الأحد 6 يونيو 2021 11:49 ص

"سجلوا على مقاومتكم رقم 1111.. ستذكرون هذا الرقم".. كان التصريح الأبرز واللافت، الصادر عن قائد حركة "حماس" في غزة، "يحيى السنوار"، وكأنه رقم الأسرى الفلسطينيين الذين تسعى الحركة لتحريرهم من قبضة الاحتلال.

على الجانب الآخر، يبدو التهافت الإسرائيلي لإنجاز الصفقة واضحا للعيان، خاصة بعد فشل العدوان الأخير في تركيع المقاومة الفلسطينية، واضطرار تل أبيب لوقف إطلاق النار بعد تعرضها لإطلاق أكثر من 4 آلاف صاروخ خلال 11 يوما فقط.

ولا شك أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تضغط باتجاه إنجاز صفقة تبادل الأسرى بين الحركة والاحتلال الإسرائيلي، مقابل إطلاق سراح الإسرائيليين الأربعة، المحتجزين لدى "حماس" منذ حرب العام 2014.

الأسرى الأربعة

ويعد ملف الأسرى ذا حساسية بالغة لدى الحكومة الإسرائيلية، كونه يتعلق بعنصرين من قوات النخبة الإسرائيلية، أحدهما برتبة ملازم ثان، وهو نجل ابن خال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق "موشي يعلون".

ويخدم "هدار جولدن" بلواء جفعاتي في الجيش الإسرائيلي، ووقع في الأسر أغسطس/آب 2014، أثناء الحرب، وقد ارتكبت إسرائيل مجزرة في رفح، ردا على عملية اختطافه، راح ضحيتها أكثر من 100 فلسطيني.

وهناك "شاؤول آرون" الذي عمل في لواء النخبة على الحدود مع قطاع غزة، وشارك في حرب 2014، وأسره مقاتلو كتائب القسام، في عملية ضد الجيش الإسرائيلي شرقي حي التفاح، شرق غزة.

أما "أفيرا منجستو" فهو من أصول إثيوبية، ويسكن عسقلان، واجتاز السياج الفاصل بين إسرائيل وشمالي قطاع غزة، وسبق أن خدم في جيش الاحتلال، وتتهم عائلته الحكومة الإسرائيلية بتعمد إهمال ابنها، وعدم المطالبة بإعادته لأسباب عنصرية كونه أسود البشرة، ومن أصول إثيوبية.

أيضا هناك "هشام السيد" (فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية)، وسبق أن خدم في جيش الاحتلال، ودخل إلى قطاع غزة عبر ثغرة في السياج الفاصل، لكنه سقط في يد المقاومة.

شروط حماس

اللافت أن إسرائيل لم تعلن أو تقر بأسر الأربعة، إلا عقب إعلان كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، عن ذلك في شريط بثه الناطق باسمها "أبو عبيدة"، في أبريل/نيسان 2016.

وحينها، قال المتحدث باسم كتائب القسام، في خطاب متلفز، وفي الخلفية صورة لأربعة جنود إسرائيليين، إن "العدو لن يحصل على معلومات عن مصيرهم (الجنود) سوى بدفع أثمان قبل وبعد المفاوضات".

وتشترط "حماس" ثمنا مقابل الكشف عن مصير الجنود، أو إن كانوا أحياء أو قتلى، إلى جانب معلومات عن بقايا جثث جنود قتلوا في عدوان 2014، واحتفظت بها الحركة.

ويتصدر شروط الحركة، الإفراج عن الأسرى الذى أعيد اعتقالهم، بعد الإفراج عنهم العام 2011، كشرط مبدئي للبدء في الحديث عن صفقة جديدة.

وكانت إسرائيل أفرجت في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي "جلعاد شاليط" الذي أسرته المقاومة في العام 2006 في صفقة أطلق عليها "وفاء الأحرار".

لكنها عادت في يونيو/حزيران 2014، واعتقلت أكثر من 50 منهم، وهو ما اعتبرته "حماس" خرقا لبنود الصفقة، الأمر الذي يدفعها نحو التشدد في شروطها حال إبرام الصفقة الجديدة.

