الاثنين 3 مايو 2021 07:35 ص

وافق الرئيس الأمريكي "جو بايدن" في 13 أبريل/نيسان على بيع أسلحة بقيمة 23 مليار دولار إلى الإمارات في صفقة كان سلفه "دونالد ترامب" قد بدأها، بما في ذلك بيع 50 مقاتلة من طراز "إف-35". وفي حين أن الصفقة منطقية من الناحية الاستراتيجية، فقد تسبب حصول الإمارات على "إف-35" في نقاش أوسع حول هذه الطائرة الشبح.

ودعمت صفقة الأسلحة اتفاقات التطبيع التي رعاها "ترامب"، والتي فتحت علاقات رسمية بين الإمارات وإسرائيل. وقال خبير الشرق الأوسط البارز "وليد فارس": "ستتمتع إسرائيل بإمكانية الوصول إلى اقتصاد عملاق في الخليج، وهو حلم تحقق، وشراكة مع أكثر الدول العربية تقدما. وسوف تتمتع الإمارات بإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة، من الزراعة إلى المجالات العسكرية، وسيكون هذا التعاون عاملا في تغيير قواعد اللعبة في المنطقة".

ويتشارك البلدان وجهات النظر في التهديدات المتصورة، مثل إيران والمتطرفين السنة، ويأمل البعض في أبوظبي أن تساهم طائرة "إف-35" بشكل خاص في دعم دفاع الإمارات ضد إيران في المنطقة. ومن المغري بشكل خاص في هذا الصدد التقارير غير المؤكدة التي تفيد بأن 3 طائرات إسرائيلية من طراز "إف-35" حلقت فوق طهران عام 2018 دون أن تكشفها الدفاعات الجوية الإيرانية.

ومع ذلك، فإن "إف-35" نفسها مثيرة للجدل إلى حد كبير. وأشاد البعض بالقدرات المتقدمة لطائرات "إف-35"، مثل قدرات التهرب من الرادار الشبحي باعتبارها مواجهة ضرورية للقدرات المتطورة لدى الخصوم، مثل الصين وروسيا. ومع ذلك، فقد عانت مقاتلة "إف-35" من مشاكل منذ أن بدأ تطويرها عام 2001، مثل وصف أستاذ جامعة جورجتاون والمظلي العسكري المخضرم "شون ماكفيت" لطائرة "إف-35" بأنها "خردة قديمة".

وبالنسبة إلى منتقدي "إف-35" مثل "ماكفيت" و"دان جرازير"، الزميل في مشروع الإشراف الحكومي إلى أمور تثير القلق حول الطائرة. وأشار "ماكفيت" إلى أن الطائرة "إف-35" هي أغلى سلاح في التاريخ، وتبلغ تكلفتها التشغيلية المتوقعة لدورة حياتها 1.7 تريليونات دولار، حيث تبلغ تكلفة الطائرة كل ساعة تشغيل نحو 44 ألف دولار، بالرغم من أن البعض يرى أن هذه التكاليف تتناقص بمرور الوقت.

وبالمقارنة، فإن الطائرات القديمة التي من المفترض أن تحل محلها "إف-35" في الجيش الأمريكي، مثل "إيه-10" و"إف-16"، تطير بتكلفة 20 ألف دولار في الساعة. وكما أشار رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب "آدم سميث" مؤخرا، فإن تكاليف دعم "إف-35" قاسية، ما يجعل من غير المحتمل أن يشتري البنتاجون ألفا و763 طائرة من طراز "إف-35" في المستقبل.

وفي عام 2013، قال "مارك طومسون" من مجلة "تايم": "كان من المفترض أن تعمل طائرات إف-35 في تشكيلات مختلفة من القوات الجوية ومشاة البحرية والبحرية. لتكون طائرة متعددة المهام يمكنها إنجاز مهام متنوعة مثل القتال الجوي والقصف والدعم الجوي القريب. لكن كانت الطائرة الناتجة كانت مخالفة لهذا التوقع".

وأشار "ماكفيت" إلى أن طائرة "إيه-10"، التي دخلت الخدمة عام 1977، لا تزال الملك في الدعم الجوي القريب. وبالاعتماد على البديل المنتظر، يقول "جرازير" إن "إف-35" تحمل فقط بين 182 و220 طلقة لمدفع 25 ملم، بينما تحمل "إيه-10" أكثر من 1100 قذيفة لمدفع 30 ملم. وعلى عكس "إيه-10"، "لا تستطيع إف-35 المناورة بشكل كاف بالسرعات البطيئة التي يتطلبها البحث عن أهداف مخفية ومموهة وغير مدرعة تماما". لذا فإن "إف-35" عرضة لنيران الأسلحة الصغيرة.

ويتعجب "ماكفيت" أيضا من أن "إف-35 لا يمكنها القتال بعنف، وهو جوهر أي طائرة مقاتلة". وأدى قتال عنيف عام 2015 بين طائرة "إف-35" وطائرة "إف-16" فوق المحيط الهادئ بالقرب من قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا إلى إثارة هذه النقطة. وتفوقت طائرة "إف-16" باستمرار على مقاتلة "إف-35". ومقارنة بطائرات مثل "إف-16"، لاحظ النقاد أن "إف-35" لديها نطاق محدود أيضا.

