الاثنين 28 ديسمبر 2020 09:13 ص

قالت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، إنه على الرغم من تخطيط الجيش المصري لبيع أسهم بعض الشركات المملوكة له، إلا أن هذا لا يعني فقدانه السيطرة عليها، عبر بيعها لأشخاص أو لشركات أخرى موالية له وللنظام الحاكم وله الكلمة العليا عليهم، أو عبر الاحتفاظ بامتلاكه لبعض الأسهم بتلك الشركات ما يمكنه من السيطرة عليها بشكل أو بآخر.

وأضافت الوكالة أنه بهذه الطريقة والآلية التي سيتم اعتمادها خصخصة بعض شركات الجيش، سيظل الأخير محتفظا بالسيطرة على جزء كبير من الاقتصاد المصري، وليس تلك الشركات فقط.

ويستعد الجيش المصري لبيع أسهم عدد من الشركات التابعة له، في خطوة دفعت البعض للتفاؤل بشأن وضع حد لمملكة الجيش الاقتصادية، التي يخيم على تفاصيلها الغموض، لكن المراقبين يؤكدون أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بسهولة بأن تخرج تلك الشركات من تحت سيطرتها.

وأوضحت الوكالة أن الجيش المصري سيضطر لنشر تقييمات الشركات المعنية أمام العامة، وقد ظلت العلاقات المالية للمؤسسة العسكرية في مصر بعيدا عن أعين الرأي العام بحجة أنها قد تهدد "الأمن القومي".

لكنها استدركت، بالقول إنه "على الرغم من أن الإفصاحات العامة مطلوبة من أجل بيع الأسهم في البورصة، فإن الجيش يميل إلى وضع استثناءات للقواعد من أجل مصالحه وأعماله. لكن إن فعل الجيش ذلك في البورصة المصرية، فمن شأنه أن يضر بنزاهة التعاملات".

وتابع التقرير "لكن، يبدو أن الجيش توصل إلى درجة ما من التسامح مع الشفافية، مقابل الوصول إلى رأس المال من خلال بيع الأسهم.. وستتمكن  مؤسسة الخدمة الوطنية، التابعة لوزارة الدفاع المصرية، من جمع رأس المال عن طريق السوق الخاصة، وذلك من أجل تغذية استثماراتها وتوسيعها، بدلا من الاعتماد على التدفق النقدي والقروض من البنوك الحكومية".

واستدلت الوكالة على صحة كلامها، بتصريحات سابقة لوزيرة التخطيط المصرية "هالة السعيد"، التي قالت فيها إن "الدولة لن تغادر السوق، لكن الدولة تدعو القطاع الخاص إلى الاستثمار فيه فقط"، وتصريحات أخرى أوضح لـ"أيمن سليمان"، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية، قال فيها أيضا إن العروض تتمحور حول الشراكات بين القطاعين العام والخاص فقط.

ومن هنا، أكدت "بلومبرج"، أنه تحت أي ظرف، فإن عملية خصخصة الشركات، قد لا تضمن إنهاء تدخلات ونفوذ الشركات ذات الولاءات السياسية، فتحت رئاسة الرئيس الراحل "حسني مبارك"، استولت النخب الحاكمة بانتظام على الشركات المخصخصة.

وأوضح تقرير الوكالة أن بيع أسهم الشركات سيمنح الجيش حق الوصول إلى الثروة المملوكة للقطاع الخاص، مضيفا أن "سيطرة الدولة على عملية الإنتاج وتوزيع الثروة لن يسمح فقط للحكومة بشراء الولاء فحسب، وإنما سيمنع ظهور منافسة".

وبالتالي، فمن المتوقع، وفق الوكالة، أن يكون المشترون من الحزب الحاكم (مستقبل وطن) بالإضافة إلى المبادرات والحملات الرئاسية والسخصيات الخاضعة لسلطة وسيطرة الجيش والنظام الحاكم عامة.

وبحسب الوكالة، فإنه في الوقت الحالي "لا يمكن لأحد الوصول إلى الموارد المالية لشركات الجيش حتى لمراجعي الدولة، وأرباحها لا تتدفق إلى خزائن الدولة، ولكنها تظل تحت تصرف الجيش بشكل صارم. على عكس الشركات التقليدية المملوكة للدولة، وشركات الجيش أيضا قادرة على ممارسة المزيد من الإكراه في التنافس مع الجهات الفاعلة في القطاع الخاص".

وأشارت إلى أن التحفيز الحكومي المخصص للمشاريع العملاقة وتطوير البنية التحتية الكبيرة النمو في السنوات الأخيرة غالبًا ما كان يذهب لشركات الجيش، حيث كان يتم توجيه العقود الخاصة بهذه المشاريع إلى الشركات المملوكة للجيش بدون مناقصات تنافسية. ثم تقوم الشركات العسكرية بالتعاقد من الباطن على الكثير من العمل لشركات خاصة.

وهذه الطريق، وفق الوكالة، كانت تمكن الجيش من تحديد الفائزين والخاسرين في القطاع الخاص وضمان اعتمادهم على الحكومة للوصول إلى الإنفاق الحكومي.

وكشفت الوكالة أن بيع أسهم تلك الشركات "سيمنح الجيش حق الوصول إلى الثروة التي يملكها القطاع الخاص والتي لها وجهات بديلة قليلة".

وكان العديد من رجال الأعمال في مصر متحفظين بشأن التنافس مباشرة مع الشركات العسكرية، لكن الآن، بحسب "بلومبيرج"، ربما يكون الجيش قد وجد طريقة للوصول إلى عاصمتهم المتوقفة وزيادة تشابك مصالحهم، فهدف الجيش "ليس مجرد تجميع المال، ولكن التحكم في كيفية تجميع هذا المال ومن يقوم بها".

ووفق الوكالة، فإنه "في حالة ما إذا أرادت مصر التحول إلى اقتصاد يعتمد على القطاع الخاص، يجب أن تكون الشركات الخاصة قادرة على إنتاج وتوزيع الثروة بشكل مستقل".

وكان الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، قد أعطى الضوء الأخضر لفتح الباب أمام هذه الخطوة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عندما دعا لطرح بعض شركات الجيش في سوق الأسهم المصرية.

وقال "السيسي" آنذاك في كلمة أذاعها التلفزيون المصري: "الشركات التابعة للقوات المسلحة يجب أن تدخل البورصة ويصبح هناك فرصة للمصريين لامتلاك أسهم في هذه الشركات".

ورأت "بلومبرج" أن ما يحدث من جهد جديد وخطط جديدة خاصة بطرح أسهم شركات للجيش للبيع هو "مجرد تطوير للاقتصاد السياسي لنظام السيسي الذي أخذ يتشكل منذ الانقلاب في عام 2013، حيث يعتمد الاقتصاد المصري على الوجود الكبير للشركات المملوكة للجيش".

المصدر | بلومبرج - ترجمة وتحرير الخليج الجديد