اعتبرت صحيفة ألمانية أن خط أنبوب الغاز بين روسيا وألمانيا، والمعروف باسم "السيل الشمالي 2" أو "نورد ستريم 2"، سيمثل أكبر تحد أمام إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" في مساعيها لتطوير العلاقات مع برلين، وهي السياسة التي يريد "بايدن" التركيز عليها، بعد سنوات من "فظاظة ترامب" التي تسببت في فتور للعلاقات.

وقالت صحيفة "Süddeutsche Zeitung"، إن المستشارة الألمانية، "أنجيلا ميركل"، تناولت مشروع "السيل الشمالي-2" أثناء مكالمتها الهاتفية مع "بايدن"، بمناسبة توليه السلطة.

وترى الصحيفة أن "بايدن"، الذي يتبادل المجاملات مع "ميركل"، "يعرض لخطر الإجماع" بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن مشروع أنبوب الغاز هذا من روسيا إلى ألمانيا.

وأشارت الصحيفة إلى رسالة أرسلها سيناتوران للرئيس الأمريكي الجديد طالباه فيها بعدم التخلي عن السياسة الشديدة لإدارة "دونالد ترامب" تجاه خط "السيل الشمالي-2".

كما ليس من الواضح حتى الآن، وفقا للصحيفة، ما الذي قد تؤدي إليه التنازلات من جانب الرئيس الأمريكي، مع الأخذ بعين الاعتبار موقف برلين الثابت من مصير خط أنابيب الغاز الروسي.

وقالت الصحيفة إن "بايدن" يواجه حاليا معضلة؛ لأن المشروع يثير جدلا شديدا بين الولايات المتحدة وألمانيا، في حين أنه يريد تحسين العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الغربيين، وقبل كل شيء مع برلين، غير أن مثال "السيل الشمالي-2" يظهر بوضوح مدى صعوبة تغيير موقفهما حقا، بحسب ما ترجمه موقع "روسيا اليوم".

وتعتقد الصحيفة بأنه يجب على ألمانيا استخدام هذه الفرصة لتطوير الشراكة مع الولايات المتحدة بعد انتهاء عهد "فظاظات ترامب"، مشيرة إلى أن النجاح سيعتمد على ما إذا كان بإمكان الألمان اقتراح شيء مهم لـ"بايدن".

وأفادت الصحيفة أيضا بأن الولايات المتحدة تبحث حاليا إغلاق هذا الملف الشائك مع ألمانيا مؤقتا، في حال خفضت موسكو حجم ترانزيت الغاز الروسي عبر أوكرانيا، مؤكدة أن برلين يجب أن تطرح اقتراحا (شرطا) بهذا الشأن على موسكو.

وفي منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت برلين موافقتها على استئناف مشروع بناء خط أنابيب غاز "نورد ستريم-2" في المياه الإقليمية الألمانية، وذلك رغم الاحتجاجات الأمريكية.

ومن المقرر أن يضاعف خط أنابيب "نورد ستريم-2" شبه المكتمل حاليا كمية الغاز الطبيعي الروسي المنقولة إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق؛ بهدف تزويد البلاد بالطاقة بأسعار معقولة، في الوقت الذي تعمل فيه برلين على التخلص تدريجيا من الاعتماد على الكهرباء المولدة من الفحم والطاقة النووية.

وتبلغ تكلفة الخط 10 مليارات يورو. ولطالما كان هذا المشروع في دائرة استهداف الولايات المتحدة، خاصة إدارة "ترامب" التي انتقدت الدول الأوروبية بشكل صريح لاعتمادها على الغاز الروسي.

وتم تعليق العمل بالمشروع لنحو عام، بعدما فرض "ترامب" أواخر 2019، عقوبات على الشركات العاملة فيه؛ تشمل تهديد أصولها وحظر التأشيرات على موظفيها.

ويضم اتحاد الشركات الدولي المشارك في المشروع، بالإضافة إلى "غازبروم" الروسية التي تمتلك الحصة الرئيسية من الأسهم، شركات أوروبية مثل مجموعتي "وينترشال" و"يونيبر" الألمانيتين، والعملاق الهولندي البريطاني "شل" و"انجي" الفرنسية و"او ام في" النمساوية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات