الاثنين 1 مارس 2021 11:47 ص

كشفت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، أن الإمارات تراجعت عن انخراطها في النزاعات الخارجية، وتسريع التحول عن السياسات التي اتبعتها بعد الربيع العربي عام 2011، وذلك خشية الصدام مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة "جو بايدن"، والتي تعزز دورها في الشرق الأوسط.

ونقلت الوكالة الأمريكية عن 5 مصادر مطلعة (لم تسمّهم) قولهم إن "الإمارات خفضت بشكل ملموس الدعم اللوجيستي والتسليحي إلى قوات الجنرال خليفة حفتر في ليبيا".

وقالت إن وصول "بايدن" إلى الحكم يعد "عاملا رئيسا دفع أبوظبي إلى تفعيل جهودها في هذا الاتجاه"، وفق ما ترجمته صحيفة "العربي الجديد".

وكشف مصدران مطلعان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لحساسية القضية: "الإمارات تقوم أيضا بتفكيك أجزاء من قاعدتها العسكرية في ميناء عصب الإريتري، وذلك بعد استخدام هذه القاعدة لدعم حرب التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن".

وأشارت "بلومبرج" إلى أنه عندما اجتاحت الثورات المنطقة عام 2011، سعت الإمارات لتحييد تأثير الإسلام السياسي والمتحمسين له في أنقرة والدوحة وطهران، وهي ترى أن هذه الحركات تزعزع الاستقرار وتهدّد حكم الأسرة الحاكمة.

ولفتت إلى أن التحوّل الأبرز جاء في اليمن، حيث انضمّت الإمارات إلى الحملة التي تقودها السعودية لطرد الحوثيين من صنعاء، وبعد مرور 6 سنوات، فشلت الحرب في تحقيق هذه الأهداف، مع المساهمة في أسوأ كارثة إنسانية في العالم، ما دفع "بايدن" إلى المطالبة بإنهاء القتال، مع تعليق مبيعات الأسلحة إلى الإمارات والسعودية.

وفي هذا الصدد، نقلت الوكالة عن شخصين مطلعين، أن الإمارات انسحبت عسكرياً بشكل كامل من ليبيا، وهي عبّرت عن إحباطها من "حفتر" بعد أن ساعد التدخل التركي العام الماضي بإنهاء هجومه على طرابلس للإطاحة بحكومة "الوفاق" المعترف بها دولياً.

وتحدث شخص ثالث عن تراجع الرحلات الجوية الإماراتية إلى شرق ليبيا بشكل كبير، على الرغم من أن السبب قد يعود إلى كونها قامت بالفعل بنشر ما يكفي من المعدات من أجل أي معركة مستقبلية.

وقال مصدران آخران إنّ الإمارات خفضت من تأثيرها العسكري، على الرغم من أن الجميع قالوا إنه لا يوجد دليل على قطعها الاتصال مع "حفتر" أو السودانيين أو غيرهم من المرتزقة المشاركين في القتال.

ويرى محللون أن "أبوظبي تعيد تقييم أساليبها، وتميل أكثر نحو الدبلوماسية، والعمل من خلال وكلاء محليين".

وفي السياق ذاته، قال الخبير السياسي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "طارق مجريسي"، إن "هناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة، والإماراتيون بحاجة إلى تصحيح المسار"، بحسب التقرير نفسه.

وأضاف "مجريسي"، في إشارة إلى ترشيح أبوظبي لمقعد منتخب غير دائم لفترة 2022-2023: "إنهم بحاجة إلى توخي الحذر بشأن صورتهم، خاصة في العام الذي يتطلعون فيه إلى الانضمام لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

من جهته، يرى الأستاذ المساعد في كلية كينجز لندن "ديفيد روبرتس" أن "حساب المخاطر بالنسبة للإمارات تغير، خاصة مع احتمال تبني إدارة بايدن ردودا ومواقف أكبر، سواء في ما يتعلق باليمن أو خرق العقوبات في ليبيا".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات