الخميس 10 يونيو 2021 04:48 م

تستعد إيران لإجراء انتخابات رئاسية مثيرة للجدل في 18 يونيو/حزيران، لكن معظم التوقعات تشير إلى تراجع تاريخي في إقبال الشعب على صناديق الاقتراع.

ووافق مجلس صيانة الدستور، المكون من 12 عضوًا والمكلف بفحص المرشحين، على 7 مرشحين فقط من بين حوالي 600 سجلوا أسماءهم للترشح. والجدير بالذكر أن المجلس لم يمنع فقط الإصلاحيين البارزين مثل "مصطفى تاج زاده" و"إسحاق جهانجيري" (نائب الرئيس) من المشاركة، ولكن أيضًا المحافظين البراجماتيين مثل "علي لاريجاني" والشعبويين مثل "محمود أحمدي نجاد".

ومن بين المرشحين السبعة المعتمدين، من المتوقع أن يفوز "إبراهيم رئيسي"، الرئيس الحالي للنظام القضائي والذي لعب دورًا رئيسيًا في إعدام آلاف السجناء السياسيين في عام 1988. ويبدو أنه تم اختيار "رئيسي" ليحكم من قبل "خامنئي".

وبالرغم من أزمة الثقة في الانتخابات، فقد تعاملت الجمهورية الإسلامية تاريخيًا مع مشاركة الناخبين على محمل الجد. ومن أبرز الأمثلة الانتخابات الرئاسية لعام 2013 التي أتت بالرئيس "حسن روحاني" إلى السلطة. وفي ذلك الوقت، بالرغم من وجود استقطاب واسع النطاق بين الإيرانيين بسبب مزاعم تزوير الانتخابات عام 2009، ناشد "خامنئي" الإيرانيين المشاركة في الانتخابات بغض النظر عما إذا كانوا يحبون الجمهورية الإسلامية أم لا، بل تم السماح حتى للمعتدلين نسبيًا مثل "روحاني" بالمشاركة.

لكن منذ عام 2013، تغيرت الظروف بشكل جذري. ففي حين أن الشرعية الانتخابية كانت مهمة في السابق للجمهورية الإسلامية، إلا أنها لم تعد من أولوياتها الأساسية. وتحول التركيز إلى ضمان بقاء النظام عبر القمع والتلاعب الانتخابي، على أمل السماح بانتقال سلس إلى مرشد أعلى محافظ للغاية بعد وفاة "خامنئي" المريض.

وتعيش إيران حاليا في خضم أزمات متعددة. وفي حين أن اقتصادها تعرض لضربة مباشرة بسبب العقوبات الأمريكية والفساد الداخلي وسوء الإدارة الاقتصادية، فإن الموجات المتتالية من المظاهرات الدموية المناهضة للنظام طوال فترة حكم "روحاني" قوضت الحد الأدنى من الشرعية الانتخابية التي كانت الجمهورية الإسلامية صاغتها في السابق.

ومع تنامي الدعوات لمقاطعة الانتخابات المقبلة، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن نسبة عدم مبالاة الناخبين قد تصل إلى 78%. كما يتساءل بعض المحللين عما إذا كان "خامنئي" سيلجأ إلى إصدار أوامر بحشو صناديق الاقتراع لخلق رواية عن ارتفاع نسبة الإقبال للحفاظ على مظهر من الشرعية أمام العالم.

وعلى خلفية اللامبالاة الحتمية للناخبين، يبدو أن المستويات العليا في السلطة مثل المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور قررت تجاهل "الشرعية" والتركيز بدلاً من ذلك على بقاء النظام. لذلك لم تتوان السلطات عن إضعاف المعسكر الإصلاحي بشكل حاسم من خلال منع الإصلاحيين البارزين مثل "مصطفى تاج زاده" من الترشح للانتخابات.

ويشير الغضب من دور مجلس صيانة الدستور في اختيار المرشحين إلى أن الانتخابات في إيران لم تكن نزيهة على الإطلاق، حيث تتمتع الهيئات الإيرانية غير المنتخبة مثل مجلس صيانة الدستور بالسلطة الحقيقية من خلال فحص المرشحين على أساس ولائهم للثورة الإسلامية. وفي بعض الأحيان، تم تقديم نوافذ صغيرة من الفرص للإصلاحيين من خلال السماح لهم بالترشح للانتخابات وتقديم وعود لجذب الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع.

ومع ذلك، فقد أدت سنوات من الإحباط المتراكم من محدودية سلطات المسؤولين المنتخبين، إلى جانب خيبة الأمل الواسعة النطاق تجاه الإصلاحيين أنفسهم، إلى دفع الإيرانيين ليس فقط للابتعاد عن صناديق الاقتراع ولكن أيضًا لرفض النظام بأكمله.

ويدرك المسؤولون في إيران خيبة الأمل المتزايدة لدى الجماهير تجاه كل من الأجنجة الإصلاحية والمتشددة في النظام. وقد برزت خيبة الأمل هذه من خلال الاضطرابات المتكررة التي حدثت خلال رئاسة "روحاني"، لا سيما خلال احتجاجات عامي 2017 و 2019. وشهد 2019 مقتل أكثر من 1500متظاهر، بحسب تقرير مفصل لوكالة "رويترز".

وكانت هذه الاحتجاجات فريدة من نوعها من حيث أنها حدثت في جميع أنحاء البلاد، حتى في معاقل المحافظين التي يُنظر إليها عمومًا على أنها معاقل للنظام، كما رددت شعارات مناهضة لجميع فصائل النظام، الأمر الذي أثار استياء حكام إيران المحافظين والإصلاحيين.

وعقب ذلك، تسبب الحرس الثوري في إسقاط طائرة تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية، ما أدى إلى مقتل جميع الركاب وطاقم الطائرة. علاوة على ذلك، أدى سوء إدارة البلاد لأزمة "كورونا"، مع رفض المرشد الأعلى لاستيراد اللقاحات الأوروبية، إلى تفاقم العلاقات بين الدولة والمجتمع.

وفي هذه المرحلة، تخلت السلطات الإيرانية عن هدف استمالة الجماهير، وتصرفت بشكل عملي للحفاظ على السلطة وضمان بقاء النظام، لكنها فقدت "قلوب وعقول" شريحة كبيرة من الناخبين. ويبدو أن "خامنئي" يختار معاركه بعناية، وتشمل هذه المعارك ضمان انتقال سلس، وكذلك الانخراط في مفاوضات محدودة مع الولايات المتحدة وأوروبا من أجل رفع العقوبات المفروضة على إيران في عهد "ترامب".

ولا يتطلب أي من هذه الأهداف أي مظهر خارجي للشرعية الانتخابية؛ حيث إن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع ديكتاتورية مثلما هي مستعدة للتعامل مع ديمقراطية موجهة. ومع ذلك، فإن العقوبات الاقتصادية الحالية يمكن أن تمهد الطريق لمزيد من الاضطرابات في البلاد، حيث فقدت الجماهير الثقة في النظام. بالنظر إلى أن النظام لا يعتمد على الشرعية الانتخابية، فإن الغضب الشعبي سيتحول بلا شك إلى عنف واضطراب، ويلوح في الأفق قمع واسع النطاق.

وبالرغم من الضرورة الملحة لرفع العقوبات، إلا أن المتشددين في إيران يعارضون الخضوع لأمريكا. وأشار "رئيسي" في عدة مناسبات إلى أنه يكره المفاوضات. ولكن من المحتمل أن يمضي "رئيسي" مبدئيا في مسار التفاوض بغرض جس النبض وقياس مدى التنازلات التي يمكنهم الحصول عليها من الأمريكيين دون تقديم تنازلات خاصة بهم.

من بين كل هذا عدم الاستقرار، هناك شيء واحد مؤكد هو أن الرئيس الإيراني الجديد سيوجه مجتمعًا غاضبا بشكل متزايد، ما يرجح حدوث مزيد من الاضطرابات بسبب تقييد الحريات والآثار السلبية لسوء الإدارة الاقتصادية. وسيكون التعامل مع الانتخابات وتداعياتها بمثابة اختبار حاسم للجمهورية الإسلامية لترى كيف يمكنها أن تحكم دون التظاهر بالشرعية.

المصدر | وحيد يوجاصوي/ منتدى الخليج الدولي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد