الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 08:10 ص

كشفت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، عن صدور تقرير رسمي لوزارة الدفاع "البنتاجون" يثبت بالوثائق والأدلة تورط الإمارات في تمويل مرتزقة "فاجنر" التي تعمل على تقويض استقرار ليبيا، وهو الكشف الذي من شأنه أن يعقد علاقات الولايات المتحدة مع تلك الدولة الخليجية.

جاء ذلك في تقرير أصدره الأسبوع الماضي المفتش العام للبنتاجون لعمليات مكافحة الإرهاب في أفريقيا، وفق المجلة.

وأضافت الصحيفة أنه "لطالما اشتبه الخبراء في أن الإمارات قد تستخدم متعاقدين عسكريين روسيين خاصين للمساعدة في التعتيم على دورها في الصراع الليبي، لكن التقرير هو أول تقييم رسمي يثبت هذا الاستخدام".

وكان المسؤولون العسكريون الأمريكيون صريحين بشكل متزايد في تقييماتهم الخاصة بمجموعة "فاجنر" المزعزعة للاستقرار في ليبيا، وسط مخاوف من أن الكرملين قد يستخدم الصراع الليبي لتأسيس موطئ قدم عسكري قبالة الشواطئ الجنوبية لأوروبا.

وفي يوليو/تموز الماضي، اتهمت القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا "أفريكوم"، مجموعة "فاجنر" بزرع ألغام أرضية بشكل عشوائي حول العاصمة الليبية طرابلس وتعريض حياة المدنيين للخطر.

لكن الكشف عن أن هؤلاء المرتزقة الروس ربما تم تمويلهم من قبل أحد أقرب الحلفاء العسكريين لأمريكا في الشرق الأوسط، وهي الإمارات، يزيد وفق المجلة، "من تعقيد حسابات واشنطن، ويأتي في الوقت الذي يشن فيه الديمقراطيون في الكونجرس حملة لمعارضة بيع إدارة دونالد ترامب أسلحة بقيمة 23 مليار دولار، بينها طائرات مقاتلة من طراز إف-35، لأبوظبي".

ومن المقرر أن تعقد لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جلسة استماع مغلقة بشأن بيع تلك الأسلحة، الثلاثاء.

ونقلت المجلة عن "فريدريك ويري"، الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، قوله: "يبدو الآن أن هناك وجودًا روسيًا دائمًا في الجهة المقابلة للناتو (على شواطء ليبيا المقابلة لشواطئ أوروبا)، وقد تم تمكينه من قبل حليف للولايات المتحدة (في إشارة للإمارات)".

وكشفت المجلة أن "9 دول قدمت دعمًا عسكريًا للأطراف المتصارعة في الأزمة الليبية، وشارك ما يصل إلى 10000 من المرتزقة والمقاتلين الأجانب في دعم الأطراف المتحاربة، وعلى الأخص دعمت تركيا حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها والمدعومة من الأمم المتحدة، بينما ألقت روسيا بثقلها خلف الجنرال الليبي المنشق خليفة حفتر، الذي يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في شرق البلاد".

وفي حين أن المتعاقدين العسكريين الخاصين محظورون داخل روسيا، كانت شبكة من الشركات المعروفة مجتمعة باسم مجموعة "فاجنر" في طليعة جهود التدخل الروسي في الخارج من أوكرانيا إلى ليبيا والسودان.

ووفق المجلة، "أدى اعتماد الكرملين المتزايد على فاجنر إلى إضفاء مظهر من الإنكار المعقول على عملياته الخارجية، لكن فاجنر متشابكة بشدة مع الهياكل العسكرية والاستخباراتية الروسية ووصفتها وزارة الخارجية بأنها بديل عن وزارة الدفاع الروسية".

ونقلت "فورين بوليسي" عن "كيمبرلي مارتن"، أستاذة العلوم السياسية في كلية بارنارد، قولها إن "الانطباع العام الذي كان لديّ لفترة طويلة هو أن فاجنر يتم تمويلها بالكامل من خلال العقود الأجنبية".

وبحسب المصدر ذاته، فإن "الإمارات العربية المتحدة هي أكبر داعم عسكري لحفتر كجزء من جهدها الأوسع لسحق الإسلام السياسي في المنطقة، كما أن دور الدولة الخليجية في الصراع الليبي لم يحظ بالاهتمام والتدقيق الأمريكي منذ فترة، نظرا لما تقدمه من خدمات للسياسة الخارجية الأمريكية مثل دورها في الضغط على إيران، وكذلك اتفاق التطبيع مع إسرائيل الذي يوصف بأنه من نجاحات ترامب".

وبحسب المجلة، فإنه طوال عام 2020، لاحظ الخبراء الذين يتتبعون الصراع في ليبيا أدلة من شأنها أن تشير إلى توثيق العلاقات بين الإمارات وروسيا.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن وافق البرلمان التركي على السماح لقوات بلاده بالقتال على الأرض في ليبيا إلى جانب الحكومة الشرعية، كانت هناك زيادة كبيرة في طائرات الشحن الروسية والإماراتية - على الأرجح محملة بالأسلحة والذخيرة - المتجهة إلى الشرق الليبي وغرب مصر.

ومثل روسيا، تدعم الإمارات "حفتر"، الرجل القوي في شرق ليبيا الذي كان في السابق أحد عملاء وكالة المخابرات المركزية وعاش لسنوات في ضواحي واشنطن العاصمة.

وتزامن الوجود الروسي المتزايد في ليبيا أيضًا مع الانسحاب الإماراتي، ما أثار المزيد من الشكوك خاصة مع بدء ارتفاع شحنات البضائع ودخول المزيد من القوات التركية إلى البلاد.

لكن نقطة التحول للجيش الأمريكي والتي أدت إلى ترقب الإمارات كانت نشر عشرات الطائرات المقاتلة الروسية من الجيل الرابع التي تديرها شركة "فاجنر" في مايو/أيار الماضي، والتي كانت جزءًا من مساعي "حفتر" لمنع القوات المدعومة من تركيا من التقدم أكثر.

المصدر | ترجمة وتحرير الخليج الجديد