بنود الصفقة

وفق نائب رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" الحكومية المصرية "أشرف أبو الهول"، فإن مصر طرحت على إسرائيل الموافقة على مجموعة أسماء من كبار القادة الفلسطينيين الموجودين في السجون الإسرائيلية.

وحال موافقة إسرائيل على الطرح المصري، سيكون على "حماس" أن تكشف مصير الجنديين الإسرائيليين الأسرى، وهل هم قتلى أم أحياء، على أن يتم بعد ذلك الاتفاق على بنود الصفقة، بحسب موقع "الحرة".

لكن تقارير فلسطينية تتداول أن "حماس" تطالب بجولتين من الإفراج عن الأسرى، الأولى مكونة من 250 أسيرا مقابل معلومات عن المحتجزين، والثانية مقابل تسليم الأسرى ورفات الجنود للاحتلال.

وبينما تضغط إسرائيل لربط صفقة الأسرى بإعادة إعمار قطاع غزة، تصر "حماس" على فصل قضية الأسرى والمفقودين عن قضية الإعمار، رافضة أية اشتراطات وفق تأكيدات "السنوار" لرئيس المخابرات العامة المصرية "عباس كامل" الذي زار غزة قبل أيام.

وتضغط مصر على إسرائيل للقبول بأسماء الأسرى المقترح إطلاقهم، على أن تنفذ صفقة الأسرى بين الطرفين، على عدة مراحل، وربما يتم إنجازها خلال الأسابيع المقبلة، خاصة أن الجانب المصري له خبرات متراكمة في مثل هذا النوع من الصفقات.

العدد والنوعية

بحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مسؤول إسرائيلي، فإن "المشكلة ليست في العدد بل النوعية"، مضيفا: "لن نفرج عن سجناء ملطخة أيديهم بالدماء"، وهو ما يعني أن تل أبيب منفتحة على تكرار صفقة "شاليط" بالعدد ذاته وربما أكثر.

يبقى التحفظ الإسرائيلي على مطالبة "حماس" بالإفراج عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح "مروان البرغوثي"، والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "أحمد سعدات"، و"عباس السيد" و"عبدالله البرغوثي"، وهما من كبار أسرى حماس، وآخرين من المتهمين بتنفيذ أو توجيه عمليات فدائية أدت إلى قتل إسرائيليين.

بينما من جهتها، تحاول حركة "حماس" الحصول على رزمة كاملة من المكاسب دفعة واحدة، تتعلق برفع الحصار عن القطاع، وضمانات لإتمام عملية الإعمار، وعدم إعادة اعتقال من سيفرج عنهم، وكذلك وقف سياسة الاغتيالات لقادة المقاومة.

ويؤكد القيادي في الحركة "جمال الطويل"، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، جاهزية حماس لإتمام الصفقة، وأن الوضع بعد المعركة الأخيرة ليس كما كان قبلها، حيث فرضت المقاومة معادلات سياسية جديدة وثبتت قواعد أخرى للاشتباك.

وتمتلك "حماس" هامشا كبيرا للمناورة، وبإمكان بث فيديو قصير يظهر أن أحد الجنود أحياء، أن يضع الحكومة الإسرائيلية تحت ضغط شعبي كبير من أجل إتمام صفقة التبادل، وتقديم تنازلات أخرى للحركة.

ولا شك أن الحركة تدرك جيدا، أن 4 أسرى لديها، أمر قد لا يتكرر ثانيا بالعدد ذاته، ومن الحكمة، إنجاز صفقة ضخمة لا تقل بالتأكيد عن "وفاء الأحرار"، بل وتتعداها باتجاه تحقيق مكاسب أكثر كما وكيفا.

ويعزز الموقف الحمساوي، التخبط السياسي داخل إسرائيل، والانقسامات الداخلية التي قد تعجل برحيل حكومة "بنيامين نتنياهو"، والمعادلات الصعبة التي فرضتها حرب غزة الأخيرة، وحجم التضامن العربي والدولي الذي نالته القضية الفلسطينية، مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات.

المصدر | الخليج الجديد