السبت 9 أغسطس 2014 03:08 ص

خالد بن محمد العطية، سي إن إن // ترجمة: الخليج الجديد

لقد أوقع العدوان الإسرائيلي على غزة طوال الشهر المنصرم ضحايا كثر، من بينهم 2000 شهيد وأكثر من 10000 جريح. معظم هؤلاء الضحايا مدنيين وكثير منهم أطفال وهو ما يعتبر أحدث الفصول الدموية في التراجيديا التي نعيشها.

خلال العقود الطويلة التي شهدت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لم يقم المجتمع الدولي بتحقيق التطلعات الشرعية للفلسطينيين كما ينبغي. يتضح ذلك أكثر ما يتضح في غزة؛ فالقطاع الصغير يعاني من نقص مزمن في إمدادات الغذاء والمياه والكهرباء إلى جانب الانقطاع عن العالم الخارجي عن طريق الحصار والحدود المغلقة، لقد ساد فلسطينيي غزة الإحباط.

وأنا كشخص عملت في الدفاع عن حقوق الإنسان لا يمكنني تجاهل مأساتهم، وكعربي شقيق لهم لا يمكنني تناسي هذا التجاهل الدنيء لحقوق الفلسطينيين.

يحتاج الشعب في غزة ثلاثة أشياء:

الأول أنهم يرغبون في اتفاقية سلام تضع حدا للعداءات وتزيل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007 وحول غزة لما أسماه بعض الصحفيين «سجن كبير في العراء».

والأمر الثاني يحتاج الفلسطينيون في غزة مساعدات إنسانية ودعم للتنمية مما يمكنهم إعادة بناء معايشهم المتبعثرة وأحيائهم المهدمة، ومجتمعاتهم التي تمزقت.

والثالث والأخير يرغب الفلسطينيون في كل مكان في إتفاقية شاملة تنهي الإحتلال ويقام بموجبها دولتين لشعبين مما يمكن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن.

حتى يصبح حل الدولتين حقيقة، سيستمر القتال وسفك الدماء غالبا. وكما قالت قطر عدة مرات، فإن السلام يجب أن يتحقق عن طريق المفاوضات بين كل الأطراف المنضوية في هذا الصراع.

لقد قامت دولة قطر بتوفير الدعم الإنساني لشعب غزة كما تعهدنا بمساعدتهم في جهود إعادة الإعمار حال وقت الأعمال العدائية. لكننا كذلك نعمل من خلف الستار لتيسير الحوار الذي يمكن أن يؤدي إلى سلام دائم. إن دولة قطر ترغب في مساعدة الفلسطينيين حتى ينالوا حق تقرير مصيرهم عن طريق إعلان دولة فلسطينية آمنة.

لم تدعي قطر ذات مرة أنها لاعب كبير على الساحة الدولية. لكن ما بدأته حكومتنا في منتصف التسعينات من تبني سياسة الباب المفتوح والتركيز على إقامة العلاقات مع الدول والتوسط في الصراعات قد أفاد كلا من قطر والمجتمع الدولي. فهذه السياسة هي ما ممكنت قطر من لعب دور الوسيط في محادثات وتطورات عملية السلام.

ومع سياساتنا الإنفتاحية أصبحت عاصمتنا الدوحة مركزا لأمة متعددة الثقافات، مع اقتصاد قائم على المعرفة والذي يعتبر من أهم الأهداف الأساسية لخطتنا القومية لعام 2030.

وهذا تحقق لأننا غير منحازين في مساعينا للتوسط للحوار بين أي طرف. ففي 2008 على سبيل المثال، قمنا بالتوسط لإتفاقية سلام بين الفصائل المتناحرة على سيادة جنوب لبنان. وقمنا بنفس الدور في دارفور بعد ذلك. وعلى مدار سنوات، قمنا باستضافة المكتب التجاري الإسرائيلي كما أبقينا الباب مفتوحا لمراكز الأبحاث الغربية مثل مؤسسة بروكينجز.

وفي وقت قريب، وبسبب سياساتنا الانفتاحية، كان بإمكاننا المساعدة في المفاوضات على استبدال الجندي الأمريكي بسجناء طالبان الخمسة. كما أننا اليوم قادرون على المساعدة في تيسير الاتصالات بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة والجيران العرب وإسرائيل وحماس وغيرها من الفصائل والمحاولة في إيجاد حل سلمي للعنف الدائر في غزة.

في كل موقف نشعر بأننا على الجانب الصحيح في التاريخ. لكن الأكثر أهمية أننا نؤمن بأننا على الجانب الصحيح من العدالة وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. كل هذه الميزات هي قيض الحكم الآن في مسألة غزة ومجددا سيحكم التاريخ على أفعالنا.

قطر مستعدة دائما لتفكيك الاختلافات والمضي قدما نحو آفاق السلام. كما أننا مستعدون للعب أدوارنا في التقدم نحو الحوار وتحقيق الحلول الخاصة بالمشكلات العويصة التي تواجه شعوب الشرق الأوسط. وبعض هذه المشكلات، مثل قضية غزة، استمر صنعها لسنوات ممتدة. لكن هذا لا يعني أنه ليس بإمكاننا حلحلتها. يجب إيقاف النزيف والمعاناة والقتل.

في قطر، ستجد دائما بابًا مفتوحًا للسلام.

 

«خالد بن محمد العطية» وزير الخارجية القطري. خدم قبل ذلك رئيسا للجنة القومية لحقوق الإنسان. الآراء المعبر عنها في هذا المقال تخص الكاتب فقط.