الاثنين 25 يناير 2021 04:53 م

يسعي صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) السعودي إلى استغلال قدراته المالية؛ لجذب شركات عالمية في مجال الصحة والتكنولوجيا لنقل عملياتها وإقامة منشآت لها في المملكة.

جاء ذلك حسبما، أفاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، "ياسر الرميان" في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وقال "الرميان" إن صندوق الاستثمارات العامة (الذي تقدر أصوله بنحو 400 مليار دولار)، يجري مناقشات في الوقت الحالي مع عدد من الشركات في قطاع الصحة.

وأضاف أن الصندوق يجري محادثات مع شركة لوسيد موتورز الناشئة لصناعة السيارات الكهربائية لإنشاء مصنع لها بالمملكة، بعدما استثمر 1.3 مليار دولار بالشركة للاستحواذ على حصة 67% من أسهمها.

وكشف "الرميان" عن محادثات مع صندوق "رؤية سوفت" (صندوق استثماري سعودي - ياباني) لجلب عدد من شركات التكنولوجيا بمحفظته للمملكة.

وخصص ولي العهد "محمد بن سلمان" صندوق الاستثمارات العامة باعتباره نقطة ارتكاز لخطط ضخمة لتطوير المملكة وإنشاء صناعات جديدة تقلل الاعتماد على النفط. وتستهدف المملكة رفع أصول الصندوق إلى تريليوني دولار بحلول 2025.

لكن في المقابل تكافح المملكة من أجل جذب الاستثمارات خارج قطاع الطاقة.

وتعهد الصندوق بضخ 40 مليار دولار استثمارات في الاقتصاد المحلي سنويا على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ونظرا لأنه يركز أكثر على الداخل السعودي، قال "الرميان" إن المحفظة الدولية للصندوق ستنخفض إلى حوالي 20% من إجمالي الأصول المملوكة له خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة بنسبة 30% التي يمتلكها الصندوق حاليا بعد أن ضخ ما لا يقل عن 7.7 مليارات دولار في الأسهم الأمريكية والأوروبية في الربع الأول من العام الماضي للاستفادة من تقلبات السوق الناشئة عن تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

التزامات ضخمة

وفى الفترة الأخيرة، تساءل محللون عن كيف سيقوم الصندوق الاستثمارات العامة بتمويل التزاماته الضخمة، لا سيما في ظل تضرر السعودية من جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وتعليقا على ذلك قال "الرميان" إن التمويل سيأتي من مزيج من القروض والأرباح الناتجة عن الأسهم التي يمتلكها الصندوق، بخلاف السيولة النقدية الحكومية. ونوه "الرميان" أيضا إلى وجود خطة لخصخصة الشركات السعودية ابتداء من هذا العام.

وفى العام الماضي، تلقي صندوق الاستثمارات العامة 40 مليار دولار من الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي، وكان المستفيد الرئيس من إدراج شركة أرامكو في سوق الأسهم في ديسمبر/ كانون الأول 2019، حيث تم جمع 29 مليار دولار.

وقالت الصحيفة إن "الرميان" يصر أن صندوق الاستثمارات العامة لا يزاحم القطاع الخاص في المملكة.

وأضاف "الرميان"، وهو أيضا رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو، أن الرياض تدرس إدراج المزيد من أسهم أرامكو إذا كان التقييم صحيحاً.

ونهاية 2019، طرحت الحكومة السعودية نحو 1.73% من أسهم شركة أرامكو، ليصبح أكبر اكتتاب في العالم بعد أن جمع 29.4 مليارات دولار.

وأضاف "الرميان" أن أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم، تعمل على برنامج ضخم لهيكلة الأصول وبيعها.

وتابع "الرميان": "تاريخيا، أرامكو تفعل كل شيء بنفسها، إذ لديها مطاراتها، وأساطيل الطائرات الخاصة بها، وخطوط الأنابيب الخاصة بها أيضاً".

وقال: "أما الآن، فإذا كان من المنطقي بالنسبة لنا أن نبيع بعض هذه الأصول، فسنقوم بذلك بالتأكيد.. ويمكن أن تتضمن هذه الخصخصة أي شيء باستثناء العمليات الرئيسية".

وطرحت الحكومة السعودية سهم الشركة بناء على تقدير قيمتها عند 1.7 تريليونات دولار، وهو أعلى من تقييمات دولية حينها؛ فيما تبلغ القيمة السوقية للشركة حاليا 1.86 تريليون دولار، وفق إغلاق الأحد.

وتنتج أرامكو في الظروف الطبيعية، بعيدا عن أية اتفاقيات دولية لخفض الإنتاج، 10 ملايين برميل يوميا، فيما تبلغ كلفة إنتاج البرميل الواحد 2.5 دولار.

وأضاف "الرميان" أن صندوق الاستثمارات العامة سيحتاج إلى ضخ نقدي إضافي من الحكومة، لكنه أصر على أن هذا لن يحدث إلا عندما يتم تجديد احتياطيات البنك المركزي، التي انخفضت إلى حوالي 444 مليار دولار منتصف العام الماضي

ورفض المخاوف من أن أرامكو السعودية، التي كانت حجز الأساس للاقتصاد، تواجه خطر تحولها إلى آلة نقدية لصندوق الاستثمارات السيادي.

وعقب: "لدينا خطط خاصة في كلتا الشركتين.. ولن يُسمح أبدا لطرف بممارسة الضغط على الطرف الآخر".

مخاوف القطاع الخاص

وكجزء من جهود تنويع الاقتصاد، أنشا صندوق الاستثمارات العامة أكثر من 30 شركة محلية على مدى السنوات الثلاث الماضية، في قطاعات بدءا من الدفاع إلى إعادة تدوير النفايات.

كما يشرف على تطوير ثلاث مشاريع ضخمة وهي مدينة نيوم بقيمة 500 مليار دولار، ومشروع القدية وهو مجمع رياضي وترفيهي بأكثر 15 مليار دولار، ومشروع سياحي آخر على البحر الأحمر من المتوقع أن يتكلف 10 مليار دولار.

وفي غضون ذلك، أثار الصندوق انتقادات بأنه يزاحم القطاع الخاص بالسيطرة على الاقتصاد المحلي.

ونقلت "فاينانشيال تايمز" عن محلل خليجي قوله: "إنهم يزيدون المخاطر ونفوذ الدولة على حساب القطاع الخاص".

وأضاف: "يعتقدون أن الحل لمشاكل السعودية هو صندوق الاستثمارات العام لكن لم ينجحوا في إثبات ذلك بعد".

وفي المقابل يصر "الرميان" أن صندوق الاستثمارات العامة يقوم برعاية القطاع الخاص وقال "نحن نمهد الطريق لهم".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات