خلال الأسابيع الأخيرة، يدور نقاش محتدم في أوروبا حول أسرار تفوق المسيرات التركية القتالية، وهو نقاش يبدو أنه انتقل من أروقة الصحافة إلى البرلمانات ووزارات الدفاع بدول القارة العجوز.

فثمة اتجاهين في الوقت الحالي فيما يتعلق بالمسيرات التركية، الأول يري ضرورة للمسارعة في بدء برامج من أجل صناعة مسيرات قتالية من أجل الحفاظ على عدم تغير موازين القوي لصالح تركيا، والتي أثبتت مسيراتها نجاحا لافتا في سوريا وليبيا وأذربيجان.

والثاني، ويتركز في بريطانيا، وهو يفضل شراء المسيرات التركية بدلاً عن الخوض في برنامج طويل المدى لصناعة مسيرات موازية وبتكلفة أكبر بكثير.

وفى غضون ذلك، كشف وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي "مصطفى ورانك" الخميس، عن مفاجأة من العيار الثقيل عندما قال إن مسيّرات "بيرقدار" و"العنقاء" التركية ستحلق في الأجواء الأوروبية قريبا.

واعتبر التصريح في أوساط عديدة بأنه بمثابة إعلان غير رسمي بأن دولاً أوروبية تستعد لشراء المسيرات التركية.

 وعقب نجاحها خلال السنوات الماضية في العديد من مناطق الحروب، في سوريا وليبيا ومؤخرا أذربيجان، اتجهت العديد من الدول لشراء المسيرات التركية من طراز "بيرقدار"، حيث أعلن رسمياً عن شرائها من قبل قطر وأذربيجان.

ولاحقاً قامت أوكرانيا بشراء أعداد من المسيرات التركية قبل أن تتفق مع أنقرة على برنامج للإنتاج المشترك، كما اشترت تونس مؤخراً عدد من المسيرات التركية من طراز "العنقاء".

إعجاب بريطاني

ويعتبر وزير الدفاع البريطاني "بن والاس" من أبرز المتحمسين لبرنامج الطائرات التركية المسيرة، وفي أحدث تصريحاته أقر بالابتكار التركي في مجال الدفاع.

كما أبدى الوزير إعجابه بالطائرات المسيرة التركية ومدى فعاليتها على الأرض.

واعتبر "والاس" أن "العديد من الدول الغربية لم تحظ بالريادة في مجال تحديث الدفاع في حين أنها تراقب الآخرين يفعلون ذلك".

وقال الوزير: "خذوا على سبيل المثال الطائرة التركية المسيرة بيرقدار. لقد كان استخدامها في سوريا وليبيا وأماكن أخرى مسؤولا عن دمار المئات من العربات المدرعة وحتى أنظمة الدفاع الجوي".

وتابع: "جذور تلك الطائرات المسيرة ناشئة من الابتكار التركي، لقد ابتكروا وفعلوا ما اعتدنا على فعله نحن رغم منعهم من الوصول إلى برامج أجنبية".

 وقال الوزير في تصريحات سابقة إن على بريطانيا أخذ الدروس والعبر من الدول الأخرى، في إشارة إلى تركيا.

الشراء بدل التصنيع

وفي خطوة عملية بعد هذه التصريحات، كشفت مصادر صحفية أن بريطانيا تعتزم إطلاق برنامج جديد للطائرات المسيرة (الدرون)، متأثرة بالتجربة التركية.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية، نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع، إن بريطانيا تعتزم تخصيص جزء من ميزانية الدفاع للسنوات الخمس المقبلة لتطوير الطائرات المسيرة.

وشهدت العلاقات التركية البريطانية تطوراً لافتاً في السنوات والأشهر الأخيرة بشكل خاص.

كما يدور نقاش عميق داخل بريطانيا حول إمكانية امتلاك المسيرات التركية بدلاً عن الخوض في برنامج طويل المدى لصناعة مسيرات موازية وبتكلفة أكبر بكثير، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي حول توجه بريطاني حقيقي لشراء مسيرات تركية.

وفي ألمانيا، تدور نقاشات مشابهة حول فعالية المسيرات التركية وضرورة تحرك ألمانيا لتطوير قدراتها في هذا المجال.

وأعاد سطوع نجم المسيرات التركية إلى الواجهة النقاش المعقد بين أحزاب البرلمان الألماني حول ضرورة تطوير برنامج للطائرات المسيرة القتالية، وهو محل خلاف قديم داخل البرلمان.

ويدور النقاش أيضا حول إمكانية بناء تحالفات أوروبية لتطوير طائرات مسيرة قتالية، وحول مدى مساهمة بعض التقنيات الألمانية في صناعة المسيرات التركية، لكن أيضاً وعلى غرار بريطانيا لم يصرح أي طرف بوجود أي نية ألمانية لشراء المسيرات التركية.

وعلى نفس المنوال، يدور نقاش كبير حول المسيرات التركية في إيطاليا، خاصة في ظل وجود تقارب تركي إيطالي برز في الأزمة الليبية.

وفى غضون ذلك، ثمة تكهنات في تركيا بإمكانية أن تفكر روما بشراء المسيرات التركية، إلا أن هذا التقدير لا تدعمه أي تقارير معلوماتية رسمية بعد.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات