الأربعاء 2 ديسمبر 2020 07:04 ص

تعهد الرئيس الإيراني، "حسن روحاني" بالانتقام لاغتيال العالم النووي "محسن فخري زاده"، حيث يلقي بمسؤوليته مع زعماء إيرانيين آخرين على إسرائيل.

لكن بعض الدبلوماسيين والمحللين يقولون إنهم لا يتوقعون أن ترد إيران بسرعة على إطلاق النار الذي خطط له بدقة يوم الجمعة على العالم البالغ من العمر 59 عامًا، وهو ثاني شخصية عسكرية إيرانية رفيعة يتم اغتيالها هذا العام.

سوف تنتظر إيران الوقت المناسب بعد وفاة "فخري زاده"، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أبو البرنامج النووي الإيراني السري، خوفًا من أن تثير ردًا عسكريًا شرسًا من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته "دونالد ترامب"، وفق التوقعات.

أمل إحياء الاتفاقية

من المرجح أيضًا أن يدرس القادة الإيرانيون ما إذا كان الانتقام سيعقد خطة الرئيس المنتخب "جو بايدن" لإعادة التعامل الدبلوماسي مع إيران.

ويقول "جوناثان شانزر" من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مجموعة بحثية مقرها واشنطن: "سيكون هذا سوء تقدير كبير في الوقت الذي تقترب فيه إدارة بايدن. إذا نفذت إيران نوعًا من الهجوم، أو انخرطت في أنشطة عنيفة تُنسب بوضوح إلى النظام، فسيكون ذلك على ما أعتقد، خطأ فادحًا لم تكن مجبرة عليه".

هذا إن كان "الهدف الأساسي" لطهران هو الخروج من تأثير حملة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارة "ترامب"، وإسرائيل، وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج ضدها، وفق ما يقوله الباحث.

فقد صرح "بايدن" سابقًا إنه يريد إحياء الاتفاقية الدولية النووية لعام 2015، والمسماة بخطة العمل الشاملة المشتركة، والتي تفاوض عليها رئيسه السابق "باراك أوباما"، وشهدت تقليص الإيرانيين لبرنامجهم النووي مقابل تخفيف العقوبات.

وتخلى "ترامب" من جانب واحد عن الاتفاقية، التي وقعتها كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، لصالح حملة "الضغط الأقصى" على إيران.

وقال "أنتوني بلينكن"، مرشح "بايدن" لمنصب وزير الخارجية، في مؤتمر في أغسطس/آب إنه يأمل في إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي ليكون "أقوى وأطول مدة".

حذر في الرد

لكن "شانزر" يحذر من أن "الدافع للانتقام" سيكون قوياً على الأرجح، خاصة أن ذلك حدث على بعد أسابيع فقط من الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني الرفيع "قاسم سليماني"، الذي كان أهم استراتيجي ومخطط عسكري إيراني في حملة طهران الطويلة لتوسيع النفوذ الشيعي والإيراني في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

فقد ضربت سيارته في غارة جوية بطائرة مسيرة أمريكية أثناء تحركها بالقرب من مطار بغداد، ويقول مسؤولون أمريكيون إنه استُهدف لأنه كان وراء هجمات على دبلوماسيين وعسكريين أمريكيين وكان يخطط لمزيد من الهجمات.

كانت هناك تحذيرات رهيبة من إيران بعد اغتيال "سليماني"، وهي خطوة وصفها الجنرال السابق في الجيش الأمريكي، "ديفيد بترايوس" بأنها "أكثر أهمية" من مقتل "أسامة بن لادن" أو زعيم تنظيم "الدولة" "أبوبكر البغدادي".

أصدرت إيران تهديدات موسعة آنذاك، حيث قال الجيش الإيراني إن الولايات المتحدة ستواجه "انتقامًا شديدًا من شأنه أن يجعلهم يندمون على قرارهم"، وحذر بعض المحللين من أن الاغتيال قد يشعل المنطقة بأكملها.

لكن الإيرانيين كانوا حذرين في ردهم، فبعد ساعات من دفن "سليماني" في 7 يناير/كانون الثاني الماضي، شن الجيش الإيراني ضربة صاروخية على قاعدتين عراقيتين تأويان جنودًا أمريكيين في العراق، لكن لم يقتل أحد، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تلقي الولايات المتحدة والعراق بلاغات مسبقة، وفقًا لمصادر أمريكية وعربية في ذلك الوقت، وقال قائد إيراني إن طهران لم تكن تنوي قتل أحد.

وقال "ترامب" في اليوم التالي: "يبدو أن إيران تتراجع، وهذا أمر جيد لجميع الأطراف المعنية"، وأشار دبلوماسيون غربيون إلى أن إيران كانت حذرة في ردها لأنها تخشى هجومًا مضادًا أمريكيًا شرسًا قد يستهدف أعضاء في القيادة الإيرانية.

انتقام يستغرق وقتًا

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" قد سلط الضوء على دور "فخري زاده" في جهود إيران السرية لتطوير قنبلة نووية في عام 2018.

