الثلاثاء 12 يناير 2021 05:50 ص

تصنيف الحوثي: إلحاق المزيد من الأذى بالشعب اليمني

إجراء زجري متأخر ورمزي لا طائل وراءه سوى إضافة صنوف جديدة إلى مأساة مفتوحة تحيق بشعب وبلد.

ما دامت إيران ذاتها تخضع لعقوبات أمريكية أقسى وأشد فما الذي يضير الجماعة أكثر من الضرر الذي يلحق بإيران ذاتها؟

خطوة التصنيف ستُلحق مزيدا من الأذى بشعب اليمن الواقع بين سندان الميليشيات والسلطات المتصارعة ومطرقة حرب يشنها التحالف.

أحكام إعدام أصدرتها محاكم حوثية على 75 من المعارضين لا تظهر الجماعة بصدد تعقل أو جنوح للتهدئة فكيف إذا وقعت تحت طائلة التصنيف الإرهابي؟!

*     *     *

في خطوة مفاجئة، اتُخذت على عجل وخلال عطلة يوم الأحد، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو العزم على إخطار الكونغرس بأن وزارته سوف تباشر في وضع جماعة الحوثي اليمنية تحت تصنيف المنظمة الإرهابية الأجنبية، وستضيف ثلاثة من كبار قادتها إلى لوائح الإرهابيين الدوليين.

ومن الواضح أن الخطوة متأخرة كثيراً من ناحية أولى، لأن مناسبات عديدة سبق أن توفرت أمام الإدارة الأمريكية الراهنة كي تتخذ الإجراء ذاته، فالصراع بين الجماعة والحكومة المركزية اليمنية يعود إلى أكثر من ست سنوات، وحالة الحرب بين الحوثيين والسعودية حليفة الولايات المتحدة ليست بنت اليوم أو الأمس القريب.

واضح كذلك، من ناحية ثانية، أن الخطوة المتأخرة إنما تهدف إلى وضع المزيد من العصي في عجلة الخيارات التي سوف يعتمدها الرئيس المنتخب جو بايدن، سواء لجهة العلاقة مع إيران راعية الجماعة الحوثية، أو الحدّ من الحرب التي تواصل الرياض خوضها في اليمن وتطبيق قرارات الكونغرس الأمريكي بصدد حظر استخدام الأسلحة الأمريكية هناك.

فالقرار في نهاية المطاف لا يتعدى الإجراءات الرمزية التي لن تؤثر في أنشطة الحوثيين السياسية والعسكرية والاقتصادية، لأن التصنيف يقتضي حرمان الجماعة من استخدام الأقنية المصرفية الأمريكية، وهذا أمر مفروغ منه بل يدعو إلى السخرية لأن جهات إيرانية تتولى غالبية هذه الأعمال.

وما دامت إيران ذاتها تخضع لعقوبات أمريكية أقسى وأشد، فما الذي سوف يضير الجماعة أكثر من الضرر الذي يلحق بإيران ذاتها؟

وأما إضافة ثلاثة من قادة الحوثيين إلى لوائح الإرهاب الدولية فهو بدوره تدبير متأخر وتحصيل حاصل لأن هؤلاء يخضعون لتوهم إلى عقوبات ولوائح وضعها مجلس الأمن الدولي أو الاتحاد الأوروبي.

الجديد في المقابل، والخطير حقاً ويستدعي جملة من الأسئلة حول استهانة الإدارة الأمريكية بأبسط متطلبات العمل الإغاثي والإنساني في اليمن، هو أن خطوة التصنيف هذه سوف تُلحق المزيد من الأذى بالشعب اليمني الواقع بين سندان الميليشيات والسلطات المتصارعة ومطرقة الحرب التي يشنها التحالف.

وهذا هو الاعتراض الفوري الذي صدر عن منظمات دولية منخرطة في تقديم العون لهذا البلد الذي لا يُصنف كواحد من أفقر بلدان العالم فحسب، بل إن مأساته تجاوزت المقاييس العالمية لجهة النكبات المتعاقبة في ميادين الضحايا والغذاء وماء الشرب والدواء والأوبئة والمأوى والتهجير.

وأولى آثار تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية هو الإغلاق على نطاق واسع لمنافذ إيصال المعونات عبر العاصمة صنعاء أو ميناء الحديدة، إن لم يكن بسبب تقاعس الجهات المانحة أو ترددها في ضوء العواقب اللوجستية التي يفرضها القرار الأمريكي، فعلى الأقل لأن منظمات الإغاثة سوف تتحسب لقرارات المصادرة أو المنع التي يمكن أن تلجأ إليها جماعة الحوثي من باب الردّ الثأري على واشنطن.

وأحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم الحوثية مؤخراً بحق 75 من المعارضين لا توحي بأن الجماعة بصدد التعقل أو الجنوح إلى التهدئة، فكيف إذا وقعت تحت طائلة التصنيف الإرهابي.

إجراء زجري متأخر ورمزي لا طائل وراءه، ما خلا إضافة صنوف جديدة إلى مأساة مفتوحة تحيق بشعب وبلد.

المصدر | القدس العربي