الجمعة 16 أبريل 2021 04:14 م

يبحث مفاوضو الولايات المتحدة وإيران، الذين يعملون على إحياء الاتفاق النووي، عن طرق لفك عقدة العقوبات الأمريكية مقابل عودة طهران إلى القيود المفروضة على أنشطتها النووية.

وبعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" من الاتفاق النووي في عام 2018، أعادت واشنطن فرض العقوبات التي تم رفعها بموجب الاتفاق وفرضت مجموعة من العقوبات الجديدة والتي يرتبط بعضها ببرنامج إيران النووي، بينما يرتبط البعض الآخر بانهتاكات حقوق الإنسان ودعم الإرهاب، وكذلك عمل طهران في مجال الصواريخ الباليستية.

ورداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع عن القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم وأنشطة أخرى كانت جزءًا من اتفاق 2015، ويحاول الدبلوماسيون رسم مسار نحو رفع العقوبات التي أضرت بالاقتصاد الإيراني مع خطوات متناسبة من الجانب الإيراني.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون إزالة جميع العقوبات التي كانت قائمة في عهد "ترامب" قبل أن تعود طهران إلى الامتثال للاتفاق النووي. وفي هذا السياق قال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين "عباس عراقجي" في مقابلة الأسبوع الماضي: "يجب رفع أي شيء فرضته إدارة ترامب قبل أن تقدم إيران أي تنازلات".

وقالت إدارة "بايدن" إنها مستعدة لرفع جميع العقوبات "غير المتوافقة" مع الاتفاق النووي، لكنها لم تحدد العقوبات التي ستتركها سارية المفعول. وقال مسؤولو إدارة "بايدن" إنهم يعتزمون الإبقاء على بعض العقوبات المفروضة بسبب قضايا حقوق الإنسان والصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب، وأنهم قد يفرضون عقوبات جديدة باعتبار أن اتفاق 2015 لا يمنع مثل هذه الإجراء.

وقد أظهرت إيران يوم الخميس أول مؤشر على أنها قد تكون مستعدة للتنازل عن موقفها الذي ظل حازما منذ شهور حيث قال "عراقجي" في مقابلة في فيينا إن الطرفين سيبدآن الآن الإعداد عمليا لقائمة العقوبات التي كانت الولايات المتحدة على استعداد لرفعها، والإجراءات المتبادلة التي ستتخذها إيران.

وقال: "هناك مجال للتفاوض حول كيفية تحديد العقوبات، وأي العقوبات التي يجب رفعها، لكن موقفنا واضح تمامًا". وأضاف: "بقدر ما نشعر بالقلق، فإن جميع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب أو أعادت فرضها أو أعادت تسميتها مرتبطة بالاتفاق النووي ويجب رفعها". وتابع: "بالطبع، هناك طرق مختلفة لرؤية ذلك، ولهذا السبب نتفاوض".

وقال دبلوماسيون غربيون رفيعو المستوى أيضًا: "يبدو أن إيران ستتخذ موقفًا أكثر مرونة مع بدء المحادثات هذا الأسبوع بالتركيز على تفاصيل أكثر من العموميات في الأسبوع الماضي".

وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون إن المحادثات ستستمر ليوم آخر على الأقل وإلى الأسبوع المقبل إذا سارت على ما يرام.

وبلغ عدد الأشخاص والكيانات التي استهدفها "ترامب" بالعقوبات حوالي 1700 شخص وكيان، بما في ذلك البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري والعديد من كبار القادة الإيرانيين.

وقال مسؤول أمريكي كبير "إن الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات بموجب (قراءة عادلة) للاتفاق النووي وإذا كانت نيتهم ​​هي الوصول إلى نقطة يمكنهم فيها الاستمتاع بفوائد الاتفاق النووي، فيمكننا تحقيق ذلك".

وقد تم استئناف المحادثات في فيينا هذا الأسبوع وسط تصاعد التوترات بين إيران والغرب وكذلك خصومها في الشرق الأوسط. وقد ردت إيران على التخريب الواضح في نهاية الأسبوع الماضي لمنشآتها النووية الرئيسية بالقول إنها ستسعى لإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 60%، وهو الأمر الذي يختصر الزمن بشكل كبير لإنتاج القنبلة النووية.

وتعد المحادثات جزءا من مساعي الرئيس "بايدن" لإحياء صفقة يقول مؤيدوها إنها أفضل طريق لمنع إيران من تطوير سلاح نووي بينما يجادل المعارضون بأن اتفاق 2015 لم يفعل ما يكفي لمنع اندفاع إيراني مستقبلي للأسلحة النووية أو لكبح السلوك الإيراني المتمثل في دعم طهران للميليشيات التي تقاتل في دول أخرى في الشرق الأوسط.

وبالرغم أن الخبراء يقولون إن إيران لن تكون قادرة إلا على إنتاج كمية مهمة من اليورانيوم بنسبة 60% على المدى القصير، فإن الوصول إلى هذا النقاء يجعلها أقرب من أي وقت مضى إلى درجة صنع الأسلحة عند نسبة 90%.

وبموجب الاتفاق النووي، تلتزم إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3.67%، وهو ما يكفي لأغراض الطاقة المدنية. وبعد تفتيش المنشأة النووية المتضررة يوم الأربعاء، ووفقًا لتقرير سري لوكالة الطاقة الذرية اطلعت عليه صحيفة "وول ستريت جورنال" قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أكملت الاستعدادات تقريبًا لبدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% في محطة نطنز.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، "أنتوني بلينكن": إن "هذه الخطوة تدعو إلى التشكيك في جدية إيران فيما يتعلق بالمحادثات النووية، كما تؤكد على ضرورة العودة إلى الامتثال المتبادل للاتفاق".

وقالت طهران إن انتهاكاتها للاتفاق منذ منتصف 2019 يمكن عكسها بسهولة.

ويمثل شكل المحادثات تحديا أمام إحراز تقدم سريع، حيث لا يلتقي الدبلوماسيون الإيرانيون والأمريكيون مباشرة. وبدلاً من ذلك، ينقل الدبلوماسيون الأوروبيون رسائل بين فنادق الوفود الأمريكية والإيرانية عبر شارع مزدحم في وسط فيينا.

وقد يؤدي توجه فرض عقوبات أخرى على إيران إلى تعقيد المحادثات في الوقت الذي تريد طهران فيه دليلًا على أن رفع العقوبات الأمريكية سيساعد الاقتصاد الإيراني بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاق، كانت أوروبا والولايات المتحدة ملزمتين بتعليق العقوبات وعدم التدخل في محاولة إيران الاستفادة تجاريًا من هذه الخطوة. كما التزمت القوى الغربية بالمساعدة في إحياء العلاقات في مجال الطاقة والمال والتجارة مع إيران.

لكن بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، ابتعدت العديد من البنوك والشركات الغربية عن إيران بسبب مخاوف بشأن قوانين العقوبات الأمريكية. وتريد طهران تجنب تكرار ذلك.

وتضغط إيران لضمان أن يؤدي رفع العقوبات المفروضة على الطاقة إلى إبرام عقود مع الشركات الغربية لشراء النفط. كما تريد ضمان أن تعيد البنوك الأجنبية في أوروبا وآسيا الأموال إلى طهران بمجرد أن تسمح الولايات المتحدة بالإفراج عن عائدات النفط المجمدة في الخارج.

ويرد المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون على أنهم بينما سيتصرفون بحسن نية للوفاء بالتزاماتهم، فإنهم لن يبدأوا في تقديم ضمانات بشأن قرارات الشركات الغربية الخاصة.

وأدت العقوبات التي فرضتها إدارة "ترامب" إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران من خلال تحجيم المعروض من العملات الأجنبية، ما تسبب في ارتفاع الأسعار والبطالة، وخسارة عملتها نحو 80% من قيمتها.

المصدر | سون إنجل راسموسن ولورنس نورمانوول | وول ستريت جورنال – ترجمة وتحرير الخليج الجديد