الأحد 2 مايو 2021 03:07 م

كثفت دول مجلس التعاون الخليجي من حملات التلقيح ضد "كورونا"، في ظل استمرار تعليق رحلات الطيران وقيود السفر على غير الملقحين. وتتطلع دول الخليج أن تكون من المناطق الآمنة، في الوقت الذي يتأزم فيه الوضع في دول قريبة مثل الهند.

وأصبح اللقاح إلزاميًا بشكل كبير، وفي بعض الدول تقتصر معظم الأنشطة الترفيهية على أولئك الذين حصلوا على التطعيم، حتى إن أبوظبي تنظر في تطبيق تدابير لتقييد حركة بعض العمال غير الملقحين.

وقال "سيف الظاهري" المتحدث باسم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في الإمارات، في 21 أبريل/نيسان: "اللقاح هو أفضل وسيلة لدينا للتعافي والعودة إلى حياة طبيعية".

وحققت أبوظبي معدل تطعيم قدره 100.1 جرعة لكل 100 شخص من السكان، بعد إعطاء 3.8 ملايين جرعة على الأقل. وتستخدم البلاد لقاحات متعددة، كل منها يتطلب جرعتين.

ومع ذلك، أصبحت فاعلية اللقاحات مصدر قلق ناشئ، فبالرغم من التلقيح الجماعي، شهدت الإمارات فجأة قفزة بواقع 1903 حالات جديدة في يوم واحد في منتصف أبريل/نيسان وكانت هناك العديد من الوفيات مؤخرا.

ويأتي ذلك بعد أن اختارت الإمارات، مثل معظم دول مجلس التعاون الخليجي، اللقاحات الصينية لسهولة توفرها نظرا لـ"دبلوماسية اللقاحات" التي اتبعتها بكين. كما بدأت الإمارات أيضا في إنتاج وتوزيع لقاح "سينوفارم" الصيني.

وجعلت أبوظبي لقاح "فايزر" متاحًا كخيار ثان بعد "سينوفارم"، فيما استخدمت السعودية المزيد من لقاحات "فايزر"، لكن مسؤول السيطرة على الأمراض في بكين أكد أن فاعلية اللقاحات الصينية أقل بكثير مما كان متوقعا.

اعتراف الصين بضعف اللقاحات

قال "قاو فو"، مدير المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أثناء عرض تقديمي حول لقاحات "كورونا" الصينية واستراتيجيات التحصين في مؤتمر في 10 أبريل/نيسان: "سنحل مشكلة كون اللقاحات الحالية بدون معدلات حماية عالية جدا، ننظر الآن في استخدام لقاحات مختلفة من مجموعات تقنية مختلفة من أجل عملية التحصين"، وأضاف "فو" أنه يمكن إعطاء جرعات إضافية أو لقاحات مختلفة لتعزيز المناعة.

وقامت الصين بتصدير اللقاحات إلى 43 دولة، كما تبرعت بجرعات إلى 69 دولة نامية، أيّ إن أكثر من 60 دولة سمحت باستخدام اللقاح الصيني.

وقال "إسحاق بوجوش"، أخصائي الأمراض المعدية في جامعة تورنتو، لموقع "المونيتور": "من المثير للاهتمام للغاية أن نسمع كبار العلماء الصينيين يناقشون تدني الفعالية لبعض اللقاحات التي تم تطويرها محليا".

وأضاف: "في حين أن الحوار العلمي الشفاف مهم، وبينما من المفيد أن نسمع أنهم يعملون على تحسين فاعلية اللقاحات، إلا إن هذا يعني أن اللقاحات الحالية لا تبطئ وتيرة انتقال كورونا في العديد من البلدان التي قبلت هذه اللقاحات. قد يؤدي هذا للأسف إلى إطالة العبء الصحي والاقتصادي للوباء في هذه الدول".​​

خيارات الخليج

مع اعتماد بعض دول مجلس التعاون الخليجي اعتمادا كبيرا على اللقاحات الصينية، قد تضطر إلى إعادة التفكير في برامجها الصحية. وفي الشهر الماضي، نصح الخبراء في الإمارات بوجوب إضافة جرعة ثالثة من "سينوفارم" حيث فشلت الجرعات الأولى والثانية في بناء أجسام مضادة كافية.

