الجمعة 2 أبريل 2021 05:13 م

"الإمارات تسعى إلى تحسين صورتها، وتقديم نفسها كلاعب في السياسة الإقليمية، وإخراج قطر من اللعبة، وذلك عبر التوسط بين الهند وباكستان".

هكذا خلص مراقبون تحدثوا إلى صحيفة "إندبندنت" البريطانية، التي تساءلت في تقرير طويل لها، الجمعة، عما ستجنيه الإمارات من محاولات المصالحة بين الهند وباكستان.

وتجيب بالقول إن الإمارات تهدف للتأثير على دور قطر في شبه القارة الهندية، وتقديم نفسها كصانعة سلام للإدارة الأمريكية الجديدة.

ونجحت الإمارات، عبر وساطة سرية، امتدت لأشهر، في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، في خطوة اعتبرت بداية لخارطة طريق أوسع للتوصل إلى سلام دائم بين الجارتين النوويتين.

ووفق مصادر، فإن الخطوة التالية من المستهدف الإماراتي، تشمل قيام كل من الجانبين بإعادة السفيرين إلى كل من نيودلهي وإسلام آباد، واللذين كان تم سحبهما عام 2019، بعد احتجاج باكستان على تحرك الهند لإلغاء الحكم الذاتي لولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة والمتنازع عليها، وذلك بعد استمرار هذه الوضعية لسبعة عقود.

ثم سيأتي بعد هذا الجزء الصعب، وهو محادثات حول استئناف التجارة وحل دائم بشأن كشمير، التي كانت السبب في اندلاع 3 حروب منذ استقلال الهند وباكستان عن بريطانيا عام 1947، حسب المصادر.

وعلى مر السنين، كانت هناك عدة محاولات للتوصل إلى سلام بين الهند وباكستان، إلا أنها سرعان ما كانت تفشل، خاصة وأن الجانبين كثيرا ما يستغلان القضية لإثارة المشاعر خلال أوقات الانتخابات.

وقال مسؤولون إن التوقعات منخفضة بشأن إمكانية أن تؤدي الانفراجة الحالية لما هو أبعد من عودة السفيرين واستئناف التجارة عبر الحدود البرية.

ويقول الخبراء للصحيفة البريطانية، إن الأسباب الرئيسية التي دفعت الإمارات للتوسط بين البلدين هو تقديم نفسها كلاعب في السياسة الإقليمية، وإخراج قطر من اللعبة ومغازلة إدارة "جو بايدن".

وتأمل الإمارات بأن تحد من دور قطر في جنوب آسيا، كما يقول أستاذ التاريخ في مدرسة ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة "أسامة خليل"، الذي أضاف أن "علاقات قطر مع الهند وباكستان تتوسع، ومع أن الحصار الإماراتي- السعودي على قطر قد انتهى، إلا أن قطر هي المزود الرئيسي للغاز الطبيعي المسال للهند، وكذا توفره بكميات كبيرة لباكستان".

كما يقول المحلل في معهد مانوهار باريكار للدراسات الدفاعية "ناغابوشبا ديفندرا"، إن "الإمارات تهدف بأن تحتفظ بالهند وباكستان في فلكها الاقتصادي والدبلوماسي، ففي الوقت الذي توثقت فيه علاقاتها مع الهند، إلا أنها توترت مع باكستان بسبب الخطاب المعادي للهند فيما يتعلق بكشمير".

وتدهورت العلاقات بين نيودلهي وإسلام أباد بعد قرار حكومة "ناريندرا مودي" تجريد كشمير من وضعيتها الخاصة في الدستور الهندي في 2019.

وقال السفير الإماراتي في حينها، إن القرار هو "شأن داخلي، ونتوقع أن يؤدي هذا التغيير لتحسين العدل الاجتماعي والأمن وثقة الناس بالحكم المحلي".

وزار دبلوماسيون كبار من الإمارات والسعودية، باكستان، فيما فسر على أنه إظهار للوحدة، وذلك بعد قرار حكومة "مودي" بشأن كشمير.

وقال "ديفندرا" إن الإمارات مهتمة بالحفاظ على علاقاتها مع باكستان حتى لا تنحرف نحو إيران وتركيا.

ووفق "خليل"، فإن الإمارات لعبت دورا عسكريا وسياسيا واقتصاديا في الشرق الأوسط وجنوب آسيا خلال العقد الماضي، وتريد أن تترجم ثروتها وعلاقاتها التجارية إلى قوة سياسية ودبلوماسية.

ويضيف: "التوسط في المفاوضات بين باكستان والهند، وتحقيق تسوية ممكنة للنزاع المستمر في كشمير، سيبني على اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وسيكون إنجازا مهما لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد".

وأقامت الإمارات علاقات مع إسرائيل، العام الماضي، برعاية أمريكية، فيما نظر إليها كإنجاز للرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، وعزز ذلك من صلات الإمارات مع الولايات المتحدة.

ويطلق اسم جامو وكشمير على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، ويضم جماعات مقاومة تكافح منذ 1989، ضد ما تعتبره "احتلالا هنديا" لمناطقها.

ويطالب سكانه بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسام إسلام أباد ونيودلهي الإقليم ذا الأغلبية المسلمة.

وبدأ النزاع على الإقليم منذ الاستقلال، حيث نشبت بين البلدين 3 حروب، أعوام 1948، 1965، و1971، أسفرت عن مقتل قرابة 70 ألفا من الطرفين.

المصدر | الخليج الجديد