ومهما كانت القدرات التي تمتلكها طائرة "إف-35"، لا تزال الطائرة تكافح من أجل تحقيق معدل القدرة على أداء المهام، وهي النسبة المئوية للطائرات التي يمكنها إنجاز مهمة واحدة على الأقل. واعتبارا من يناير/كانون الثاني، حقق 69% فقط من طائرات "إف-35" هذا الهدف، في حين أن الجيش الأمريكي لديه هدف طويل الأمد للوصول إلى نسبة 80%.

وقام "جرازير" بالحديث عن التحديات الكامنة قدرات التخفي أثناء إصلاح طائرة مثل "إف-35". وقال: "يستغرق الأمر وقتا أطول لإجراء بعض الإصلاحات للطائرة الشبحية لأن الأمر يستغرق وقتا لإزالة المواد التي لا يمكن ملاحظتها، وإصلاح ما هو مكسور، ثم إصلاح قشرة التخفي". على سبيل المثال، قد تستغرق بعض المواد اللاصقة في طراز "إف-35" لمواد التخفي أسبوعا كاملا حتى تجف تماما.

وعانت أنظمة "إف-35" المتقدمة أيضا من العديد من الأخطاء البرمجية، حيث تحتوي "إف-35" على 8 ملايين سطر من التعليمات البرمجية، أي أكثر من 6 أضعاف تلك في "إف-18"، وهو "هدف جذاب لمحاربي العدو السيبرانيين"، كما يقول "جرازير".

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي برامج الصيانة واللوجستيات من طراز "إف-35" على 24 مليون سطر كود برمجي، ما يمكن من حدوث العديد من الإخفاقات في نظام المعلومات اللوجستية المستقلة للطائرة. وفي عام 2020، ألغى البنتاجون هذا النظام وخصص 500 مليون دولار لبناء بديل له، فيما يسمى بالشبكة المتكاملة لبيانات التشغيل.

وعانت الطائرة "إف-35" من العديد من المشاكل الأخرى، مثل الحارق اللاحق لمحركها الذي تسبب في أضرار الانصهار. وتقريبا في كل مرة يحل فيها المهندسون مشكلة واحدة، يتم اكتشاف مشكلة جديدة. وأفاد "جرازير" في مارس/آذار بأن الطائرة كان من المفترض أن تكون جاهزة للعمل في عام 2012. لكن "مع دخولها عامها العشرين، أخر مسؤولو البرنامج الإنتاج الكامل إلى أجل غير مسمى"، ولا تزال "إف-35" بكل معنى الكلمة رسميا ليست أكثر من نموذج أولي باهظ التكلفة. وتماشيا مع هذا "الغباء الكامل"، وصف "كريستوفر ميللر"، القائم بأعمال وزير الدفاع في الأيام الأخيرة لإدارة "ترامب"، الطائرة بأنها "قطعة من الخردة".

والآن، اعترف قادة القوات الجوية "بما قاله النقاد منذ أعوام عديدة"، كما أشار مؤخرا محلل الطيران في مجلة "فوربس"، "ديفيد آكس"، بأن إف-35 "باهظة الثمن للغاية ولا يمكن الاعتماد عليها للاستخدام اليومي الشاق" في الفروع العسكرية المختلفة لأمريكا. وبينما اشترت القوات الجوية 250 طائرة من طراز "إف-35"، فإنها تدرس الآن بدائل أخرى لاستبدال نحو ألف طائرة من طراز "إف-16" القديمة بمقاتلة جديدة خفيفة الوزن.

ويشير التسلم الأخير لسلاح الجو الأمريكي لطائرة "إف-15 إي إكس" الأولى، وهي نسخة محدثة من هذه المقاتلة التي تم تقديمها للجيش في عام 1976، إلى تفكير القوات الجوية الأمريكية الحالي. وفي مزيج من التكنولوجيا العالية والمنخفضة، سوف تشغل الطائرة "إف-35" الأدوار المتخصصة الاستراتيجية التي تتطلب تقنياتها العالية، في حين أن الطائرات ذات التصميم الأقل تعقيدا، والتي غالبا ما تكون أقدم، ستظل بمثابة قوة عمل رئيسية.

وقال رئيس أركان القوات الجوية الجنرال "تشارلز براون جونيور" مؤخرا: "أنت لا تقود سيارتك فيراري للعمل كل يوم، بل تقودها أيام الإجازة فقط. وإف-35 هي مقاتلتنا الراقية، ولن نستخدمها في القتال على المستوى المنخفض". وإلى جانب مستخدمي "إف-35" الآخرين، سيتعين على الإمارات تحقيق توازنات مماثلة في عالم خطير.

المصدر | أندرو هارود - إنترناشونال بوليسي دايجست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد