الجمعة 30 أبريل 2021 02:05 ص

أصبحت الاضطرابات السياسية الحالية في الكويت موضوع اهتمام رئيسيا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، سواء بين المواطنين العرب في مجلس التعاون الخليجي أو في الدول العربية الأخرى.

وراقب مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الساحة السياسية الكويتية بصمت مع حرص على معرفة التطورات الجديدة. ويرى البعض منهم أن ما يحدث هناك حجر عثرة أمام الديمقراطية في المنطقة، فقد يؤدي حدوث انتكاسة في النظام الديمقراطي في الكويت إلى ثني الدول الأخرى عن الاقتراب من مثل هذه التجربة.

وينظر مواطنو الدول العربية الأخرى إلى ما يحدث في الكويت على أنه تطور طبيعي للديمقراطية بعد وفاة الآباء المؤسسين، كما أنه نتيجة لعدم قدرة البرلمان على تطوير آليات جديدة للعملية السياسية وفهم التغييرات التي أدت إلى المأزق الحالي.

وأصبحت الساحة السياسية في الكويت مقسمة إلى كتلتين متعاديتين ليس بينهما أي أرضية مشتركة بشأن القضايا الرئيسية، وبالتالي ليس لديهما سبب للثقة ببعضها البعض وإنهاء الاضطرابات الحالية. ويختلف الانفصام الحالي عن أي انفصام سياسي شهدته الكويت في تاريخها السياسي الحديث. وقد وصل الأمر إلى استخدام تعبيرات ولغة لم تُستخدم قط في الكويت.

وفي تاريخ الكويت الحديث، كانت هناك خلافات على الدوام، كما هو الحال في جميع البلدان. ومع ذلك، كان يجري حل هذه الخلافات في "الغرف الخلفية"، حيث يمكن التصالح وعقد صفقات للحفاظ على البلاد. لكن هذه "الغرف الخلفية" لم تعد موجودة اليوم. ومن المفارقات أن الشفافية التي تسببت فيها وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الأعمال الحكومية أكثر صعوبة، حيث يقابل كل إجراء جديد برد فعل من الغاضبين على الإنترنت. وتتحول هذه الخلافات دائما من الإنترنت إلى العالم الحقيقي عاجلا أو آجلا.

الجميع في مرمى النيران

ومع غضب الناشطين، تراقب الغالبية الصامتة من الكويتيين بقلق، خوفا من عواقب الحديث. ويبقى جزء كبير من المجتمع ببساطة خارج السياسة. ويعني هذا أن هناك قلة من المجتمع على دراية بينما الأغلبية ليست على دراية. لكن على الإنترنت، يمكن لأي شخص أن يكون خبيرا، وقد أصبح كثيرون يقدمون أنفسهم على هذا النحو، وبالرغم من ضحالة آراء بعضهم فإن تصريحاتهم تسهم جزئيا في تشكيل الرأي العام الذي يزيد الاستقطاب والخوف على مصير البلاد.

والفكرة الأساسية للديمقراطية هي أنها نظام يعترف بالاختلاف، ويؤسس آلية تؤدي إلى مسار يربط الاختلاف بمحطة توافق من أجل تحقيق الصالح العام. لكن هذه الفكرة ضلت طريقها في الكويت. وبدلا من النظر إلى الديمقراطية على أنها الحل، أصبحت ممارستها في الكويت جزءا من المشكلة بشكل غير مسبوق.

وتحدث العديد من المثقفين والخبراء المستقلين وقدموا أفكارا إصلاحية، لكن في معظم الأوقات لا تُسمع هذه الأصوات بل يتم تجاهلها لصالح خطاب "إما أن تكون معي أو ضدي". وبدأ بعض من الغالبية الصامتة في ترك "مقاعد المتفرجين" للتعبير عن آرائهم، وليس الانحياز إلى جانب، ولكن تفكيرا في المساهمة بحل لبلدهم الذي يواجه العديد من الصعوبات.

وفي خضم هذا الصراع، تنسى الأطراف المتحاربة المخاطر التي تواجه الكويت في منطقة تموج بالفوضى. ومن بين جيران الكويت دول فاشلة تواجه حروبا أهلية، والبعض الآخر يواجه وضعا اقتصاديا متدهورا، ولا يزال البعض الآخر يدفع باتجاه أجندة أيديولوجية ثيوقراطية خاصة. وفوق ذلك توجد جائحة لا ترحم تضع الدولة والمجتمع تحت ضغط شديد.

ويقلق هذا المشهد المعقد والمخيف العقلاء ويضعف قبضة حكم القانون، كما أن عدم الاستقرار السياسي يؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي والنسيج الاجتماعي وسيادة الدولة. ويعتقد البعض أيضا أن التأثير السلبي للاستقطاب الشديد قد تصاعد في العقد الماضي. وفي حين من المفترض أن يتصرف السياسيون والمشرعون بطريقة تدعم الصالح العام، فمن الواضح أن العديد منهم منحازون لمكاسبهم الشخصية، ما أدى إلى تجاهل القوانين وتدمير المؤسسات.

هل من مخرج؟

إذن، أين المخرج؟ حسنا، إنه سؤال ضروري يجب طرحه. ولم تعد الحلول القديمة مفيدة في معالجة المشهد الاجتماعي والسياسي المتغير. وللخروج من هذه المعضلة فلابد من إصلاح آليات الديمقراطية كخطوة سياسية لاحتواء التغيرات الاجتماعية، كما يجب معالجة عيوب قانون الانتخاب القائم والتي تجلت بعد التجربة.

ولابد من تعديل الدوائر الانتخابية إلى 25 دائرة انتخابية، وتوفير تمثيل عادل للمرأة في العمل السياسي، وتجريم حقيقي للمال السياسي وشراء الأصوات، وربما إجراء انتخابات من مرحلتين، بحيث لا يحصل على مقعد إلا من حصل على نصف أصوات الدائرة أو أكثر.

علاوة على ذلك، يجب إضفاء الشرعية على البرامج السياسية بعيدا عن الطائفية والروابط الأسرية والقبلية. وأخيرا، يجب اختيار أعضاء السلطة التنفيذية بناء على الكفاءة.

ومن الواضح أن ترك الأمور كما هي لن يؤدي إلى تقدم، وكلما طال التوتر زاد عدم الاستقرار الذي ستواجهه الكويت، ما يؤثر سلبا على الاقتصاد والمجتمع، ويضر بالسلامة الوطنية.

ويبقى أهم سلاح يقف في وجه التغيرات الهائلة في المنطقة هو الوحدة الوطنية التي بدونها تدخل المجتمعات في حالة من الفوضى.

المصدر | محمد الرحيمي | منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد