الاثنين 3 مايو 2021 03:18 م

مخاوف تصل إلى حد الذعر، عبر عنها مسؤولون سودانيون، الإثنين، بشأن الأضرار المتوقعة جراء الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي أحاديا دون تنسيق مع الخرطوم، والتي قد تصل إلى تعطل شبكة الكهرباء القومية.

وقال وزير الري "ياسر عباس" إن تأثير ملء سد النهضة يرتبط بنهاية بحيرة سد الروصيرص السوداني، التي تبعد 20 كيلومترا من سد النهضة، وهو السد الذي تبلغ سعته التخزينية عُشر سعة تخزين السد الإثيوبي، وفقا لما أوردته صحيفة "الشروق" المصرية.

وفى ظل غياب التنسيق وتبادل المعلومات والبيانات مع أديس أبابا سيواجه السد السوداني تهديدات تتعلق بأمان جسور البحيرة الترابية بالسد، فضلا عن تهديد حياة 20 مليون مواطن يعيشون على ضفاف النيل الأزرق، حسبما أكد "عباس".

وأوضح الوزير السوداني أن بلاده تأثرت سلبا من الملء الأول لسد النهضة في يوليو/تموز الماضى، عقب تخزين إثيوبيا حوالي 4 مليارات متر مكعب من المياه فى بحيرة السد دون إخطار السودان، ما أثر على تشغيل محطات مياه الشرب النيلية في العاصمة الخرطوم.

وأضاف أن خسائر كبرى متوقعة بالتوليد الكهرومائي بالسودان في حال إصرار إثيوبيا على الملء الأحادى لسد النهضة دون اتفاق.

سد الروصيص

وفي السياق، قال مدير تشغيل خزان سد الروصيرص "أسعد صديق" إن "الروصيص" يُعد من أهم السدود التى شيدها السودان على الإطلاق لما له من دور مؤثر في الاقتصاد، ودفع عجلة التنمية عبر رى المشاريع الزراعية المهمة "كمشروع الجزيرة"، فضلًا عن ري المشاريع الممتدة على طول النيل الأزرق كمشروعي "سوكي والرهد" وإنتاج الطاقة الكهربائية، حيث يعمل على تغذية الشبكة القومية بنسبة 20% من تلك الطاقة.

وأشار إلى أن سد الروصيص تم إنشاؤه على مرحلتين، الأولى كانت فى عام 1966 بطول كلى 13.5 كيلومتر، وارتفاع 68 مترا، وسعة تخزينية لبحيرة السد تبلغ حوالى 3 مليارات متر مكعب، فيما تمت المرحلة الثانية عام 2013 بطول كلى 25 كيلومترا، وارتفاع 78 مترا، وسعة تخزينية للبحيرة 6 مليارات متر مكعب، ويتكون من سد خرساني بطول 1 كيلومتر فى الوسط، ويقع على جانبيه سدان ترابيان.

ويعتمد تشغيل السد السوداني بالأساس على إيراد الماء الطبيعي، أي إيراد النيل الأزرق، و80% من هذا الوارد يأتي خلال فترة الفيضان التي تبدأ من شهر يوليو/تموز وحتى شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.

وخلال الملء الأول لسد النهضة، رصدت "محطة الديم"، الواقعة على الحدود السودانية ــ الإثيوبية، والتي تبعد 100 كيلومتر من الروصيرص، انخفاضا ملحوظا فى مستوى منسوب المياه بنسبة 90 سنتيمترا.

عطش وفيضان

لذا أكد مدير خزان السد السوداني "حامد محمد علي" أن ضرر الملء الأول لم يشهده السودان في مواسم الجفاف الشديد أو حتى في حالة الفيضان الشديد، فجميع السدود الأخرى بالسودان تعتمد على تشغيل خزان الروصيرص بشكل رئيسي.

وأشار "علي" إلى تأثر خاص للعاصمة الخرطوم من الملء الأول لسد النهضة، تمثل في خروج محطات الشرب النيلية عن الخدمة عقب انخفاض المنسوب والانحسار المفاجئ للنيلين الأبيض والأزرق ونهر النيل، وهي محطات "الصالحة (أ) و(ب)، وبيت المال، وشمال بحري، وأم كتي، والشجرة"، ما تسبب في عطش بالسودان.

وفى ظل وجود سد النهضة، لن يعتمد تشغيل سد الروصيرص على إيراد النهر الطبيعي، كما كان في عهود سابقة منذ نشأته، وسيحدث تغيير تام في منظومة تشغيله بعد أن أصبح يعتمد بصورة كلية على تشغيل سد النهضة، وارتبط مصيره بمصير السد الإثيوبي، حسبما أكد "علي".

وشدد مدير خزان الروصيص على أن عدم وجود برنامج محدد لتشغيل سد النهضة، وعدم توافر وتبادل المعلومات بين السودان وإثيوبيا بشأن تفاصيل الملء وكيفيته ومدة ذلك التخزين، خلال فترة الملء الثاني للسد سيؤثر على تشغيل خزان الروصيرص أيضا، لأن فريق العمل المسؤول عن تشغيل الخزان سيكون كـ "الأعمى"، حسب تعبيره.

كما حذر مدير خزان الروصيرص من أن انهيار سد النهضة سيكون له مخاطر وخيمة على ولاية النيل الأزرق مرورا بولايتي سنار والجزيرة، وصولا حتى العاصمة الخرطوم والولاية الشمالية، موضحا أن انهيار السدود بشكلً عام أمر كارثي، وخاصة على السودان، إذ يمكن لـ 74 مليار متر مكعب من المياه (سعة سد النهضة) تدمير كل شيء، وحينها "سيكون السودانيون عايمين على وش الميه" بحد قوله.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات