السبت 16 يناير 2021 11:26 م

منذ أسابيع، يقصف الجيش الوطني السوري، المدعوم من تركيا، مدينة "عين عيسى" الاستراتيجية التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" في شمال شرق سوريا.

وسقطت بعض القرى المجاورة في أيدي القوات المدعومة من تركيا، ما يمهد الطريق لهجوم كامل محتمل للسيطرة على "عين عيسى".

وتسعى تركيا من خلال هذه التطورات إلى تعزيز موقفها في ساحة المعركة، مع زيادة اعتماد "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الأكراد على روسيا والنظام السوري، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة عام 2019 في شمال شرق سوريا.

ودعت "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة روسيا إلى إقامة نقاط مراقبة غرب "عين عيسى" لردع المزيد من الهجمات التي تدعمها تركيا، بينما كثفت الولايات المتحدة نشاطها الدبلوماسي للتفاوض على تسوية بين "قوات سوريا الديمقراطية" وتركيا لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة.

وتقع "عين عيسى" على طول الطريق السريع "إم 4"، الذي يحد أقصى جنوب تركيا مع المنطقة العازلة التي أعلنتها تركيا. كما أنه يربط بين "قوات سوريا الديمقراطية" في الشرق مع منبج في الغرب، وهي بلدة أخرى وضعت تركيا أنظارها عليها في إطار المنطقة العازلة الموسعة.

وتم إنشاء المنطقة العازلة لتركيا في الشمال الشرقي السوري في أكتوبر/تشرين الأول 2019، عندما بدأت تركيا عملية "نبع السلام" لتطهير الحدود من مسلحي "حزب العمال الكردستاني" المناهض لتركيا.

وأطلقت أنقرة هذه العملية بعد فترة وجيزة من تلقي الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

وأعطى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" الأولوية لمحاربة "حزب العمال الكردستاني" في سوريا بسبب التهديد الأمني ​​الذي لا يزال الحزب يشكله على تركيا نفسها، فضلا عن تزايد نفوذ قوات حماية الشعب الكردية في سوريا، التي تعتبرها تركيا عدوا أيضا لأنها جزء من مظلة "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة.

ومن خلال وكلائها في الجيش الوطني السوري، من المرجح أن تواصل تركيا الضغط على "قوات سوريا الديمقراطية" لتسليم "عين عيسى"، الأمر الذي قد يتصاعد إلى هجوم للسيطرة على المدينة.

وتشير تركيا إلى أنها مستعدة لتجاهل نقاط المراقبة الروسية والضغط الدبلوماسي الأمريكي ما لم تصبح "عين عيسى" جزءا من منطقتها العازلة.

لكن "قوات سوريا الديمقراطية" تعمل أيضا على حشد قوات في البلدة في محاولة لردع الهجوم ورفع المخاطر لأي عملية تدعمها تركيا.

وفي 19 ديسمبر/كانون الأول، دعا "أردوغان" إلى تسليم "عين عيسى" للقوات التركية كجزء من استراتيجية أنقرة لبناء منطقة عازلة على طول الحدود السورية التركية.

وأقامت كل من روسيا وتركيا نقاط مراقبة في إدلب في محاولة لترسيخ مختلف اتفاقات وقف إطلاق النار التي توصلوا إليها هناك على مر السنين.

لكن في الممارسة العملية، تم تجاهل هذه الاتفاقات، حيث قامت جميع الأطراف بمناورات.

وفي الأعوام الأخيرة، حاصرت القوات السورية والروسية نقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب في هجمات متكررة، ما أجبر أنقرة في نهاية المطاف على التخلي عن بعض المواقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومن غير المرجح أن تؤثر الاشتباكات الإضافية بين "قوات سوريا الديمقراطية" والجيش التركي أو القوات المدعومة من تركيا حول "عين عيسى" على العلاقات الثنائية الأكبر بين أنقرة وروسيا أو الولايات المتحدة.

وفي جولات سابقة من الاشتباكات الروسية التركية في محافظة إدلب، حافظت روسيا وتركيا على دوريات مشتركة في شمال شرق سوريا، ما حال دون انتشار المناوشات في الشمال الغربي إلى الشمال الشرقي.

كما التقى وزيرا خارجية روسيا وتركيا في سوتشي يوم 28 ديسمبر/كانون الأول لمناقشة العلاقات الشاملة بين بلديهما.

وتضمنت المناقشة تعميق التعاون الدفاعي في أعقاب تحرك الولايات المتحدة الأخير لفرض عقوبات على تركيا لشرائها نظام الصواريخ الروسي "إس-400" في عام 2019.

وفي الوقت نفسه، أشارت الولايات المتحدة إلى أنها تريد العمل مع تركيا لوضع استراتيجية جديدة لسوريا.

وقال "أنتوني بلينكين"، وزير الخارجية الجديد في إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن"، إن إدارة "بايدن" ستعمل على تهدئة التوترات بين "قوات سوريا الديمقراطية" وتركيا في محاولة لتعزيز موقف واشنطن في الشمال الشرقي.

ومع اغتنام تركيا الفرصة لترسيخ نفسها في شمال سوريا، ستضطر "قوات سوريا الديمقراطية" بشكل متزايد إلى اللجوء إلى دمشق وموسكو من أجل أمنها.

ومن غير المرجح أن تعرض الولايات المتحدة، حليف "قوات سوريا الديمقراطية"، قواتها المتبقية في سوريا لمناوشات محتملة مع القوات المدعومة من تركيا، خاصة الآن بعد أن أصبحت "عين عيسى" محمية إلى حد كبير من قبل القوات الروسية والسورية.

((3))

وفي غضون ذلك، ستكون تركيا وحلفاؤها على استعداد متزايد لقتال القوات الروسية أو السورية لتقويض مواقعها حول "عين عيسى".

وتتمتع "قوات سوريا الديمقراطية" بعلاقة أقل خصومة مع النظام السوري المدعوم من روسيا.

وخلال هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2019، دعت "قوات سوريا الديمقراطية" القوات السورية والروسية إلى اتخاذ مواقع في أراضيها في الشمال الشرقي.

وفي خريف عام 2019 سحبت الولايات المتحدة بعض قواتها من سوريا.

وتتمركز القوات الأمريكية المتبقية في البلاد بعيدا عن "عين عيسى" في أقصى الشرق والجنوب الشرقي.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد