الأربعاء 24 فبراير 2021 01:56 م

أثارت المباحثات الإماراتية والمصرية مع المسؤولين القطريين في الكويت التساؤلات مجددا بشأن عقد اجتماع مماثل بحريني - قطري؛ لإنهاء الخلافات بين البلدين التي استمرت حتى بعد قمة المصالحة الخليجية.

ولم تتخذ البحرين خطوات فعلية للتقارب مع قطر باستثناء فتح المجال الجوي، فيما أعادت الرياض العلاقات الدبلوماسية، كما أعادت السعودية والإمارات ومصر الرحلات الجوية مع الدوحة، وهو أمر لم تفعله المنامة.

وبعد القمة التي استضافتها السعودية في 5 يناير/كانون الثاني الماضي، التي أنهت مقاطعة الرباعي العربي للدوحة، زعم وزير الخارجية البحريني "عبداللطيف الزياني" أن قطر "لم تُبدِ بعد صدور بيان العلا أية بادرة تجاه حلحلة الملفات العالقة مع مملكة البحرين، أو استجابة للتفاوض المباشر حول تلك الملفات"، وفقا لما أوردته وكالة أنباء البحرين الرسمية "بنا".

وفي 11 يناير/كانون الثاني الماضي، بعث "الزياني" رسالة إلى نظيره القطري "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني" يدعو فيها الجانب القطري لإرسال وفد رسمي إلى البحرين "في أقرب وقت ممكن لبدء المباحثات الثنائية بين الجانبين حيال القضايا والموضوعات المعلقة بين البلدين تفعيلا لما نص عليه بيان العلا"، بحسب الوكالة البحرينية.

لكن الخلافات ارتفعت حدتها بعد قضية الصيادين البحرينيين الذين اعتقلتهم الدوحة قبل أن تطلق سراحهم لاحقا، في وقت تتهم فيه المنامة السلطات القطرية بـ"التعرض للصيادين البحرينيين في عرض البحر وإلقاء القبض عليهم دون وجه حق"، بينما تؤكد الدوحة أن الصيادين البحرينيين يتواجدون في مياهها الإقليمية بشكل غير قانوني.

وفي 12 فبراير/شباط الجاري، قال مستشار ملك البحرين للشؤون الدبلوماسية ووزير الخارجية السابق "خالد بن أحمد آل خليفة"، إن "مجلس التعاون واجه تحديات ومعوقات عديدة جميعها جاءت من قطر".

ولخص "بن أحمد" التحديات والمعوقات في سلسلة تغريدات عبر حسابه بموقع "تويتر"، مشيرا إلى أنها أضرت بالعلاقات الأخوية التاريخية بين دول مجلس التعاون، على حد تعبيره.

ويرى الإعلامي القطري "عبدالعزيز آل إسحاق" أن السلوك الدبلوماسي البحريني بعد اتفاق العلا مختلف عن السعودية والإمارات ومصر، و"خرج عن الإطار المرسوم للمصالحة"، وفقا لما أورده موقع قناة الحرة الأمريكية.

وقال "آل إسحاق" لموقع "الحرة" إن بيان العلا نص على "حل الخلاف مع قطر عن طريق المباحثات الثنائية بشكل تدريجي وبناء على خلافات كل دولة"، مردفا: "السعودية أكثر انفتاحا بعد فتح السفارة ورفع كثير من القيود، وكذلك مصر ذهبت في اتجاه السعودية وقدمت مبادرات تؤكد حسن النية، إضافة إلى الإمارات من خلال تصريحات مسؤوليها الأخيرة".

وأضاف أن "البحرين افتعلت أزمة الصيادين ووجهت رسائل غير دبلوماسية انتهت بشكواها لدى الأمانة العامة لمجلس التعاون".

واعتبر الإعلامي القطري أن  البحرين تعمدت القيام بمناوشة عسكرية بالصيادين لإدخالهم المياه الإقليمية القطرية، تبعها هجوم إعلامي ضد الدوحة خلّف إشكالية جديدة بعد اتفاق العلا وساهم في تأخير مفاوضات التصالح.

ولفت إلى أن "أساس الأزمة بدأ من البحرين التي تعتبر أول من أصدرت بيان قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، والدول الثلاث الأخرى تبعتها في هذا الإجراء وتضامنت معها"

وأشار  إلى أن "البحرين طلبت من قطر أن ترسل وفدا إليها، على الرغم من أن الاتفاق جاء بأن تكون المباحثات من خلال الوساطة الكويتية كما حدث مع الإمارات ومصر".

ومع ذلك، لا يستبعد الإعلامي القطري أن يُعقد اجتماع بحريني قطري عن طريق الوساطة الكويتية في وقت قريب، قائلا: "قمة العلا كانت بداية (...)، واللقاء البحريني القطري ربما يكون مسألة وقت (..)، وإن حدث سيكون بداية لحل المشاكل العالقة بين الطرفين، لكنه لن ينهي كامل الخلافات".

واستبعد "آل إسحاق" أن يذهب الخليج لمرحلة عزل أي طرف من أطرافه، مضيفا: "هناك قضايا مشتركة وأوضاع اقتصادية "تتطلب توحيد المواقف، وعدم ظهور الكتلة الخليجية متفرقة.. التحديات الإقليمية والدولية تتطلب وحدة خليجية حتى وإن كانت صورية أو هشة".

وكانت مسألة النزاع الحدودي بين البحرين وقطر موضع خلاف قديم منذ ثلاثينات القرن الماضي، حيث بلغ هذا النزاع ذروته في الثمانينات، وبعد اتجاه قطر لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، انتهى الخلاف عبر هذه المحكمة الدولية في العام 2001 بحزمة من القرارات النهائية.

ويتمثل قرار المحكمة الدولية غير القابل للاستئناف في منح البحرين السيادة على جزر حوار وجزيرة قطعة جرادة، بينما حصلت قطر على السيادة على جزر جنان وحداد جنان والزبارة وفشت الديبل، إضافة إلى أحقية مرور السفن التجارية في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار وحدود الجزيرة الأم للبحرين.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات