السبت 19 يونيو 2021 10:58 ص

كما كان متوقعا.. فاز المرشح المتشدد "إبراهيم رئيسي"، في الانتخابات الرئاسية بإيران، منهيا عهد سلفه الإصلاحي "حسن روحاني"، الذي بدأ في 2013، وشهد فترة انفتاح قصيرة على الغرب.

والسبت، أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية فوز "رئيسي"، بالانتخابات الرئاسية، عقب حصوله على 62% من أصوات الناخبين، وفق ما أظهرته النتائج الرسمية غير النهائية.

وفي مؤتمر صحفي، قال رئيس لجنة الانتخابات العليا "جمال عارف"، إنّ "رئيسي" حصل وفق النتائج الأولية، على 17 مليونا و800 ألف صوت، من أصل 28 مليونا شاركوا في التصويت.

في حين حصل المرشح "محسن رضائي"، على 3 ملايين و300 ألف صوت.

أما مرشح التيار المعتدل "عبدالناصر همتي"، فحصل على مليونين و400 ألف صوت، مقابل حصول "قاضي زاده هاشمي" على مليون صوت.

ولم يكن "رئيسي"، معروفا بشكل واسع بين الإيرانيين، قبل انتخابات الرئاسية عام 2017، إذ كان قضى السنوات الماضية بعيداً عن الأضواء عاملا في السلك القضائي.

وتنافس "رئيسي"، مع "روحاني"، في الانتخابات الرئاسية السابقة، لكنه لم يحصل إلا على 38% من أصوات الناخبين، ما أعطى "روحاني" دورة رئاسة ثانية.

وسيعزز فوز "رئيسي"، إمساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم في الجمهورية الإسلامية، بعد فوزه العريض في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) العام الماضي.

ويحظى الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويشكل الحكومة، لكن الكلمة الفصل في السياسات العامة تعود الى المرشد الأعلى.

ومن المقرر أن يشكل "رئيسي" حكومته منتصف أغسطس/آب المقبل، بعد ان تنتهي ولاية "روحاني" رسميا في 3 أغسطس/آب.

من هو؟

ولد "رئيسي"، في 7 يونيو/حزيران 1960، في حي "نوغان" في مدينة مشهد (125 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طهران)، وهو ينتمي إلى عائلة متدينة.

بدأ "رئيسي" دراسته الابتدائية في الحوزة العلمية في مشهد، وتوجه في الـ15 من عمره إلى مدينة قم، ليواصل دراسته الفقهية في مدرسة حقاني، وحصل على شهادة دكتوراه في الفقه والحقوق من جامعة شهيد مطهري.

ويعتبر "رئيسي" من بين المقربين إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية "خامنئي"، باعتباره كان أحد طلابه في إحدى المدارس الدينية بمدينة مشهد، حيث ينحدر. 

وبالرغم من ارتدائه عمامة سوداء، لكنه لا ينتمي إلى صف "آيات الله"، لكنه يحظى برتبة "حجة الإسلام"، وهي درجة دينية أقل في الهرم الشيعي.

و"رئيسي" حائز على شهادة دكتوراه في الفقه الاسلامي، وكان له صعود سريع في السلك القضائي، حيث التحق بالقضاء عام 1980، ثم أصبح مساعد النائب العام في طهران، ولم يتجاوز سنه 25 عاما.

وفي العام 1994، عُيّن رئيسا لهيئة التفتيش العامة، وعام 2004 شغل منصب النائب الأول للسلطة القضائية، واستمر فيه مدة 10 سنوات.

والتحق "رئيسى" بمجلس خبراء القيادة عام 2006، ومن ثم عُيّن عام 2017 عضوا بمجمع تشخيص مصلحة النظام بمرسوم من المرشد الأعلى "علي خامنئي"، قبل أن يتم اختياره رئيسا للقضاء عام 2019.

وغداة تعيينه في هذا المنصب، شرع "رئيسي" في محاكمة مسؤولين إيرانيين كبار وقضاة بتهمة الفساد.

فيما استغل المحاكمات القضائية لإبعاد بعض المرشحين الذين كانوا من الممكن أن ينافسونه بقوة في الانتخابات الرئاسية، على غرار المسؤول السابق على السلطة القضائية "صادق لاريجاني"، وهو أخ لـ"علي لاريجاني" الذي رفض مجلس قيادة الثورة الإيرانية ملف ترشحه لاحتمال تورط أحد أقاربه في قضية فساد.

هذا، وجعل "رئيسي" محاربة الفساد قضيته الأساسية وأحد شعارات حملته الانتخابية.

أكثر من ذلك، قدم نفسه على أنه "عدو الفساد والأرستقراطية وعدم الكفاءة"، كما وعد في حال انتخب رئيسا لإيران بمكافحة "الفقر".

المرشد المحتمل

وفي مارس/آذار 2016، عُين "رئيسي" مديرا لواحدة من أغنى وأهم المؤسسات الدينية في ايران، وهي مؤسسة "آستان قدس رضوی"، وكلف بمسؤولية الإشراف على مرقد الإمام الرضا في مشهد، ويحمل هذا المنصب الكثير من الهيبة والنفوذ.

وأدى تعيين "رئيسي" فيه إلى استنتاج كثيرين بأنه إنما يُعد ليخلف "خامنئي"، إذا قال بعض المراقبين إن ترشحه لمنصب الرئيس، إنما هو على سبيل الاستعداد لتولي منصب المرشد.

كما أن احتلاله حاليا منصب نائب رئيس مجلس الخبراء الإيراني، الذي يملك الصلاحية الكاملة في تعيين خليفة للمرشد الأعلى، في حال توفي هذا الأخير، يمنحه حظوظا أكبر للوصول إلى المنصب.

جدير بالذكر أن "خامنئي"، كان رئيسا لإيران، قبل أن يعين في 1989، مرشدا أعلى للثورة الإسلامية بعد وفاة "الخميني".

وليس من المتوقع أن يفتح "رئيسي"، اقتصاد إيران للشركات الأجنبية بعد أن أصبح رئيسا لهذا البلد.

بالعكس فهو معروف بدفاعه عن نمط اقتصادي مؤسساتي تسيره الدولة.

ووفق مراقبين، فإن "رئيسي" سيواصل في الاستثمار في البنية التحتية لإيران، وفي مجالات أخرى، كالمياه والكهرباء والصحة، وهي مجالات تسيطر عليها المؤسسات الخيرية وكيانات تابعة للحرس الثوري الإيراني.

ويعتقد باحثون أن الاستثمارات التي يقوم بها متعاملون شبه حكوميون (المؤسسات الخيرية، الحرس الثوري، جمعيات ...) تمثل أكثر من 50% من الاقتصاد الإيراني.

وغالبا ما يلف هذه الاستثمارات الغموض وانعدام الشفافية في التسيير.

وحول الاتفاق النووي الإيراني الذي هو حاليا موضوع المحادثات بين طهران والدول الغربية، يتوقع ألا يعارض "رئيسي" القرارات التي سيتم اتخاذها في هذا الصدد، حيث إن "القرار النهائي يعود دائما للقائد الأعلى للثورة الإسلامية الذي يقوم بتوجيه المحادثات كما يشاء".

وبخصوص انفتاح المجتمع الإيراني على ثقافة الغرب، فهناك مخاوف من أن يعارض "رئيسي" تلك الخطوة، في حال أصبح رئيسا لإيران، فهو معروف بفكره "المحافظ".

ومن بين الأدلة على ذلك منعه في 2016 لحفل فني لموسيقى "البوب" في مدينة مشهد الدينية، بينما سمح بتنظيم نفس الحفل في مدن إيرانية كبرى أخرى.

هذا، ولا يحظى "رئيسي" بسمعة طيبة لدى الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان، خاصة تلك التي تمثل الجالية الإيرانية في الخارج، بل يذكر اسمه بـ"الساعات المظلمة" التي مرت بها إيران عندما كان مسؤول السلطة القضائية للبلاد.

وإبان شغله منصب مساعد وكيل الجمهورية للمحكمة الثورية الإيرانية في طهران خلال الثمانينات، شارك "رئيسي" في العديد من المحاكمات، التي جرى بموجبها سجن وقتل معارضين سياسيين للنظام.

حيث ظهر في صيف عام 2016، تسجيل صوتي يعود إلى 28 عاما، لاجتماع بين "حسين علي منتظري"، وهو من مؤسسي الثورة وأصبح نائبا للمرشد الأعلى، ومسؤولين قضائيين، من بينهم "رئيسي"، مكلفين بعمليات إعدام نُفذت عام 1988 بحق سجناء سياسيين.

وفي التسجيل قال "منتظري"، الذي أصبح لاحقا أكثر دعاة الإصلاح تأثيرا في إيران، إن عمليات الإعدام شملت "نساء حوامل وفتيات يبلغن من العمر 15 عاما"، ومثلت "أكبر جرائم ترتكبها إيران".

وألقي القبض على ابن "منتظري"، وحكم عليه بالسجن لكشفه النقاب عن التسجيل، ونظر "رئيسي" قضيته.

ويخضه "رئيسي" لعقوبات أمريكية بسبب مزاعم ضلوعه في هذه الأحداث.

المصدر | الخليج الجديد