وبالرغم أن لقاحي "سينوفاك" و"كانسينو" كانا قيد الاستخدام في الإمارات، إلا أنهما ليسا معترفًا بهما من قبل منظمة الصحة العالمية.

وأظهر لقاح "سينوفاك" في نتائج المرحلة الثالثة التي تم إصدارها مؤخرا، قصورًا في الأداء في كل من التجارب السريرية والعملية، حيث أظهر معدل فاعلية في البرازيل قدره 50.7% فقط في التجارب التي أجريت على عمال الرعاية الصحية في البرازيل، بينما سجل اللقاح فاعلية 49.6% في تجارب العالم الحقيقي، وباحتساب الحالات التي لم تظهر عليها أعراض، فإن الرقم ينخفض إلى 35.1% فقط.

أما لقاحات "فايزر" و"موديرنا" فقد أظهرت معدلات فاعلية بنسبة 97% و 94% على التوالي.

وقال "لوكاس برزيبيسزيوسكي"، محلل شؤون غرب آسيا في مركز أبحاث آسيا في أكاديمية دراسات الحرب في وارسو، متحدثًا عن خيارات دول مجلس التعاون الخليجي: "بعض البلدان في منطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قررت التبديل إلى لقاحات أكثر موثوقية، على الأقل حتى تطور الشركات الصينية نسخة أكثر فعالية. لكن على المرء أن يتذكر أنه في بعض الحالات، ستكون السياسة والتكاليف هي دوافع صنع القرار الرئيسية".

دبلوماسية اللقاحات مهددة

ويمكن أن تقوّض هذه التطورات "دبلوماسية اللقاح" التي تنتهجها بكين، فبعد أن أعلنت الصين رسميا عن "طريق الحرير الصحي" الذي يتماشى مع أهداف مبادرة "الحزام والطريق"، خططت لتصدير منتظم للقاحات إلى البلدان الشريكة في مبادرة "الحزام والطريق".

وقال "موريتز رودولف" من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن "الدبلوماسية الصحية للصين بعيدة النظر واستراتيجية، فقد كانت بكين تربط معظم المساعدات في مكافحة كورونا باحتمال تعاون ما بعد الوباء ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق، وتريد بكين قبل كل شئ أن يتم النظر إليها دوليًا كقوة عظمى مسؤولة".

كما يمكن للقاحات منخفضة الفاعلية أن تعقد الحملات الصحية في الدول التي تستخدمها وسوف تفكر هذه الدول في اللجوء للقاحات الغربية، وقد تكون هناك مشاكل ثقة.

وفي الواقع، فإن الصين نفسها ستلجأ للقاح ألماني. ووفقا لأحدث التقارير، فإن بكين قد تسمح باستخدام لقاح "بيونتك SE" الألماني، ويقوم المسؤولون الصحيون حاليا بمراجعة بيانات التجارب السريرية، وإذا تم السماح به، فسيتاح خلال الأسابيع العشرة القادمة، ليكون أول لقاح أجنبي لـ"كورونا" يستخدم في الصين.

وأخيرا، بما أن الصين فتحت معظم الأنشطة الاقتصادية بينما كان معظم العالم في مرحلة الإغلاق، فإن صندوق النقد الدولي توقع للصين معدل نمو اقتصادي بنسبة 8% في عام 2021، لكن اللقاحات منخفضة الفاعلية يمكن أن تبطئ عودة الصين إلى الحياة الطبيعية إذا ضرب الفيروس مرة أخرى.

ووفقا لبيانات التجارب السريرية، بدأ الباحثون الصينيون بالفعل في اختبار جرعة لقاح مخلوطة معززة من خلال الجمع بين اللقاحات التي طورتها شركة "كانسينو" ووحدة المنتجات البيولوجية التابعة لشركة "تشونغتشينغ تشيفي"، وإذا لم تنجح الفكرة، فقد تضطر بكين إلى التحول إلى اللقاحات القائمة على تقنية "mRNA"، والتي أظهرت معدلات نجاح أفضل.

المصدر | سابينا صديقي- المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد