الأربعاء 9 يونيو 2021 03:25 م

رغم وجود توقعات عالية في أنقرة، وآمال معلقة بإمكانية إقناع الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" نظيره الأمريكي "جو بايدن" خلال لقائهما بقمة الناتو هذا الشهر؛ بمعالجة القضايا الخلافية بين البلدين، يرى خبراء أن هناك الكثير من العراقيل الكبيرة أمام تلك المساعي.

وفي مقال، بوكالة "بلومبرج"، قلل "سنان أولجين"، مدير معهد البحث "إيدام" في إسطنبول والزميل الزائر بمركز كارنيجي في بروكسل، من نجاح "أردوغان" في اقناع "بايدن" أن كلا البلدين لديهما مصالح استراتيجية متبادلة ويجب متابعتها بطريقة واضحة وبعلاقات تقوم على الثقة والصداقة، بما يعني معالجة أمريكا القضايا الخلافية.

وأوضح " أولجين" ان القضايا الخلافية بين أنقرة وواشنطن كثيرة، وتشمل من طرف أمريكا شراء تركيا نظام "إس-400" الصاروخي الروسي، وقضية الحريات في تركيا، والعلاقة الوثيقة لـ"أردوغان" بالرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب".

ومن جانب تركيا، تشمل القضايا الخلافية علاقة الولايات المتحدة بقوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها تركيا على علاقة مع الجماعات الكردية الإرهابية، وعدم التحرك بشأن المطلب التركي بترحيل رجل الدين المقيم في بنسلفانيا، "فتح الله جولن"، وتتهمه أنقرة بالوقوف وراء انقلاب 2016، ومحاكمة بنك خلق في نيويورك بتهمة خرق العقوبات على إيران، بجانب ملف الأرمن.

وقال "أولجين" إن "أردوغان" كان يخطط لإشراك "بايدن" بهذه الموضوعات، إلا أن البيت الأبيض عبر عن رؤية مختلفة.

وأوضح أن النظرة المهيمنة في داخل إدارة "بايدن" هي التركيز على التنافس الكبير مع الصين وروسيا ومحاولة احتواء الأنظمة الديكتاتورية، وبناء على هذا المنظور فتركيا لم تعد في مركز التحديات الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة، ولهذا فمعالجة المظلومية التركية ليست أولوية لأمريكا.

حتى الملف الوحيد الذي كان يمكن لـ"أردوغان" و"بايدن" تحقيق تقدم فيه وهو ملف "إس-400"، بات الموقف الأمريكي فيه أكثر تشددا بعد تبني الكونجرس قانون صلاحية الدفاع الوطني والذي اشترط ضرورة تخلي تركيا عن منظومة "إس-400" وقبل رفع العقوبات عنها.

وعقب الكاتب قائلا إن هذا سقف عال للقيادة التركية التي دافعت وبشكل مستمر عن أهمية الحصول على المنظومة الدفاعية الروسية باعتبارها صورة عن استقلالية البلد الدفاعية.

وطرح "أولجين" بعض الحلول التي يرى أنها قد تعالج الخلافات حول ملف "إس-400"، قائلا إنه يمكن لأنقرة القبول بصفقة تمكنها من استخدام النظام في ظروف استثنائية تهدد أمن البلد القومي.

لكنه أشار إلى أن التحدي يظل هو عن كيفية التوصل إلى استراتيجية لتحديد الظروف الاستثنائية التي يمكن لتركيا استخدام المنظومة، ذلك أن البلد يواجه مجموعة من التحديات التقليدية وغير التقليدية مثل الإرهاب ودول فاشلة في جوارها.

وهناك طريقة دبلوماسية جذابة، والحديث لـ"أولجين"، وهي ربط استخدام النظام للظروف التي تنص عليها المادتان 4 و5 من معاهدة حلف الشمال الأطلنطي، وعندما تتفق الدول الأعضاء في الناتو على أن وحدة الأراضي التركية وأمنها تتعرض للتهديد.  

وذكر أن كل هذا سيحد من استخدام منظومة "إس-400" في التهديدات الحقيقية أو المحتملة. وحتى يتم تحقيق الصفقة يحتاج "بايدن" لإقناع الكونجرس بتعديل قانون صلاحية الدفاع الوطني. وبالمقابل فعلى "أردوغان" القبول بالقيود على استخدام منظومة "إس-400" في المستقبل.

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات