الأحد 18 أبريل 2021 09:34 ص

وصف المحلل الإسرائيلي "تسيفي برئيل" مشروع قناة إسطنبول، الذي يتبناه الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بأنه سبيل تركيا لترويض أوروبا وروسيا وأمريكا في آن واحد.

وأوضح "برئيل"، في تحليل نشره بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن الاتحاد الأوروبي ظل لأكثر من 6 أشهر يناقش كيفية الرد على تنقيب تركيا عن النفط والغاز في مياه البحر المتوسط التي تدعي اليونان ملكيتها، لكن التحذيرات والتهديدات ذهبت سدى، رغم تنصيب رئيس أمريكي جديد يدعم مطالب أوروبا، بسبب الخشية من أن يرد "أردوغان" على أي عقوبات عبر إغراق أوروبا باللاجئين.

ومن شأن إتمام مشروع قناة إسطنبول أن يعزز نفوذ تركيا إلى البحر المتوسط ومكانتها في مجال النقل والشحن البحري، الأمر الذي يقوي موقفها إزاء المعارضة الأوروبية، بحسب المحلل الإسرائيلي.

وتحتاج تركيا أيضا إلى ورقة ضغط إضافية في علاقاتها مع روسيا، بخلاف احتضانها لأوكرانيا، وهنا يأتي دور قناة إسطنبول، التي تربط البحر الأسود ببحر مرمرة.

فالمشروع، الذي طالما حلم به "أردوغان" في تسعينيات القرن الماضي، يرجع ذلك أساسًا إلى الحجم الهائل لحركة المرور البحرية عبر مضيق البوسفور، الذي تحكمه اتفاقية "مونترو" لعام 1936.

وتقيد هذه الاتفاقية المرور عبر المضيق عبر حصر كميات البضائع وأنواع السفن المسموح بمرورها، الأمر الذي يضمن لروسيا عدم انتقال السفن الحربية الكبيرة من البحر المتوسط إلى البحر الأسود.

في المقابل، يتيح مشروع قناة إسطنبول لتركيا وضعا جديدا تمثل فيه سلطة التحكم الوحيدة في حركة المرور والبضائع المارة، بما في ذلك السماح بمرور السفن الحربية، ما يمثل تهديدا لروسيا، باعتبار تركيا عضوا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يعني إمكانية نقل دول الحلف، ومنها أمريكا، لأسلحة بحرية عبر القناة.

وبينما يُعد هذا التطور ظاهريًا أخبارًا جيدة للولايات المتحدة، إذ ستكون قادرة، مقابل السعر المناسب، على إرسال سفنها الحربية إلى البحر الأسود إذا اندلعت حرب مع روسيا، إلا أنها ليست أخبارا جيدة في المطلق، إذ ستضطر واشنطن في المقابل إلى تقديم تنازلات كبيرة لتركيا، مثل التخلي عن حملتها ضد استحواذ أنقرة على أنظمة "إس-400" المضادة للطائرات من موسكو.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة محاولة "أردوغان" تحسين موقفه التفاوضي ضد واشنطن بجهوده لإحياء العلاقات الدبلوماسية مع مصر وإسرائيل، حسبما يرى "برئيل"، مشيرا إلى إجراء وزير الخارجية المصري "سامح شكري" ونظيره التركي "مولود جاويش أوغلو"، الشهر الماضي، أول محادثات رفيعة المستوى منذ سنوات.

ويشير "برئيل" إلى أن مكاسب قناة إسطنبول السياسية يوازيها أخرى اقتصادية، إذ يقدم "أردوغان" المشروع أيضًا باعتباره رافدا مهما للدخل.

ويقول خبراء حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم إن حركة المرور عبر القناة ستوفر لتركيا عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، إضافة إلى عشرات الآلاف من وظائف التصنيع والخدمات الجديدة في الشركات الناشئة على طول القناة.

المصدر | الخليج الجديد + هآرتس