الخميس 8 أبريل 2021 04:11 ص

سدّ إثيوبيا وخيارات مصر والسودان المفتوحة!

تمسكت أثيوبيا بقرار ملء السد معتبرة ما أثارته مصر والسودان من تضرر بعملية الملء السابقة غير حقيقي!

كلفة العمل العسكريّ تشمل ديناميّاته السياسية الدولية والمحلية وهي معادلة متعددة المجاهيل لا أحد يستطيع تقدير نتيجتها النهائية.

أظهر الطرفان، المصري والسوداني تهديدا بالقوّة العسكرية عبر قيامهما بمناورات «نسور النيل 2» المشتركة بين قوات البلدين.

سيكون لمغامرة عسكرية يقودها الجيش المصريّ على أراضي السودان ارتداداتها على السودان المحاذي لإثيوبيا وليس على مصر البعيدة جغرافيا عنها.

بدت ذروة «الخيارات المفتوحة» سودانيا استخدام آليات القانون الدولي باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي وشكوى أديس أبابا للمنظومة الدولية وليس حربا مباشرة معها.

*     *     *

كرّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس الأربعاء، وللمرة الثانية، تلميحاته المهددة لإثيوبيا فيما يخص حصّة مصر المائية من نهر النيل، وقال إن «جميع الخيارات مفتوحة» للتعامل مع سدّ النهضة الإثيوبي، مشيرا إلى أن على الدول جميعا أن «تتعلم» من المواجهات السابقة بين الدول.

بُعيد تصريحات السيسي التي تحدث فيها عن «خط أحمر» في 30 آذار/مارس الماضي، أظهر الطرفان، المصري والسوداني، تهديدا بالقوّة العسكرية عبر قيامهما بمناورات «نسور النيل 2» المشتركة بين قوات البلدين التي اختتمت الأحد الماضي.

وقامت خلالها مقاتلات «ميغ 29» مصرية بالتحليق في أجواء السودان انطلاقا من قاعدة مروي الجوية، كما شهدت الخرطوم زيارات من مدير المخابرات الحربية المصرية خالد مجاور ورئيس المخابرات العامة عباس كامل ورئيس هيئة الأركان محمد فريد.

قام السودان، من جهته، وعلى لسان ياسر عباس، وزير الموارد المائية، باستخدام تعبير «الخيارات المفتوحة» لكنّ لهجة الوزير لم تصل إلى حد التهديد غير المباشر بالحرب، وبدا أن ذروة تلك «الخيارات المفتوحة» من وجهة نظر السودان تتعلق باستخدام آليات القانون الدولي عبر اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، وشكوى أديس أبابا إلى المنظومة الدولية بعد أن فشلت وساطة الاتحاد الأفريقي، وليس الحرب المباشرة معها.

على عكس المرتجى من هذه التصريحات والمناورات واللقاءات فقد فشل اجتماع العاصمة الكونغولية كينشاسا بين الأطراف الثلاثة، وتمسكت أثيوبيا بقرار ملء السد، معتبرة ما أثير من قبل مصر والسودان من تأثر بعملية الملء السابقة غير حقيقي، وأكد وزير الري الإثيوبي، سليشي بيكيلي، أن إثيوبيا ستخزن نصيبها وحقها المشروع من مياه النيل، واصفا من يفكر بالإضرار بسدّ النهضة بـ«الجنون».

اتبعت إثيوبيا خطوة أخرى وهي ضم قضية الخلاف الحدودي مع السودان إلى قضية سد النهضة في ملف واحد، وكان لافتا وجود وساطة إماراتية بين البلدين بهذا الاتجاه، وهو ما رد عليه «مصدر عسكري سوداني» بالقول إن القوات المسلحة السودانية «لن تتنازل عن أراضيها التي استعادتها قرب الحدود مع إثيوبيا» مطالبا «المبادرة الإماراتية» بالضغط على إثيوبيا ومطالبتها بعدم ربط القضيتين.

يذكّر فتح إثيوبيا لقضية الحدود السودان بخلافه الحدودي مع مصر في شلاتين وحلايب، وهو ما يفسّر، على الأغلب، التوجّه السوداني للمراهنة على الضغط الدبلوماسي الدولي على أديس أبابا بدل التورّط في مغامرة عسكرية يقودها الجيش المصريّ على الأراضي السودانية، وسيكون لها ارتداداتها على السودان المحاذي لإثيوبيا وليس على مصر البعيدة جغرافيا عنها.

رغم تصعيد التهديدات اللفظية والمناورات العسكرية فإن الأطراف الثلاثة المشتبكة في قضية سد النهضة تدرك التداعيات الكبرى التي يمكن أن يتركها عمل عسكري، حتى لو كان ضربة عسكرية محدودة، على بلدان لديها خلافات حدودية وتعاني مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة.

فكلفة العمل العسكريّ لا تقدّر بعدد الطلعات الجويّة والقنابل المستخدمة بل بمجمل الديناميّات السياسية الدولية والمحلية التي سيطلقها، وهي معادلة متعددة المجاهيل، ولا أحد يستطيع تقدير نتيجتها النهائية.

المصدر | القدس العربي