الأربعاء 24 فبراير 2021 10:43 م

منحت التسوية الإيرانية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية طهران 3 أشهر أخرى لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة على أمل تخفيف العقوبات.

وخلال الزيارة التي قام بها مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية "رافائيل جروسي" إلى إيران، قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنها ستوقف التنفيذ الطوعي لما يسمى "البروتوكول الإضافي" في 23 فبراير/شباط، وهو اتفاق سري يسمح لمفتشي الأمم المتحدة بمراقبة برنامج طهران النووي وزيارة منشآتها مع مهلة قصيرة.

لكن الجانبين توصلا أيضا إلى حل وسط بشأن التحقق والمراقبة يحافظ على وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية.

ووافقت المنظمة الإيرانية على مواصلة تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة التي تسمح ببعض عمليات التفتيش على المواقع النووية.

وفي غضون ذلك، ستواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية "أنشطتها الضرورية للتحقق والرصد لمدة تصل إلى 3 أشهر".

وأوضحت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنها ستحتفظ بالمعلومات والبيانات الخاصة بالمنشآت والمعدات النووية التي خضعت للتفتيش لمدة تصل إلى 3 أشهر، وستشارك هذه المعلومات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حالة رفع العقوبات.

أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فسيتم إتلاف البيانات.

وكان الترتيب المؤقت متوقعا وجاء في صورة رسائل إيرانية لأسابيع، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" مرارا أن تعليق البروتوكول الإضافي لا يعني أن طهران تخطط لتقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل إلى عمليات التفتيش.

وقللت تعليقات "جروسي" على اتفاق التسوية من أهمية المخاوف بشأن وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المدى القصير.

وهذه علامة بارزة على التعاون الإيجابي مع إيران، حيث كان ينظر إلى "جروسي" سابقا على أنه متشدد في التعامل مع إيران.

ويؤدي تعليق إيران للبروتوكول الإضافي إلى تراجع الامتثال الطوعي للاتفاق النووي، وهو أمر مطلوب بموجب القانون الإيراني الجديد.

ويعد البروتوكول الإضافي جزءا أساسيا من خطة العمل الشاملة المشتركة ويمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولا أكبر إلى المنشآت النووية الإيرانية. ويعني تعليقه مراقبة أقل للأنشطة النووية الإيرانية.

وأقر البرلمان الإيراني قانونا في ديسمبر/كانون الأول 2020 يطالب وكالة الطاقة الذرية الإيرانية بخلق نفوذ لتخفيف العقوبات عن طريق تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي.

وتتطلب إحدى مواد القانون إنهاء تنفيذ البروتوكول الإضافي، والذي يتضمن حق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في طلب عمليات تفتيش مفاجئة في بعض المنشآت النووية.

وكانت صياغة القانون غامضة بدرجة كافية للسماح بتسوية الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخيرة، والتي يمكن أن تشهد مزيدا من التمديدات إذا أحرزت المفاوضات الأمريكية الإيرانية تقدما.

وسوف تمنح التسوية المؤقتة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحكومة الإيرانية عدة أشهر أخرى لمتابعة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة في وقت يشير فيه البيت الأبيض إلى أنه منفتح على المحادثات.

وكذلك ستساعد التسوية إيران على إظهار حسن النية الدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي وبقية المجتمع الدولي، وتجنب عقوبات إضافية لتقدمها بثبات في برنامجها النووي وفقا للقانون الجديد.

ومع ذلك، لا تزال إيران والولايات المتحدة على خلاف حول من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى في العودة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة.

وطالبت الولايات المتحدة إيران باستئناف الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة مقابل تخفيف العقوبات.

ومع ذلك، جادلت طهران بأنه يجب على واشنطن أولا رفع العقوبات قبل أن تخفض نشاطها النووي.

وفي 18 فبراير/شباط، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس" إن الولايات المتحدة ستقبل دعوة من الاتحاد الأوروبي للقاء إيران في قمة "الـ 5 +1"، التي تضم الأعضاء الـ 5 الدائمون في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، لمناقشة برنامج إيران النووي.

ووفقا لبيان صدر في 22 فبراير/شباط عن البنك المركزي الإيراني، توصلت إيران وكوريا الجنوبية إلى اتفاق بشأن إلغاء تجميد جزئي للأصول الإيرانية في كوريا الجنوبية.

ومع ذلك، تم الكشف عن تفاصيل قليلة حول الاتفاق. ولن يكون إلغاء التجميد هذا ممكنا إلا بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة.

كما أن وصول إيران إلى تمويل صندوق النقد الدولي لن يكون ممكنا إلا بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة، ويشاع أنه قيد الإعداد.

وستؤدي زيادة الضغط البرلماني على الرئيس الإيراني "حسن روحاني" وحلفائه المعتدلين المشجعين للتفاوض، إلى إعاقة قدرة حكومته على التوصل إلى اتفاق سريع مع الولايات المتحدة.

وتتماشى اتفاقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤقتة بالقانون الإيراني الجديد لكن المشرعين والسياسيين المحافظين ما زالوا مستائين من حكومة "روحاني" لتقديمها تنازلات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد ما يرون أنه أعوام من الانصياع للمطالب الغربية مقابل القليل.

وباحتلاله لدوره التقليدي كحكم أعلى، سيتعين على المرشد الإيراني "علي خامنئي" التدخل إذا وصلت المعارضة البرلمانية ضد إدارة "روحاني"، بما في ذلك الدعوات المحتملة للمساءلة، إلى مستويات مزعزعة للاستقرار، لا سيما في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران.

وفي 22 فبراير/شباط، صوت 221 مشرعا إيرانيا لصالح اقتراح شكوى إلى القضاء بشأن اتفاق التحقق لمدة 3 أشهر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين غرد رئيس البرلمان الإيراني "محمد باقر قاليباف" بأنه يجب على المشرعين الموافقة على أي تعاون إضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد