الجمعة 14 مايو 2021 07:04 م

"هجمة رسمية وإعلامية متضامنة مع المقاومة الفلسطينية.. وخطبة جمعة عن الأقصى من الجامع الأزهر.. تحركات دبلوماسية مكوكية للتهدئة.. فتح معبر رفح وتجهيز مستشفيات لاستقبال جرحي غزة".. هكذا يمكن رصد مواقف النظام المصري تجاه التصعيد الإسرائيلي الأخير في فلسطين.

هذه المواقف تمثل تغييرا في مواقف نظام الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، من القصف الإسرائيلي الذي ضرب غزة في 2014، إبان حكم ذات النظام.

هذا التغيير، وفقا لحديث مصدر خاص لـ"الخليج الجديد"، يشير إلى أن القاهرة لا تريد السماح لأي طرف آخر لتصدر المشهد، خاصة تركيا، و"لذلك تستهدف هذه المواقف تأكيد ريادة مصر للملف الفسلطيني، وتأكيد أن الدور المصري لا يمكن استبداله".

وأجرى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، خلال الأيام الماضية، سلسلة اتصالات هاتفية مع رؤساء دول وحكومات نحو 20 بلدًا منها، لدعم فلسطين ضد الهجمات الإسرائيلية.

لهذا ظهر على الساحة، هذا التغيير في المواقف المصرية تجاه الأحداث، فخرجت تصريحات عن وزير الخارجية "سامح شكري"، تحمل سلطات الاحتلال، مسؤولية التصعيد، داعيا إسرائيل إلى تجنيب شعوب المنطقة المزيد من التصعيد واللجوء إلى الوسائل العسكرية.

وأجرى "شكري"، سلسلة اتصالات مع نظرائه في دول عربية وغربية، لحشد تحرك دولي ضد الاعتداءات الإسرائيلية.

كما أجرى اتصالات مكثفة مع نظيريه الفلسطيني "رياض المالكي" والإسرائيلي "جابي أشكنازي"، لوقف التصعيد، وذلك قبل أن يتجه وفد أمني إلى رام الله وتل أبيب ويجري اتصالات مع فصائل المقاومة للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار أو عقد هدنة إنسانية.

وجاءت كلمة "شكري" في الاجتماع الطارئ للجامعة العربية، لتحمل لهجة مختلفة تماما، خاصة حين قال إن "المحاولات المستمرة لتغيير هوية القدس وحرمان أهلها العرب من حقوقهم، لم تكن لتمر مرور الكرام، لذا لم يكن مستغربا ما رأيناه من أهل القدس الذين يخوضون معركة دفاع عن الهوية والوجود يتردد صداها في كل جنبات العالم الحر، وينظر إليها كل عربي بفخر واعتزاز".

قبل أن يضيف: "ما تعرض له المسجد الأقصى استفز مشاعرنا جميعا"، مشيرا إلى أن "هذه البقعة المقدسة تحولت إلى ساحة حرب على أيدي القوات الإسرائيلية، يُهان فيها المصلون العزل ويتعرضون للضرب والاعتقال، بدلاً من أن تتم حمايتهم لكي يؤدوا شعائرهم الدينية في حرية وأمان".

ورغم هذه الجهود، فإن مصر لم تجد صدى من إسرائيل، التي رفضت مقترحاتها لوقف إطلاق النار أو التهدئة.

ووفق مصادر، فإن الرد الإسرائيلي، غير دفة مصر إلى دعم أعمال المقاومة، مضيفة: "الرد الإسرائيلي جاء بأنه ليس الآن، وأنه لن يتم الالتفات إلى أية اتصالات قبل تنفيذ خطة الردع التي أقرها الكابينت (مجلس الوزراء الأمني المصغر)".

وقالت المصادر: "سرعة تحول الموقف المصري بعد الردود الإسرائيلية، كان له ما قبله، بسبب عدم الرضا المصري عن كثير من التحركات الإسرائيلية الأخيرة التي تمت باتفاق مع أطراف عربية، واستبعاد مصر من المشاورات الخاصة بها".

حيث تشعر مصر، أمنيا بانزعاج من وتيرة التطبيع الإبراهيمي، التي تقودها الإمارات، وتقدم فيها أبوظبي ضغوطا وحوافز لدول عربية كي تطبع علاقاتها مع الاحتلال.

وترى القاهرة أن هذا يقلل من وزن القاهرة الإقليمي من ناحية العلاقات العربية الإسرائيلية والتي لن تتمتع فيها القاهرة بوضع خاص.

كما أن التواجد الإسرائيلي في السودان وفي البحر الأحمر إذا تم توقيع اتفاقات معينة يثير قلق القاهرة أمنيا.

لذلك، ترى القاهرة، وفق المصادر، أن التصعيد الحالي فرصة لإبطاء وتيرة التطبيع، وإعادة التأكيد على ثوابت القضية الفلسيطينة المتفق عليها عربيا، وهو ما يجعل ضغوط التطبيع "أقل تأثيرا" خاصة مع عودة المشاهر الشعبية سلبيا تجاه الاحتلال.

ووفق المصادر: "لو أرادت مصر وقف التصعيد والضغط على المقاومة الفلسطينية لفعلت، والدليل على ذلك استمرار فتح معبر رفح خلال العمليات العسكرية الجارية، والسماح بدخول المساعدات الطبية".

كما أعلنت مصر، فتح معبر رفح لاستقبال المصابين من قطاع غزة، فضلا عن تجهيز 3 مستشفيات في شمال سيناء، لاستقبالهم، قبل أن ترسل وفودا طبية إلى هذه المستشفيات وإلى مستشفيات القطاع، وفق تقارير إعلامية محلية.

كما صدرت تعليمات لوسائل الإعلام المصرية، التي يسيطر على معظمها جهاز المخابرات، بتسليط الضوء على الممارسات الإسرائيلية، في القدس وغزة، وعدم الإساءة لفصائل المقاومة أو عرض أية آراء ومواقف سلبية منها.

وتضمنت التوصيات التركيز على مصطلح "المقاومة الفلسطينية"، دون تسمية الفصائل.

ولعل تغريدة البرلماني المقرب من السلطات "مصطفى بكري"، كانت البداية حين قال إن ‏الموقف المصري بشأن الأحداث الجارية في فلسطين "يستحق التقدير"، واصفا التصعيد بـ"العدوان الإسرائيلي"، الذي يجب أن يتوقف "فورا".

وكشف "بكري"، عن تجميد بلاده العديد من الملفات مع إسرائيل، ردا على رفضها مقترحاتها بشأن وقف التصعيد.

ودخل على الخط إعلاميون وفنانون، أعلنوا دعمهم للقضية الفلسطينية والقدس ودعوا إلى وقف قصف غزة.

كما أن نقل خطبة الجمعة اليوم، من الجامع الأزهر، وإلقائها عبر إمامه "أحمد عمر هاشم"، المعروف بدفاعه المستميت عن فلسطين، تعد خطوة تغيير ملفتة، خاصة أنه تحدث بلهجة جديدة، تدعم المقاومة الفلسطينية وتشد من أزرها.

ودعا "هاشم"، في خطبته إلى تشكيل "قوة ردع إسلامية" وطالب حكام العرب والمسلمين بالتخلي عن صمتهم لإنقاذ فلسطين، واصفا الإسرائيليين بـ"الصهاينة شُذاذ الأرض".

وعادة ما كانت وسائل الإعلام المصرية تتجاهل نقل خطبة الجمعة من الجامع الأزهر، وكانت تقصر نقلها فقط على المساجد التي فيها وزير الأوقاف المقرب من النظام.

لكن اليوم نقلت القنوات التي تتبع للمخابرات العامة الخطبة من الجامع الأزهر، وهو ما اعتبره مراقبون تحولا في موقف الحكومة من المقاومة ومن قضية القدس.

إلا أنه على الرغم من ذلك كله، لم يكشف بعد عن تفاعل شعبي على الأرض مع الأحداث، واكتفى حديث المصريين عند مواقع التواصل الاجتماعي.

يشار إلى أن المصريين وجامعاتهم ونقاباتهم، وأحيانا مدارسهم في القاهرة والمدن الرئيسية، في مقدمة المظاهرين كلما حدث اعتداء من جانب الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، لا سيما لو كانت الساحة هي القدس.

إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا كبيرا في تظاهرات المصريين المؤيدة للفلسطينيين، في مواجهة بطش الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت آخر مظاهرة جرت على استحياء عام 2017 على سلالم نقابة الصحفيين، اعتراضا على نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، وانتهت باعتقال عدد من الناشطين والصحفيين، وطلاب بعض الجامعات الذين شاركوا في مظاهرات مماثلة.

 

المصدر | الخليج الجديد