الجمعة 18 ديسمبر 2020 09:04 م

أعلن الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي"، الجمعة، تشكيل حكومة جديدة، مناصفة بين الشمال والجنوب، بعضوية 24 وزيرا، ورئاسة "معين عبدالملك"، بناء على اتفاق الرياض المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وهي الخطوة التي رحبت بها السعودية.

وتضم التشكيلة الجديدة 5 وزراء من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، وفقا لما نص عليه اتفاق الرياض، كما تضم 5 وزراء من حزب "الإصلاح". المحسوب على جماعة الإخوان.

ونص القرار الرئاسي على منح المحافظات الشمالية 12 حقيبة وزارية، بينها الدفاع ويقودها الفريق الركن "محمد المقدشي"، وقد كان يشغل المنصب نفسه في الحكومة السابقة منذ بدء الحرب.

ومن بين الوزراء الشماليين، وزير الإعلام والثقافة والسياحة "معمر الإرياني"، الذي كان في الحكومة السابقة وزيرا للإعلام.

وحصل الجنوب على 12 حقيبة، بينها 5 للمجلس الانتقالي الجنوبي (المدعوم إماراتيا).

ومن أبرز الحقائب الوزارية التي حصل عليها المجلس الانتقالي، الزراعة ويقودها "سالم عبدالله عيسى السقطري"، والنقل ويقودها "عبدالسلام صالح حميد هادي"، والخدمة المدنية ويقودها "عبدالناصر أحمد علي الوالي"، والثلاثة قادة بـ"الانتقالي".‎

وللمرة الأولى يحصل "الانتقالي" على حقائب وزارية في الحكومة، بعد تأسيسه عام 2017، ويعرف عن المجلس مطالبته بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

وبين حقائب الجنوب، وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، يشغلها "أحمد عوض بن مبارك"، الذي كان في الحكومة السابقة سفير اليمن لدى الولايات المتحدة، ويعرف بقربه من "هادي".

كما حصل الجنوب على وزارة الداخلية، حيث تم تعيين اللواء "إبراهيم علي أحمد حيدان" وزيرا لها (كان يشغل منصب نائب مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة).

وخلت هذه الحكومة من وجود أي وزيرة في حقائبها الـ 24، وسط احتجاج نسوي منذ أيام على تهميش المرأة في الحكومة، عقب نشر تسريبات عن أعضائها.

وتعد هذه الحكومة من أقل الحكومات اليمنية في عدد الحقائب الوزارية، حيث تم تخفيض عدد الوزراء إلى 24، مقارنة بـ 36 في الحكومة السابقة.

وفي أول تعليق لرئيس الحكومة، قال "عبدالملك"، في تغريدة على "تويتر": "واثقون بأن الحكومة الجديدة بدعم ومشاركة القوى والمكونات السياسية والمجتمعية، وإسناد الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ستكون عند مستوى التطلعات الشعبية المعقودة عليها بالرغم من كل التحديات والتعقيدات".

ولفت إلى أن أمام الحكومة "مسؤوليات تاريخية ومهام عاجلة وشاقة، تستدعي العمل الجاد والحازم والرؤية الوطنية الواسعة والبرنامج السياسي والاقتصادي الواضح والسليم والإرادة الصلبة لاستكمال إنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة والاستقرار، وبناء المؤسسات وتنمية الموارد، ومواجهة الفساد وتحسين الخدمات".

ويأتي هذا التطور بعد إعلان السفير السعودي لدى اليمن "محمد آل جابر"، قبل أسبوع إكمال الترتيبات العسكرية من آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، بعد سحب القوات المتحاربة التابعة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي من جبهات القتال بمحافظة أبين جنوبي البلاد.

غير أن مصادر محلية وعسكرية قالت إن مسلحي "الانتقالي" ما زالوا يسيطرون على مدينة زنجبار المركز الإداري لمحافظة أبين، وعلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة.

وكان إعلان تشكيل الحكومة، قد تعثر بسبب الخلاف بين الحكومة والمجلس الانتقالي، بشأن الجانب العسكري والأمني في بنود اتفاق الرياض، ويقضي الاتفاق بانسحاب مسلحي "الانتقالي" من عدن إلى خارجها، وتمكين الحكومة من إدارة مقراتها فيها، إلى جانب إخلاء مقار السلطة المحلية في زنجبار من المسلحين التابعين للانتقالي.

وكان "الانتقالي الجنوبي" المدعوم من أبوظبي، أعلن في وقت هذا العام، الإدارة الذاتية في عدن، ونشبت معارك بينه وبين القوات الحكومية.

من جانبها، رحبت وزارة الخارجية السعودية، بتنفيذ الأطراف اليمنية ممثلة بالحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي لاتفاق الرياض، وبما تم الإعلان عنه من تشكيل حكومة كفاءات سياسية تضم كامل مكونات الطيف اليمني.

وأشاد بتنفيذ الترتيبات العسكرية الخاصة بخروج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة، وفصل القوات العسكرية في أبين، ونقلها إلى مواقعها المنتخبة.

وثمنت الوزارة في بيان، حرص الأطراف اليمنية على إعلاء مصلحة اليمن وتحقيق تطلعات شعبه الشقيق لإعادة الأمن والاستقرار، عادة تنفيذ اتفاق الرياض خطوة مهمة في سبيل بلوغ الحل السياسي وإنهاء الأزمة اليمنية.

وعملت السعودية منذ أكثر من عام على تشكيل حكومة جديدة باليمن من أجل إنهاء الخلافات بين الحكومة الشرعية و"الانتقالي" والتفرغ لمقاتلة الحوثيين الذين اقتربوا من السيطرة على مأرب، آخر معاقل السلطة الشرعية في الشمال.

وجاء تشكيل الحكومة الجديدة بعد أسبوعين من فصل القوات الحكومية وقوات "الانتقالي" وإعادة نشرها في الجنوب؛ بما سيؤدي لعودتها لجبهات القتال ضد الحوثيين بالشمال وخارج عدن.

وإضافة إلى الصراع مع المجلس الانتقالي، يشهد اليمن منذ ست سنوات حربا، بين القوات الحكومية المدعومة سعوديا، وجماعة الحوثي المدعومة إيرانيا.

وعلى إثر الحرب، بات 80% من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، وفق الأمم المتحدة.

المصدر | الخليج الجديد