الجمعة 18 يونيو 2021 02:49 ص

انطلقت في إيران، الجمعة، انتخابات رئاسية جديدة، وسط أفضلية صريحة للمحافظ المتشدّد "إبراهيم رئيسي".

وفي السابعة صباح الجمعة بالتوقيت المحلي (2:30 بتوقيت جرينتس)، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها لأكثر من 59 مليون إيراني، لاختيار رئيس جديد للجمهورية، وسط توقعات أن تشهد الانتخابات نسبة مشاركة متدنية نسبياً.

وكان المرشد الأعلي "علي خامنئي"، أول المصوتين في الانتخابات، خاصة أنه سبق له أن حثّ على الإقبال بأعداد كبيرة على التصويت قائلاً إن استعراض القوة على هذا النحو سيخفف الضغوط الخارجية على إيران.

ويتنافس حجة الإسلام "رئيسي" (60 عاماً) الذي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، مع ثلاثة مرشحين آخرين، ويعدّ الأوفر حظا للفوز بولاية من أربعة أعوام خلفا للمعتدل "حسن روحاني"، الذي يحول الدستور دون ترشّحه لهذه الدورة، بعد ولايتين متتاليتين.

وسيعزز فوز "رئيسي"، بحال تحققه، إمساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم في الجمهورية الإسلامية، بعد فوزه العريض في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) العام الماضي.

واختتمت الخميس، حملة امتدت 2 أسابيع دون حماسة تذكر، لموعد انتخابي يأتي في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية، سببها الأساسي العقوبات الأمريكية، وزادتها حدّة جائحة فيروس "كورونا".

وأعلنت السلطات أنه بسبب الإجراءات الوقائية الصحية ولتفادي الاكتظاظ، ستمتدّ فترة التصويت حتى منتصف الليل، وقد تمدّد حتى الثانية فجراً.

لكنّ استطلاعات رأي أجريت في إيران ووسائل إعلام محلية، توقعت أن تكون نسبة المشاركة بحدود 40%.

وكانت الانتخابات التشريعية في فبراير/شباط 2020، شهدت نسبة امتناع قياسية بلغت 57%، وأتى ذلك بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين، معظمهم معتدلون وإصلاحيون.

ومنح المجلس الأهلية لسبعة أشخاص فقط لخوض انتخابات الرئاسة، من أصل نحو 600 مرشح. وضمت القائمة 5 محافظين متشددين واثنين من الإصلاحيين، لكنّ السباق سيقتصر على 4 متنافسين بعدما أعلن 3 مرشحين انسحابهم، الأربعاء.

ويواجه "رئيسي"، رجل الدين الذي يعد مقرّباً من "خامنئي"، المحافظَين المتشددين "محسن رضائي"، القائد السابق للحرس الثوري، والنائب "أمير حسين قاضي زاده هاشمي".

أما المرشح الوحيد من خارج التيار المحافظ، فهو الإصلاحي "عبدالناصر همتي"، حاكم المصرف المركزي منذ 2018 حتى ترشحه، علما بأنه لم يحظ بدعم التشكيلات الأساسية لدى الإصلاحيين.

ويُعدّ "رئيسي"، الأقوى بين المتنافسين، اذ حصد 38% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية 2017، وكان له حضوره في مناصب عدّة على مدى العقود الماضية، خصوصاً في السلطة القضائية، أحد أبرز أركان الحكم في النظام السياسي للجمهورية الإسلامية.

كما تطرح وسائل إعلام إيرانية اسمه كخلف محتمل للمرشد "خامنئي".

ويرسم "رئيسي"، لنفسه صورة المدافع عن الطبقات المهمّشة، وقد رفع في حملته شعار مواجهة "الفقر والفساد".

لكنّ معارضين في الخارج ومنظمات حقوقية يربطون اسمه بإعدامات طالت سجناء ماركسيين ويساريين عام 1988، حين كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران.

ونفى "رئيسي" سابقاً أيّ دور له في ذلك.

وفي حال عدم نيل أي مرشح الغالبية المطلقة، تجرى دورة اقتراع ثانية في 25 يونيو/حزيران، بين المرشحين اللذين نالا أعلى عدد من الأصوات.

ويحظى الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويشكل الحكومة، لكن الكلمة الفصل في السياسات العامة تعود الى المرشد الأعلى.

وستطوي الانتخابات عهد "روحاني"، الذي بدأ في 2013، وتخلّله انفتاح نسبي على الغرب توّج بإبرام اتفاق عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي، بعد أعوام من التوتر.

وأتاح الاتفاق رفع عقوبات عن طهران، في مقابل الحدّ من أنشطتها النووية.

لكنّ مفاعيله انتهت تقريبا منذ قرّر الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، سحب بلاده أحادياً منه، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وتتزامن الانتخابات مع مباحثات تجري في فيينا بين إيران وأطراف الاتفاق، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، سعياً لإحيائه. وأبدى المرشحون تأييدهم لأولوية رفع العقوبات والتزامهم بالاتفاق النووي إذا تحقّق ذلك.

وإضافة إلى انتخاب رئيس جديد، يقترع الإيرانيون لتجديد المجالس البلدية، كما تجري انتخابات فرعية لمجلس الشورى، ومثلها لمجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية اختيار المرشد.

المصدر | الخليج الجديد