الثلاثاء 18 مايو 2021 02:46 م

أعلنت السعودية، الثلاثاء، استدعاء سفير لبنان لدى الرياض "فوزي كبارة"؛ احتجاجا على تصريحات وزير خارجية بلاده "شربل وهبة" التي لمح فيها إلى قيام المملكة بتمويل تنظيم "الدولة".

جاء ذلك وفق بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية السعودية نشرته وكالة الأنباء الرسمية "واس" الثلاثاء.

 

وأعربت الوزارة أن خطوة استدعاء السفير تأتي نظرا لما يترتب عليه تصريحات شربل من تبعات على العلاقات بين السعودية ولبنان.

وأضاف البيان أن الخارجية السعودية أبلغت السفير "كبارة" رفض المملكة واستنكارها للإساءات الصادرة من وزير الخارجية اللبناني، وتم تسليم السفير مذكرة احتجاج رسمية بهذا الخصوص.

وذكرت الخارجية أن "تصريحات شربل لا تحمل إساءات مشينة للمملكة وشعبها فقط ولكن لكل دول مجلس التعاون الخليجية".

وأكدت الوزارة أن "تلك التصريحات تتنافى مع أبسط الأعراف الدبلوماسية ولا تنسجم مع العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين".

 

وأثار الوزير "وهبة" احتمال إشعال توترات جديدة مع دول حليفة ومانحة للبنان خلال مقابلة تلفزيونية الإثنين، عندما بدا أنه يلقي بالمسؤولية على دول الخليج في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا المجاورة.

وقال "وهبة" في مقابلة مع قناة الحرة التلفزيونية: "الدواعش ياللي جابوا لنا إياهم دول أهل المحبة والصداقة والأخوة... دول المحبة جابوا لنا الدولة الإسلامية، زرعولنا إياها بسهل نينوى وبالأنبار وبتدمر"، وهي مناطق من سوريا والعراق سيطر عليها التنظيم في عام 2014.

وعندما سألته مذيعة البرنامج عما إذا كان يتكلم عن دول الخليج العربي، ردّ وهبة بأنه "لا يريد أن يسمي أحدا".

والثلاثاء، قال "وهبة"، إن تصريحاته حُرفت.

ويواجه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها فيما بين عامي 1975 و1990 وقد فقد الدعم المالي الذي كان يعتمد عليه في السابق من دول الخليج الثرية التي تشعر بإحباط كبير من النفوذ المتزايد لجماعة "حزب الله" اللبنانية المدعومة من إيران الشيعية خصم دول الخليج.

 وفي محاولة لتفادي نشوب أزمة جديدة مع دول الخليج بسبب تصريحات "وهبة" قال الرئيس اللبناني "ميشال عون" (وهو مسيحي ماروني مثل وهبة وحليف لحزب الله) الثلاثاء إن تصريحات "وهبة" عن دول الخليج تعبر عن رأيه الشخصي ولا تعكس موقف الدولة.

وكان رئيس الحكومة المكلف "سعد الحريري "أول المعترضين على تصريحات "وهبة"؛ إذ رأى أن كلام وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال "يشكل جولة من جولات العبث والتهور بالسياسات الخارجية التي اعتمدها وزراء العهد (المحسوبون على رئيس البلاد) وتسببت بأوخم العواقب على لبنان ومصالح أبنائه في البلدان العربية".

وانهار الاقتصاد اللبناني بسبب الديون، ما أدى إلى تراجع قيمة عملته بشكل كبير. وأدى انفجار هائل في مرفأ بيروت في أغسطس/آب إلى زيادة صعوباته، ما دفع الحكومة إلى الاستقالة وهي تتولى الآن تسيير الأمور كحكومة تصريف أعمال.

وأكدت رئاسة الجمهورية اللبنانية في بيان حرص الرئيس عون "على رفض ما يسيء الى الدول الشقيقة والصديقة عموما، والمملكة العربية السعودية ودول الخليج خصوصا".

كما أدان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ "عبداللطيف دريان"، الثلاثاء، تصريحات "وهبة".

وقال "دريان"، في بيان: "هذا الكلام غير مقبول ومدان ومرفوض ومردوده على قائله، والتراجع عنه فضيلة، ومن يتعرض للسعودية وسائر دول الخليج العربي فانه يتعرض بادئ ذي بدء للبنان".

وتساءل مستنكرا: "كيف تبنى العلاقات بين الإخوة والأشقاء بأسلوب التجريح والقدح والتطاول؟".

ويُقدَّر عدد اللبنانيين الذين يعيشون أو يعملون في دول الخليج العربي بحوالي نصف مليون شخص، غالبيتهم في السعودية والإمارات.

وتاريخيا، كانت تسود علاقات مميزة بين السعودية ولبنان، لكنها اهتزت عام 2017؛ إذ اتهمت الرياض "حزب الله" بأنه يسيطر على القرار السياسي والأمني في لبنان، فضلا عن تدخله في حرب اليمن داعما الهجمات ضدها.

وفي أبريل/نيسان الماضي، حظرت السلطات السعودية دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى أراضيها، أو عبرها؛ بسبب ما قالت إنه "استغلالها في تهريب مواد مخدّرة إلى المملكة".

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات