الأحد 2 مايو 2021 07:14 م

أعلن الفيلسوف الألماني البارز "يورجن هابرماس"، الأحد، أنه لن يقبل تسلم جائزة الشيخ زايد للكتاب ذات القيمة الباهظة؛ بسبب "النظام السياسي القائم هناك" في أبوظبي، متراجعا بذلك عن قراره السابق.

وقال "هابرماس" (91 عاما)، الذي يعتبر الفيلسوف المعاصر الأبرز في ألمانيا، في بيان نشره موقع "شبيجل أون لاين" المحلي: "سبق أن أعربت عن استعدادي لتسلم جائزة الشيخ زايد للكتاب هذا العام، وكان هذا قرارا خاطئا أصلحه الآن".

وأوضح "هابرماس" أنه لم يكتشف في البداية عن "الصلة الوثيقة بين المؤسسة التي توزع هذه الجوائز في أبوظبي والنظام السياسي القائم هناك".

وفي وقت سابق، أعلن موقع جائزة الشيخ زايد للكتاب اختيار "هابرماس" كـ"شخصية العام الثقافية"؛ تقديرا لـ"مسيرته الفكرية الحافلة التي تمتد لأكثر من نصف قرن".

ووفقا للموقع، فإن الفائزين في كل فئة من فئات الجائزة الثماني سيحصلون على 750 ألف درهم إماراتي (204.2 آلاف دولار)

وقال الموقع إن "هابرماس"، الذي ولد عام 1929، قدم مساهمات نوعية وعميقة في حقل الفلسفة، على نحو أثرى العديد من التخصصات، كدراسات التواصل والثقافة، والنظرية الأخلاقية، واللغويات، والنظرية الأدبية، والعلوم السياسية، والدراسات الدينية، واللاهوت، وعلم الاجتماع.

واعتبر "هابرماس" أن قبول هذه الجائزة كان قرارا خاطئا معلنا عدم قبوله الجائزة المالية وقدرها 225 ألف يورو من حكومة أبوظبي مؤكدا أنه لم ينظر جيدا للمغزى السياسي الخاص باختياره لهذه الجائزة، بحسب ما نشرت المجلة الألمانية "دير شبيجل".

وكانت مجلة "دير شبيجل" قد نشرت مقالا انتقدت فيه قبول الفيلسوف الألماني وعالم الاجتماع "يورجن هابرماس" – والذي يعتبر من أهم علماء الاجتماع والسياسة في عالمنا المعاصر، ويعد من أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي والذي تعدت مؤلفاته الخمسين كتابا– جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهي واحدة من أعلى الجوائز الممنوحة للمؤلفين في العالم والتي يرعاها محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقالت المجلة الألمانية إن قبول واحد من أهم الفلاسفة الألمان لجائزة دولة تشتهر بالقمع وتنعدم فيها الحياة الديمقراطية لهو مؤشر يثير الإحباط.

وأشارت المجلة إلى أن مركز الأبحاث الأمريكي "فريدوم هاوس"، والذي يسجل سنويًا حالة التحول الديمقراطي في العالم، قد صنف أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتراجع إلى الوراء بدلاً من إحراز أي تقدم.

وحصلت الإمارات على 17 نقطة فقط من أصل 100، في حين حصلت إيران على 16 نقطة وروسيا على 20 نقطة فقط.

وقالت المجلة الألمانية مخاطبة "هابرماس": "ماذا ستكون ردود الفعل إذا قبل ممثل بارز للحياة الفكرية الألمانية جائزة تحت رعاية آية الله خامنئي أو الرئيس بوتين؟".

وأضافت: "الزوار الغربيون عادة بالكاد يلاحظون ذلك في الإمارات، هم يتعجبون من التفوق المعماري، ويعجبون بالثقافة الرائعة، ويلتقون بمحاورين متعلمين تعليماً عالياً، بيد أن هذه مجرد دعاية وأن الكلمات الجميلة التي تقال لا تتبعها أفعال فيما يخص التسامح والديمقراطية وسيادة القانون".

وتابعت: "بهذا يتطرق هابرماس إلى السؤال الحاسم الذي طرحته “جائزة الشيخ زايد للكتاب": من يخدم من؟ هل يمكن أن يتحول هابرماس إلى أداة دعاية إماراتية، يتم تدريبها على إخفاء وحشية نظام الحكم وراء ستار دخان من المفردات السامية والتألق الثقافي؟".

وبعد قراءة الفيلسوف الألماني البالغ من العمر 91 عامًا للمقال بخصوص الجائزة في المجلة، كتب لمجلة "دير شبيجل" معلنا رفضه قبول الجائزة ومعربا عن سوء تقديره فيما يخص البعد السياسي الذي أرادته الإمارات.

وكان ولي عهد أبوظبي الشيخ "محمد بن زايد" قد غرد حول الجائزة والإنجازات الثقافية باعتبارها "لغة مشتركة" وأشار إلى بعض الأهداف النبيلة: "الحب والتسامح والحوار بين الأمم والشعوب". وكان من المقرر تسليم الجائزة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في 23 مايو/ أيار الجاري.

ونشرت المجلة الألمانية مقالا جديدا عبر موقعها الإلكتروني أشادت بقرار الفيلسوف الألماني، معتبرة أنه تغليب للعقل وللمنطق.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات