السبت 27 فبراير 2021 11:17 ص

ينذر تقرير الاستخبارات الأمريكية المدوي الذي خلص إلى أن الأمير "محمد بن سلمان" أجاز عملية اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" بتوتر جديد في العلاقات بين الحليفين، لكن من المستبعد أن ترفض واشنطن التعامل مع ولي العهد السعودي، الحاكم الفعلي للمملكة.

ويمثل قرار رفع السرية عن التقرير المتعلق بعملية الاغتيال المروعة لـ"خاشقجي" داخل قنصلية المملكة في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، تحولا كبيرا في سياسات الرئيس الأمريكي "جو بايدن" عن نهج سلفه "دونالد ترامب"، الذي كثيرا ما تفاخر بالعلاقات الوطيدة مع الرياض.

هل سترفض أمريكا التعامل مع ولي العهد؟

خلص التقرير، كما تم تناقله على نطاق واسع، إلى أن "بن سلمان" أجاز قتل "خاشقجي"، الصحفي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة حيث كتب مقالات في صحيفة "واشنطن بوست" انتقدت ولي العهد النافذ البالغ 35 عاما، والذي تشير له الصحافة الأجنبية بأحرف اسمه الثلاثة "إم بي إس".

وأظهر "بايدن" بالفعل برودة تجاه ولي العهد، الذي نسج صداقة تضمنت رسائل على منصة واتساب مع صهر "ترامب"، "جاريد كوشنر". وقال البيت الأبيض إنه يعتبر الملك البالغ من العمر 85 عاما نظيرا لـ"بايدن".

لكن مسؤولين أقروا بأن عليهم أيضا التعامل مع ولي العهد، الذي يتزايد الاعتقاد بأنه الممسك بقرارات الرياض، ومن بينها الحرب المدمرة بقيادة السعودية في اليمن، وإصدار الأوامر بحملة أمنية غير مسبوقة شملت أمراء ورجال أعمال بارزين.

وقال الزميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط "سايمون هندرسون": "مجرد أنك ترغب في ذلك، ولا تود التعامل مع إم بي إس، لا يعني القول إن الأمر سيكون كذلك".

وأضاف: "بصراحة، أعتقد أن إم بي إس يتمتع من القوة داخل المملكة بحيث لا يمكن زعزعة موقعه".

وجاء في تقرير لمركز "سنتشوري فاونديشن" يساري التوجه العام الماضي، الذي حث على زيادة التركيز على حقوق الإنسان وتقليل الحضور الأمريكي في السعودية، أن بعض المنتقدين يعتقدون أن ولي العهد يمكن أن يحول المملكة إلى "دولة مارقة".

لكن الدراسة قالت إن آخرين يشعرون بأن ولي العهد قد يكون فهم بأنه تخطى حدوده، لافتين إلى إرساله إشارات لخصومه الإقليميين، إيران وقطر والحوثيين.

وعن هذا الرأي قالت الدراسة: "مع كل أخطائه، الأمير محمد قد يقود البلاد لعقود ويترك علامة تحول. سيكون من المكلف جدا جعله خصما للولايات المتحدة".

ماذا على المحك بالنسبة للبلدين؟

بدأ التحالف بين القوة الديموقراطية العظمى والمملكة المحافظة في 1945 بلقاء على سفينة أمريكية بين الرئيس الأمريكي آنذاك "فرانكلين دي روزفلت" والملك "عبدالعزيز بن سعود"، في وقت كانت الولايات المتحدة تؤمن طريقا للنفط الذي سيكون وقودا للازدهار الاقتصادي ما بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن فيما أصبحت الولايات المتحدة الآن أكبر منتج للنفط، وتكثف مساعيها للتنويع عن الوقود الأحفوري، يرى الخبراء أن اعتمادها الاقتصادي على السعودية تراجع بشكل كبير.

بالمقابل فإن السعودية تعتمد على التكامل العسكري مع الولايات المتحدة، والذي يمنحها النفوذ الذي برز واضحا مع إعلان "بايدن" بأن الولايات المتحدة ستتوقف عن دعم العمليات الهجومية للمملكة في اليمن.

سعت الولايات المتحدة في عهد الرئيس "جورج بوش الابن"، للحفاظ على علاقات سلسة مع السعودية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، والتي كان 15 من 19 خاطف طائرات تورط فيها، من السعوديين.

لكن نواب الحزب الديموقراطي الذي ينتمي له "بايدن" يكثفون دعواتهم لنهج جديد.

وتساءل السناتور "كريس مورفي"، المعروف بانتقاده للسعودية، ما إذا يمكن اعتبار المملكة متماشية مع المصالح الأمريكية مع بنائها عشرات آلاف المدارس الإسلامية التي تروج للفكر الوهابي المتشدد في أنحاء العالم، وخصوصا في باكستان.

هل الولايات المتحدة بحاجة للسعودية لمصالح إقليمية؟

بعيدا عن تثمين مشتريات المملكة من الأسلحة الأمريكية، رأى "ترامب" في السعودية حليفا حيويا ضد إيران العدو اللدود للإدارة الأمريكية السابقة.

و"بايدن"، على غرار رئيسه السابق "باراك أوباما"، لديه نظرة أكثر دقة للمنطقة ويريد إعادة فتح المسار الدبلوماسي مع إيران وإخراج الولايات المتحدة من معارك تشن بالوكالة في المنطقة.

وتقرب "ترامب" بشكل كبير من ولي العهد فيما يتعلق بأحد أهم أولويات إدارته- اعتراف عربي بإسرائيل، وتطبيع 4 دول عربية العلاقات معها.

وكان يمكن أن تكون السعودية الجائزة الكبرى، لكن العائق هو الملك الذي يتمسك بشدة بمبادرة سعودية من عام 2002، عرضت الاعتراف بإسرائيل مقابل الانسحاب من أراض فلسطينية.

وولي العهد الذي تقول وسائل إعلام إسرائيلية إنه التقى برئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" العام الماضي وهو ما نفته السعودية، يعتبر بالمقابل الدولة العبرية شريكا في خططه الاقتصادية.

ويقول "هندرسون": "لديه مصالحه الخاصة به في التطبيع مع إسرائيل".

ويضيف: "السؤال الذي ينبغي أن نفكر فيه هو كيف ينظر إلى الولايات المتحدة وكيف يستجيب لما يتعين عليه اعتباره ضغطا سياسيا شائنا".

المصدر | فرانس برس