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها لكنها لم تنكر أنها تقف وراء الاغتيال، ويقول خبراء عسكريون إن الحادث يحمل نفس بصمات مقتل 4 علماء نوويين إيرانيين في طهران بين عامي 2010 و2012.

ويقول بعض خبراء الشرق الأوسط إنهم يشككون في أن مقتل "فخري زاده" سيؤثر على برنامج إيران النووي.

وغردت "أريان طبطبائي"، الزميلة وخبيرة الشرق الأوسط في "صندوق مارشال الألماني"، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن: "كان فخري زاده بالنسبة لبرنامج إيران النووي كما كان سليماني بالنسبة لشبكة وكلائها. لقد كان له دور فعال في تطويرها وإنشاء بنية تحتية لدعمها، وضمان أن موته لن يغير مسار برنامج إيران النووي بشكل جذري".

وتقول "أريان" إنها تعتقد أن إيران ستنتقم، مشيرة إلى أنها عندما ترد فإنها تتجنب تحديد الجناة، وكتبت على "تويتر": "عندما تخطط للرد [انظر سليماني]، فإنها تتهم أحدًا [يبدو أنها في الطريق لفعل ذلك هنا]".

يقول آخرون إن الرد محتمل ولكن ربما سيستغرق وقتًا، حيث قال "أوليفر جيتا"، الخبير البريطاني في مكافحة الإرهاب: "يمكن للإيرانيين أن يستغرقوا ما يصل إلى عام أو عامين للرد".

وأضاف" جيتا"، الذي يعمل كمدير لشركة "جلوبال سترات" الاستشارية للمخاطر الأمنية والجيوسياسية: "إنهم يأخذون وقتهم ويجهزون هجماتهم بدقة شديدة".

وعززت إسرائيل الأمن في سفاراتها في جميع أنحاء العالم، كما طُلب من الجاليات اليهودية التزام الحذر، حيث هاجمت إيران البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية من قبل.

فعقب مقتل قائد "حزب الله" "عباس الموسوي" في جنوب لبنان في عام 1992، قال المدعون الأرجنتينيون إن فريق مفجرين تسبب في انفجار قوي خارج السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس بتوجيه من إيران، ما أسفر عن مقتل 29 شخصًا، من بينهم 3 موظفين بالسفارة الإسرائيلية ومدنيين.

وفي عام 2012، تم زرع قنابل على مركبات دبلوماسية إسرائيلية في نيودلهي بالهند وتبليسي بجورجيا، ولم تنفجر قنبلة تبليسي، لكن القنبلة في نيودلهي انفجرت وأصابت أحد موظفي السفارة، واتهمت إسرائيل إيران بالوقوف وراء الهجمات.

يمكن أن تشمل الأعمال الانتقامية المحتملة الأخرى غارة مسلحة بطائرة مسيرة على إسرائيل، منطلقة من سوريا، كما حدث في عام 2018، عندما أسقطت مروحية إسرائيلية طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات قبل أن تصل إلى هدفها.

واستعد الجيش الإسرائيلي لردود انتقامية محتملة، بما في ذلك اختبار دفاعاته الجوية تحسبًا لهجوم صاروخي إيراني بعيد المدى.

إسرائيل واستغلال الفرصة

ومع ذلك، فقد يكون المسؤولون الإسرائيليون خلصوا إلى أن هذا هو "الوقت المناسب لتحقيق أهداف عالية القيمة" مستفيدين من امتناع الإيرانيين عن الرد، وفقًا للكاتب في صحيفة "جيروزاليم بوست"، "أنشل فيفر".

ويقول إن "فخري زاده" كان هدفاً محتملاً منذ سنوات، لكن التوقيت الحالي على الأرجح كان موجهًا من قبل المخابرات الإسرائيلية على افتراض أن "إيران لن تشرع في مسار عنيف حتى يكون لدى النظام فكرة واضحة عن سياسة إدارة بايدن فيما يتعلق بالعودة إلى اتفاقية 2015 النووية".

يوافق "شانزر" على هذا الطرح، لكنه يقول إنه على الأرجح "كان الشاغل الأساسي هو القدرة على اقتناص الفرصة الآن قبل إغلاق النافذة".

ويضيف قائلًا: "قد لا يتمتع الإسرائيليون فيما بعد بنفس قدر الحرية العملياتية كما في ظل إدارة ترامب. هذا لا يعني أن إدارة بايدن ستتجاهل المخاوف الأمنية الإسرائيلية، أو توقف مثل هذه الضربات، لكن هناك شعور بأنهم حصلوا الآن على ضوء أخضر غير مقيد من إدارة ترامب".

ونفى مسؤولون أمريكيون ضلوعهم في الاغتيال، ولكن كانت هناك توقعات واسعة النطاق مؤخرًا من الدبلوماسيين والمحللين بأن إدارة ترامب المنتهية ولايتها، وإسرائيل، والسعودية من المرجح أن يكثفوا الضغط على إيران.

وأوردت الأنباء أن "نتنياهو" التقى في السعودية ولي العهد "محمد بن سلمان"، ووزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، فيما نفى السعوديون تلك الأنباء،ر ورفض "نتنياهو" التعليق.

المصدر | فويس أوف أمريكا | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد