، إلى زيادة قلق القادة الأردنيين القلقين بالفعل من المواقف الإقليمية للرياض.

ويتجلى ذلك في إصدار وزارة الخارجية الأردنية بيانًا بعد اجتماع نيوم بيومين تعترض فيه على محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.

وقال الناطق باسم الخارجية الأردنية "ضيف الله الفايز" إن "المملكة ستواصل جهودها في حماية المسجد والعناية به، والحفاظ على حقوق جميع المسلمين فيه امتثالاً للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".

وجاء البيان عقب اتصال بين الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن"، والعاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني"، وهو أحد أفراد السلالة الهاشمية التي كانت تحكم مواقع القدس المعروفة باسم الحرم الشريف، منذ عام 1924، وهو نفس العام الذي تولى فيه "آل سعود" السيطرة على مكة والمدينة.

وكانت الوصاية على الأقصى وقبة الصخرة مصدرًا رئيسيًا لشرعية الأسرة الهاشمية الحاكمة في الأردن لما يقرب من قرن من الزمان، حيث يرجع تاريخها إلى ما قبل إنشاء الأردن وإسرائيل، وظلت سائدة طوال 7 عقود مضطربة من الجمود والحرب، ثم السلام في نهاية المطاف.

وطوال ربع قرن منذ إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات بين الأردن وإسرائيل، كان لهذه الوصاية دور مركزي في استقرار الاتفاقية.

ويخشى القادة الأردنيون الآن من أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ونائبه "مايك بنس"، ووزير الخارجية "مايك بومبيو"، إلى جانب "نتنياهو"، قد يميلون إلى تغيير تلك الديناميكية من خلال عرض المواقع على السعودية، باعتبارها حجر الزاوية في صفقة تطبيع.

وسيكون تأثير مثل هذه الخطوة أكبر بكثير من تأثير الاتفاقيات الموقعة في الأسابيع الأخيرة بين إسرائيل والإمارات والبحرين.

وقال "عدنان أبوعودة"، أحد كبار المساعدين السابقين للعاهل الأردني الملك "عبدالله" ووالده الملك "حسين"، إن "الوصاية على الحرم الشريف كانت حجر الزاوية لدى الأسرة الهاشمية وفخرًا للأردن".

وأضاف أن هذا الترتيب ورد في معاهدة السلام الموقعة بين الدولتين، ما يعني أن مطالبة الأردن بالاحتفاظ بالوضع الراهن تستند لأسس قوية.

وتابع قائلًا: "تاريخيًا كان الجانب الديني أساسيًا في شرعية الحاكم. ومنذ خروجهم من الحجاز، يستمد الهاشميون شرعيتهم من القدس. وتمارس إسرائيل ضغوطا على الأردن في مسألة الوصاية وتهدد بإعطائها للسعوديين وقد أصبح الأمر الآن احتمالا واردا".

سيطر الهاشميون -حكام الأردن الحديث- على مدينة مكة المكرمة لقرون حتى غزاها "آل سعود" عام 1924، وتم دمج مكة مع المدينة المنورة، بينما وقع الأقصى تحت سيطرة الهاشميين، ومنذ ذلك الحين، انخرطت السلالات القوية في صراع على النفوذ، كان للسعودية فيه اليد العليا في أغلب الأوقات نتيجة دولارات النفط ورعاية الولايات المتحدة التي حولت المملكة إلى قوة إقليمية.

وقال "جواد عناني"، وهو مساعد سابق للعاهل الأردني ووزير خارجية سابق للأردن: "تعتقد إسرائيل ونتنياهو أن السعودية هي الجائزة الكبرى الآن. لا أعتقد أن السعوديين سيكونون في عجلة من أمرهم لمنح نتنياهو، أو حتى ترامب المزيد من الهدايا لأنهم مضطرون للتعامل مع 4 سنوات من إدارة أمريكية يحتمل ألا تكون ودودة للغاية".

وأضاف: "قد يجد نتنياهو أنه من المفيد إعطاء [الوصاية] للعائلة المالكة السعودية بدلاً من الاحتفاظ بها مع الهاشميين لأن ذلك من المحتمل أن يجلب له الجائزة التي يسعى إليها، وهي التطبيع المفتوح والعلني مع السعودية".

مبررات الشعور بالتهديد

وقال "إيلي بوده"، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية في القدس، إن مصير الحرم الشريف قد طرحه الرئيس الإسرائيلي السابق "إيهود أولمرت" خلال محادثات السلام مع الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" في عام 2008.

وأضاف: "أولمرت كان صريحًا جدًا بشأن هذه المسألة، واقترح أن تكون البلدة القديمة في القدس مدينة دولية تديرها لجنة مكونة من 5 أعضاء (الأردن والسعودية والفلسطينيين والولايات المتحدة وإسرائيل)، طرحت الفكرة، لكن لا شيء كبيرًا تحقق".

وأضاف: "قد تطرح مسألة القدس في السياق الحالي. يريد السعوديون أن يكون لهم دور ما. وهناك الآن فرصة للقيام بشيء ثنائي، وسيكون الأمر أسهل بكثير مع ترامب مما سيكون عليه في عهد بايدن. ولكن قد يكون لدى بعض الأطراف حسابات أخرى".

وقال السير "جون جنكينز"، القنصل العام السابق للمملكة المتحدة في القدس الشرقية والسفير السابق في الرياض، إن مثل هذه الخطوة سيكون لها على الأرجح تداعيات واسعة النطاق على الأمن الإسرائيلي والأردن.

وأضاف: "سيؤدى هذا الأمر إلى سحق النظام الملكي الهاشمي بشكل جذري وسيغير الضمانات التي كانت توفرها الأردن للأمن الإسرائيلي والإقليمي. سيكون الأمر أشبه بإلقاء قنبلة يدوية على غرفة مزدحمة".

وختم قائلًا: "أما بالنسبة للسعوديين، فسيكون هناك بعض الجاذبية لذلك. فلطالما تحدتهم إيران بشأن شرعية وصايتهم على مكة والمدينة. وإذا كانوا سيضيفون مقدسًا ثالثًا إلى قائمتهم، فقد يعزز ذلك مزاعمهم بأنهم القادة المطلقون للعالم الإسلامي".

المصدر | مارتن شولوف ومايكل صافي | الجارديان - ترجمة وتحرير الخليج الجدبد